ـ [عبد الحميد دشو] ــــــــ [30 - Oct-2009, صباحًا 11:29] ـ
شكل رئيس الوزراء التركي الحالي رجب طيب أردوغان علامة فارقة في تاريخ تركيا الحديث , فعلى الرغم من مرور حوالي ثمانين عامًا على قيام جمهورية تركيا ذات المبادئ العلمانية , استطاع أردوغان السياسي المحنك و الذي يتمتع بشعبية كبيرة في كافة الأوساط الشعبية و السياسية , استطاع أن يثبت للعالم أجمع أن منهج حزبه - حزب العدالة و التنمية - يمثل الوسطية و الاعتدال انطلاقًا من رؤاه الإسلامية , و إن حاول أن يبتعد عن توظيف الدين في السياسة أي أنه لا يريد مواجهة مع العلمانيين المتشددين و لا حتى إثارة حفيظتهم و لا سيما أنه تعرض سابقًا للسجن بسبب إدانته بتهمة التحريض على الكراهية الدينية , و هو بذلك يحاول التوفيق بين نظرته لأسلوب الحكم على أساس منهج إسلامي المعتدل من جهة , و بين مبادئ النظام العلماني القائم منذ عشرينيات القرن الماضي , و استطاع خلال السنوات الست الماضية و هو على رأس الحكومة التركية أن يحقق ذلك التوافق الصعب بحكمته المعهودة و سياسته المحنكة اعتمادًا على شعبيته الواسعة و إنجازاته الاقتصادية و السياسية الضخمة , و أدى ذلك إلى إعادة انتخابه لولاية أخرى حيث أيدت انتخابه مختلف الشرائح التركية بما فيها العلمانيون , أما على الصعيد العربي , فكانت مواقفه مشهودة بالإنصاف و الحماسة لنصرة الشعب الفلسطيني و خاصة عندما أقدمت إسرائيل على جريمتها الكبرى في حرب غزة , لقد تحدث باسم كل ضمير عربي كان يشاهد تلك المذبحة , و هب يوجه الانتقادات اللاذعة للمجرمين في تلك الحرب من القادة الصهاينة و بل و يطالب بمحاكمتهم على كل ما اقترفوه.
أردوغان البالغ من العمر اليوم 55 عامًا كسب قلوب ملايين العرب و خاصة قلوب الفلسطينيين , و سوف يسجل له التاريخ هذه المأثرة الطيبة من رئيس دولة مسلمة مجاورة كانت تعادي العرب في يوم من الأيام.
أردوغان ذلك السياسي التركي الشهم و الذي أعاد لبلاده هيبتها و بعضاَ من أمجادها في عهد الدولة العثمانية , هو يفتخر بكونه من سلالة أولئك السلاطين , يريد اليوم أن تأخذ بلاده مكانها بين دول العالم , هذا العالم الذي لا يحترم سوى الأقوياء , و لا يقيم وزنًا للمبادئ إلا بمقدار ما تحقق له مصالحه و مصالحه فقط , آملين أن نكون نحن العرب أيضًا من الشعوب التي يجب أن ترتقي إلى مصاف الشعوب المتقدمة.
ـ [عادل المرشدي] ــــــــ [30 - Oct-2009, مساء 02:40] ـ
المهم هو الحذر من استنساخ التجربة الأوردغانية في غير البلاد المتطرفة علمانيا
ـ [جذيل] ــــــــ [30 - Oct-2009, مساء 03:18] ـ
يمثل الوسطية و الاعتدال انطلاقًا من رؤاه الإسلامية , و إن حاول أن يبتعد عن توظيف الدين في السياسة أي أنه لا يريد مواجهة مع العلمانيين المتشددين و لا حتى إثارة حفيظتهم و لا سيما أنه تعرض سابقًا للسجن بسبب إدانته بتهمة التحريض على الكراهية الدينية , و هو بذلك يحاول التوفيق بين نظرته لأسلوب الحكم على أساس منهج إسلامي المعتدل من جهة , و بين مبادئ النظام العلماني القائم منذ عشرينيات القرن الماضي ..
الاخ الكريم عبدالحميد وفقه الله
لا اريد في الحقيقة الدخول في نقاش حول ماهية هذه الرؤى الاسلامية , مع قولك انه حاول التوفيق بين النظرية الاسلامية (المعتدلة) وبين مبادئ النظام العلماني , كل هذا لا اريده , ولا كذلك الدخول في نقاش عن نوعية هذا الاسلام المعتدل اين هو في حكومة اردغان .. كل هذا لا يهمني الان ..
ما يهمني هو ذلك المنطلق الجديد الذي يريد ان يهون من نظرة الاسلام لتحكيم الشريعة , ويحاول جاهدا تشتيت القضية بين مناهج سياسية , ومنطلقات عقائدية , بحيث يقول لك: ماهو الاسلام الذي تريدني ان احكم به الناس .. !
هل هو اسلام طالبان او ايران أو السعودية او ماذا , حتى يدخلك في تشكيك وتشويه نظري , وضرب من الشبهات قد لا يخرج منها العامي من المسلمين الا بمنحنيات عقائدية خطرة , حتى تصل المسألة الى انه انتم يا اصحاب الحركات الاسلامية السياسية تركم مزودينها حبتين .. !
هذا ما فهمته من حديث الدكتور سلمان العودة في بعض المواقع الاعلامية.
بل ذكر ان الاسلاميين غير قادرين على امساك زمام الامور , وو الخ.
لكنه حينما تكلم عن حكومة اردغان اثنى عليها ثناءا عطرا وذكر حسن سياسيتها في امور عدة لكونها تنطلق من رؤى اسلامية , مع انه قبل قليل يشكك بمنتهجات مثل تلك الاحزاب الاسلامية .. !
وحتى قول الدكتور سلمان العودة لا يشكل بالنسبة لي شيئا , لانني اقرا في بعض الكتب واسمع من غيره ما هو اكبر خطأ منه ..
ما أثار حفيظتي في الحقيقة انني شاهدت لقاء في احدى القنوات مع احد الليبراليين المغرقين في ليبراليتهم , فحينما سأله المذيع:
هل انت ضد التوجه الاسلامي.؟
قال: اي اسلام تعني؟
هل تعني الطالباني ام الايراني ام السعودي
ام ماذا .. ؟
طيب من أين أخذ هذا الليبرالي - الجاهل بعلوم الشريعة - مثل هذا الكلام .. ؟
هل لديه الالة التي يستطيع ان يميز بين الالفاظ الاسلامية .. ؟
لأ طبعا ..
لكنني لا استبعد انه اخذها من مثل لقاءات الدكتور العودة او غيره ..
وهذا في الحقيقة ما يحز في النفس ..
وهو ان هؤلاء الليبراليين وأصحاب المناهج المشتتة اصبحوا من اكثر الناس متابعة لمثل من يرون انهم ينتهجون الاسلام المعتدل ..
وإن كنا غير عاجزين عن ان نسأل من ينسبون انفسهم الى الاعتدال عن هذا الاسلام المعتدل الذي يزعمون , هل هو اعتدال الافغاني أو خان أو الغنوشي او حسن البنا , أو هو اعتدال محمد عليه الصلاة والسلام.؟
إذ كل يدعي وصلا بليلى ..
اما موضوع حكومة اردغان
فنعم .. نحن نؤمن بأن مثل قضية اردغان من الممكن ان توضع في اطار اقل المفسدتين واعلى المصلحتين ..
لكن ان يقال انها النموذج الاسلامي المعتدل الفذ فهذا ارى ان فيه مجازفة واضحة ..
هذا ما اردته في هذه العجالة وإن كانت المسألة تحتاج الى وقت اوسع ..
الاخ عبدالحميد
أسأل الله لك التوفيق والسداد.
(يُتْبَعُ)