فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [29 - May-2007, مساء 08:18] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
(الغاية لا تُبرر الوسيلة) .. عبارة طالما سمعناها تُردد في الأبحاث وفي الأقوال، حتى أصبحت كأنها مسلمة لدى العام والخاص. إلا أن الأخ أبابكر بن عبدالعزيز البغدادي - مدير تحرير مجلة الحكمة - له رأي آخر في بحثه القيّم: (المشاركة في البرلمان والوظائف العامة) ، المنشور بالمجلة (عدد 34) .
قال:
" (الغاية لا تبرر الوسيلة) ليست قاعدة شرعية:"
إن رفض المشاركة في البرلمان و الوظائف العامة بناء على تلك المقولة يدل على هشاشة أدلة الرفض، حيث إن هذا النفي لم يقله أي عالم معتبر لا قديما ولا حديثا، فضلا عن معارضة ذلك للأصول الثابتة كما هو مفصل في هذا المبحث.
ومن يفهم باب الموازنة بين الحسنات والسيئات يفهم بطلان تلك القاعدة.
ومن السذاجة القول ببطلان بعض القواعد لمجرد أن المخالفين للإسلام يقولونها، فإن الباطل لا ينتشر إلا بقدر من الحق كما يقول ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية.
وبالتالي فإن وجود مقولات هي في ذاتها حق عند الكفار أمر معلوم ومتواتر، فقد أبقى الإسلام كثيرا من الاخلاق والمعاني الصحيحة التي كانت في الجاهلية وأقرها.
وفي الوقت الحاضر فإن أكثر اهل الباطل يرفعون شعارات العدل والمساواة بين الناس والصدق ونحو ذلك، ولا شك أن هذا لا يدل على بطلان هذه المعاني لمجرد أنها صدرت عن أهل الباطل.
ولا أقول هنا: إن (الغاية تبرر الوسيلة) هي مقولة شرعية، بل هي مقولة غير شرعية، وفي الإسلام ما يغني عنها، وهي في ذاتها قد تكون صحيحة حين تكون الغاية مصلحة عظيمة لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق احتمال مفسدة أقل منها، ولكن حين لا يكون الأمر كذلك تكون هذه المقولة باطلة"."
ثم قال - بعد صفحات:
"هل الغاية تبرر الوسيلة؟"
يتخذ الكثير من المذاهب المادية اللادينية المعاصرة من مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) أساسا لتحقيق اهدافهم البراقة الزائفة وتبرير ما تحمل تلك الوسائل من ظلم وفساد. وقد أدرك الكثير من المسلمين الغش والخداع والظلم في تلك الوسائل والأهداف فرفضوا ذلك رفضا قاطعا. ولكن وقع عند البعض تطرف من حيث اعتبار ضد هذه القاعدة أصلا شرعيا يستدل به في رفض قاعدة تزاحم الأحكام الشرعية فيقول: ليس في الشرع أن الغاية تبرر الوسيلة.
وفي الحقيقة فإن هذا الاستدلال غير صحيح من عدة وجوه:
الأول: أن هذا النفي لم يقله عالم من علماء المسلمين، لا قديما ولا حديثا، وإنما يقوله بعض المنسوبين إلى العلم من العوام.
الثاني: أن الغاية (كالمصلحة الراجحة) تبرر الوسيلة (التي هي فعل المفسدة اللازمة لتحقيق تلك المصلحة) أمر معلوم في الشريعة كما تم تفصيله حسب أصوله وضوابطه الشرعية. وليس هذا أمرا مطلقا، بل يكون وفق الضوابط الشرعية"."
فما رأي الإخوة الفضلاء؟
ـ [أبو عمر الكناني] ــــــــ [30 - May-2007, صباحًا 12:23] ـ
أظن الأخ لم يفهم المقصود بـ (تبرّر) ..
فقاعدة تزاحم المصالح والمفاسد في الإسلام لا علاقة لها بهذه المقولة الفاجرة:
في الشريعة تُحتمل المفسدة الصغرى: نعم هذا صحيح، لكنها تُحتمل كمفسدة وتبقى مفسدة، وتُعامل على أنها مفسدة ..
أما مقصود أصحاب هذه المقولة ممن أطلقها هفو تشريع الوسيلة بدون قيود مادامت الغاية مشروعة عنده ..
كذلك هناك فرق في مفهوم الغاية ..
فالغاية في الشريعة والتي تُحتمل من أجلها المفسدة هي من صميم التشريع، فليست كل غاية تُحتمل من أجلها المفاسد ..
أمّا أصحاب هذه المقولة من النفعيّين الغربيين ومن سار مسارهم فالغاية التي تسوغ لهم الوسائل هي من صنع رغباتهم ومقاصدهم فليس لها ضابط.
إذًا فالمقولة خطأ من حيث عمومها وكون بعض أجزائها يدخل في قواعد الفقهاء لا يبرر أخذها هكذا لأن لها مفهومًا واسعًا يخالف الشرع فردها والأخذ بألفاظ أهل الإسلام أولى وأحرى.
أخيرًا أتعجب من قول الأخ: (أن هذا النفي لم يقله عالم من علماء المسلمين، لا قديما ولا حديثا، وإنما يقوله بعض المنسوبين إلى العلم من العوام)
فلا أحصي المرات التي سمعت بعض أهل العلم كالشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين ينكرون هذه المقولة .. وليتني قيدتها لكنت انتفعت بها الآن ..
(يُتْبَعُ)