فهرس الكتاب

الصفحة 16174 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [17 - Mar-2009, صباحًا 06:26] ـ

أمراض القلب أو مرض البعد عن الله تبارك وتعالى

أعراضه .. أسبابه ... علاجه

أولا: اعراض هذا المرض الخطير

يتسّم مرض البعد عن الله تعالى باثني عشرة عارضا, وقلما يوجد انسان بريئا حتى ولو بعرض واحد منها, والسعيد السعيد من عافاه الله تعالى منها جميعا:

1.الرياء .... 2.الغضب .. 3. التكبر ... 4.التجبر .. 5. ضعف أو غياب التقوى .. 6. ضعف أو غياب الحياء .. 7. الاسراف في المعصية .. 8. ضعف أو غياب الاحسان .. 9. الكذب .. 10.غياب أو قلة الاستغفار من الذنب ... 11. الحرص 12الطمع

ومن يجد في نفسه عارضا أو أكثر فليلجأ الى الله سائلا اياه تبارك وتعالى أن يكشفه عنه, ولا نقول أنّ الانسان ملاك ولا يخطىء, بل كل انسان خطاء ولكن خير الخطائين التوابون, وهناك أعراض مبتلى بها بعضنا ولا بدّ لنا من استئصالها جذريا حتى نُكمل ايماننا, ويُصلح الله لنا أحوالنا, فمغفرة الله عزوجل لعبادة مرهونة بشروط حددها المولى تبارك وتعالى في سورة طه 82 بأربعة شروط فقال عزوجل: واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى ... ومن سياق الآية الكريمة نجد كيف أنّ الله تبارك وتعالى قد قدّم التوبة على الايمان لأنه لا يكتمل ايمان قلب العبد الا بتوبة نصوح من الذنب , كما في قوله تعالى في سورة التحريم 8: يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من نحتها الأنهار ...

ومعنى هذه الآية كما قال عنها ابن كثير رحمه الله: اي تاب من الذنب توبة لا رجعة اليه, وآمن بقلبه فلم يشكك في ايمانه ولا يرتاب, وعمل صالحا بجوارحه, وقال ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى: ثم اهتدى: أي لم يشكك , ولم يرتاب, وقال سعيد بن جبير رحمه الله: أي استقام على السنة والجماعة, وقال قتادة رضي الله عنه: أي لزم الاسلام حتى الموت.

يقول المولى تبارك وتعالى في سورة يونس (57) : يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدي ورحمة للمؤمنين. ويقول الامام ابن القيم في شرح هذه الآية الكريمة أنه لا شيء هناك أحق من أن يفرح العبد به من فضل الله عزوجل ورحمته وما تتضمنهاا من الموعظة الحسنة, وشفاء الصدور, والتي من أدوائها الهدي والرحمة

وقال تعالى في آية كريمة ختم بها سورة الكهف: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ... وقال العلماء شراح القرآن الكريم ومفسريه عن هذه الآية الكريمة أنها نزلت في الرياء وهو الشرك الأصغر, وروى الامام أحمد رحمه الله عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه بكى, فقيل: ما يبكيك؟ قال: شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبكاني, سمعته يقول: أتخوّف على أمتي الشرك والشهوة الخفيّة, قلت: يا رسول الله! أتشرك أمتك من بعدك؟ قال: نعم .. أما انهم لا يعبدون شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولا وثنا, ولكن يراؤون الناس بأعمالهم .. والشهوة الخفية: أن يصبح أحدهم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه (أي لأجلها) ... وهذا الحديث الشريف يحثنا على الاخلاص في العبادة وأن تكون أعمالنا خالصة لوجه الله الكريم حتى يكتب لها القبول.

و يقول الله عزوجل: وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين .. وقال الإمام القرطبي في تفسيره لهذه الآية: أي شفاء للقلوب بزوال الريب منها وكشف غطاء القلب عن الشك .. وقال الإمام ابن كثير:".. أي يذهب ما في القلوب من أمراضها ...."

وأمراض القلوب كلنا يعلمها والنفاق على رأسها, وكما أخبرنا القرآن الكريم بأنّ هناك صفات للمنافقين لا تعد ولا تحصى, وقد لخصها لنا النبي صلى الله عليه بأربعة عشرة علامة ذكرها في أربع أحاديث , واليكم نصوصها:

الحديث الأول: أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا, ومن كان فيه خصلة منها كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: اذا حدّث كذب ... واذا وعد أخلف (أو اذا عاهد غدر) ... واذا اؤتمن خان .. واذا خاصم فجر.

الحديث الثاني: رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم فقال: انّ للمنافقين علامات يُعرفون بها: تحيتهم لعنة .. وغنيمتهم غُلول ... وطعامهم نُهبة ... لا يقربون المساجد الا هجرا .. ولا يأتون الصلاة الا دُبُرا ... لا يَألفون ... ولا يُؤلفون ... خُشبٌ بالليل ... صُخُبٌ بالنهار.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت