ـ [دكتور استفهام] ــــــــ [26 - Jul-2008, صباحًا 05:01] ـ
لم يكن الوجود الشيعي في السعودية وخاصة في المنطقة الشرقية حادثا، بل هو يغرق في التاريخ، فمنذ القرن الثالث الهجري تقريبا وهم يوجدون في هذا المكان، وكان وضعهم في المنطقة يتراوح بين الهزيمة والانتصار، حيث قامت في المنطقة الشرقية دول للشيعة من أيام القرامطة، وكانت تهدم من بعض الحكومات السنية كما حديث في عهد السلاجقة، وكما هدمت على يد العيوني من بني عبد القيس، مرورا بالدولة الأخيضرية الشيعية، وكان لقيام هذه الدويلات أثرا في الوجود الشيعي في المنطقة الشرقية بالذات، حتى جاء عهد الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله، فلم يكن منهجه مع الشيعة منهجا استئصاليا اباديا، بل أحال دراسة الموقف من الشيعة إلى العلماء في ذلك الوقت، والذين افتوا بألزامهم بالإسلام"الصحيح"، ومنعهم من إظهار شعائر دينهم الباطل، ومنعهم من المراسم المخالفة للشريعة، ومنعهم من زيارة كربلاء والنجف، وغيرها من القضايا التي يرى العلماء السلفيون في السعودية بانها تخالف الكتاب والسنة، ومن لم يقبل بهذا فإنه ينفى من جزيرة العرب ..
ولقد كان موقف"الشيعة"منذ قيام الدولة السعودية الثالثة موقفا يغلب عليه الضعف والمسالمة مع الحكومة،وإن كانت العلاقة مع الشيعة يشوبها نوع من عدم الارتياح من الاطراف باعتبار ان الشيعة يرون إلى السنة على انهم ناصبة يجب عداؤهم،ويعارضون في الأصل قيام دولة ملكية وهذا من تداعيات الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما،وإفرازا لنظرية الإمامة عند الشيعة، والسنة يرون ان الشيعة منهج خارج عن إطار سبيل المؤمنين، إلا انهم لم يبدوا المعارضة السياسية الظاهرة، ولعل هذا من ثمرات مبدأ"التقية"عند الشيعة الذي يتيح لهم التاقلم مع الأوضاع من إخفاء الاعتقادات إلى ابدائها، وقد قامت في المنطقة عدت محاولات للثورة كثورة القطيف في سنة 1925 التي قادها محمد بن حسين الهراج، مطالبين بالانفصال عن السعودية، ثم قامت هناك مصادمات بين الحكومة والشيعة متفرقة حتى عام 1978 م، حتى جاءت ثورة الخميني في سنة 1979 م فنفخت فيهم الروح، وتلا ذلك أحداث كثيرة، منها المظاهرات التي جرت في القطيف وسيهات استجابة لنداء الخميني بالثورة على الحكومة السعودية.وقد عاملتها الحكومة السعودية معاملة شديدة، وقضي عليها، وكانت العلاقة بين السعودية والشيعة علاقة متوترة بسبب الثورة الايرانية.
لقد كانت العلاقات مع"إيران"مؤشر قوي في العلاقة بين السعودية وشيعتها، فهي تتوتر في ظل التوتر السياسي الايراني السعودي، وتخف في ظل الخفوت التوتري بين البلدين، ولذا نجد ان العلاقة هدأت مع الشيعة حين صلحت العلاقة مع إيران بعد وفاة الخميني وانتهاء الحرب العراقية الايرانية، جعل السعودية تتسامح مع الشيعة في الداخل أكثر، ورجوع المعارضة الشيعية السعودية من الخارج ..
إن هذا يعطينا دلالة على الارتباط - الشعوري - وربما السياسي للشيعة داخل السعودية بالوضع السياسي الخارجي في المنطقة، وخاصة وضع إيران وموقف الغرب منها بشكل واضح، استقواء بالاوضاع السياسية، ولذا تجد ان"المطالبات"الشيعية تسير وفقا للوضع السياسي، فدخول امريكا في العراق جعل الشيعة يتقدمون بلوائح المطالب بناء على موقف السعودية السياسي من الوضع العراقي، وتوجه أصابع الاتهام لها بعد الحادي عشر من سبتمبر، والضرب على وتر الحريات للأقليات الدينية، وغيرها من الاوضاع التي تعطي الشيعة مزيدا من الجرأة ليتقدموا بما يريدون، والمتابع لهذه المطالب يجد ان الشيعة يبالغون في مطالبهم حتى يحققوا القدر الذي رسموه من هذه المطالب، فهم لا يسيرون وفق قاعدة"خذ وطالب"، بل يسوقون مطالبهم كامله في سلة واحدة، ولربما يتمنون أحيانا صدور قرارات تعسفية بحقهم حتى يكون لهم المبرر الكامل بالتصعيد، وهذا واضح في طريقة صياغة"المعاريض"للمطالبات، فهي تركز على بعد"استفزازي"، وكأنها تقول: لا حيلة لك .. استجب وإلا!
(يُتْبَعُ)