فهرس الكتاب

الصفحة 22858 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [30 - Jan-2010, صباحًا 11:48] ـ

المسلم - خاص > 13/ 2/1431 هـ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد،

فإن السودان بلد مسلم عربي، دانت ممالكه بالإسلام قرونًا عديدة، وتأثر بإسلام بنيه جم غفيرٌ في التُّخُوم الإفريقية المجاورة، فهو بوابة الإسلام إلى إفريقيا السوداء، حيث تمتد حدوده، بل ولغاته وبعض قبائله إلى أعماق البلدان المجاورة، وقد حباه الله نعمًا وثروات كان من الممكن أن تجعل له في القارة الإفريقية شأنًا أعظم ومازالت.

ولما سبق وغيره أولاه أعداء الشريعة وأصحاب الأطماع من دول الغرب المتكبرة عنايتهم، وهاهم أولاء اليوم يكيدون له يريدونه تابعًا ذليلًا، ولا يكون ذلك إلاّ بتغيير ما بقي من حكم الإسلام وشعاره الذي ترفعه دولته، إما تسليمًا واختيارًا وتنازلًا بعد تنازل من ساسته، وإما بتغيير النظام عن طريق الانتخاب السلمي لمن يرضونه، فإن عسر عليهم فبتقطيع أوصاله وبتر أجزائه ليسهل تحكمهم فيها وذلك عن طريق ما يسمونه بحق تقرير المصير، فإن عسر عليهم، فبتفجير الأوضاع وافتعال الأزمات في البلاد، أما الخطة الأولى فهم يعلنونها، وأما الثانية فيعلن بعضهم بعضها، وأما الثالثة فتشهد لها شواهد لايمكن إغفالها، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ،

والواجب الشرعي على المسلمين عمومًا وعلى أهل السودان خصوصًا حيال واقعهم كثير ولعل من أهمه في الوقت الراهن ما يلي:

أولًا: التمسك بشريعة الله تعالى، والعملُ على إعلاء كلمته وإقامة دينه ونصر أوليائه، كل ذلك واجب على المجتمع وعلى الدولة، (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب) [الشورى: 13] والفلاح في ذلك؛ فالمصلحة حيث كان شرع الله وليس شرع الله في كل ما يخال مصلحة، أو في المصالح المخالفة له المهدرة، والله عز وجل ينصر من ينصره، ويخذل من يخالف أوامره، فمن تنازل وركن إلى الظالمين على أمل التمكين فقد عرَّض نفسَه للخسران المبين: (ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا * إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا) [الإسراء: 75] ، (فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون) [القلم: 8 - 9] .

ثانيًا: يحرم انتخاب من لا يسعى لإقامة شرع الله في حياة الناس، أو لا يرى سياستهم به، في السودان وسائر الدول الإسلامية، قال الله تعالى: (ولا تعانوا على الإثم والعدوان) [من المائدة: 2] ، (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [الروم: 31 - 32] ، سواء كان الانتخاب رئاسيًا أم برلمانيا أم خاصًا بالمجالس التشريعية للولايات، ولاسيما في الأنظمة الاتحادية واللامركزية، والواجب دعم من يدعو للحكم بالشريعة، فإن لم يوجد فالعمل على إيجاده واجب، وإلى ذلك الحين فيجب اختيار الأمثل ثم الأقل معارضة للشريعة، دفعًا لأكبر المفسدتين بأدناهما.

ثالثًا: على الإسلاميين الاجتماعُ على نبذ الأحلاف المشبوهة ما أمكن الاستغناء عنها، فالمنافقون والعلمانيون لا ينبغي الركون إليهم، ولا التكثُّر بهم، (هم العدو فاحذرهم) [المنافقون: 4] ، ولاسيما إن كان للتحالف معهم أثر على البرلمان أو الولايات أو الدولة، وقد قال الله تعالى: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالًا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين) ، (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ماعنتم) ، فلا يحسننَّ مسلم الظن بمن أظهر الله طويته، ولا يقولن أحد غير ما قاله الله، فهو سبحانه العليم الخبير، وقد قيل:

كل العداوات قد ترجى مودتها = إلاّ عداوة من عاداك في الدين!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت