فهرس الكتاب

الصفحة 6832 من 28557

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [08 - Apr-2008, صباحًا 08:43] ـ

ما وراء الدعوة إلى حوار الأديان

حامد بن عبدالله العلي

لو قيل لهؤلاء الداعين، أو المدَّعين، لمّا يسمى حوار الأديان: تعانوا نفتح حوارا بينكم وبين شعوبكم، إذ هذه الشعوب المسحوقة تعاني من شتّى أصناف الظلم، والقهر، والفقر، وتُعامل كقطعان الغنم، فلا يُؤخذ رأيها حتى في قضاياها المصيريّة، إلاّ في شكليات مثيرة للسخرية تُسمّى مجالس الشورى، أو الشعب، أو الأمّة .. إلخ

ويُعبث بثرواتها، بل بكرامتها، ولا يُسمح لأحد أن يتدخل في مساءلة السلطة، ولا يتجرأ أن ينتقدها، كأنَّ القائمين عليها ملائكة نزلوا من السماء! ولا يجرؤ مفكّر أن يطالب بحقوق المسحوقين، أو إصلاح النظام السياسي، أو الأمني أو القضائي ـ وقد امتلأت السجون ببسبب فساد النظام بالمظلومين حتى خيار الناس، من علماء، ومجاهدين ـ ولا يُقبل إخضاع السلطة لنظام يجعلها محاسبة أمام شعبها في مؤسسات قوتها مستمدة من نظام الدولة، أو مساءلة القائمين على الحكم عما يفعلوه من نهب، وسلب، وظلم، وكنز أموال يحسدهم عليها قارون .. إلخ

فستكون المطالبة بهذا الحوار، من أعظم الإجرام في الأرض، لايُقبل من المطالب به صرف، ولاعدل!

فليت شعري، ما معنى أن يُمنع الحوار عن هذه القضايا المصيرية داخل بلادنا، ويحُظر طرح هذه القضايا للنقاش لإنقاذ شعوبنا من بؤسها، ويأسها، ويُجعل هذا كلُّه حرمًا حرامًا، وحجرًا محجوراَ،

بينما فجأة يصحو الضمير لتخليص الإنسانية، خارج أوطننا، بحوار مع الأديان الأخرى!

ثمّ تنطلق في حالة من التجلّي الإنساني المفاجىء، تلك الدعوة إلى حوار الأديان!

لاسيما هنا جزيرة العرب، والنفط!!

فوالله ما تذكرنا هذه الصحوة إلاّ بصحوة ضمير البابا بعد ألف عام!!

حينما اصدر الباب السابق، وثيقة تبرئة اليهود من"دم المسيح"، متجاهلا النص الإنجيلي، الذي أعلن فيه اليهود منذ حوالي ألفي عام أن دم المسيح"دمه علينا وعلى أولادنا" (متى 27 - 25)

كما تذكرنا بصحوة الكنيسة الكاثوليكية عندما عاقبت ـ ولم تقبل حوارا هنا ـ المطران كابة تشي الفلسطيني و"جمدت"نشاطه الكنسي، والوطني، نتيجة لطلب"اسرائيل"، بعد اتهامه بالتعاون مع المقاومة الفلسطينية!

والعجيب من تناقضات هذه القضية أمران:

أحدهما: أنَّ الداعين يزعمون الحاجة إلى هذا الحوار لتخفيف وطأت الحروب، بينما المتحاورون من هؤلاء البابوات، يزعمون أنهم لايُسمح لهم ـ وفق النظام العلماني ـ بالتدخل بالسياسة! ثمَّ هذه الحروب التي طمَّ الغرب علينا دمارها ـ نحن المسلمين، كلُّها أصلا من سياسة الغرب،

فلعمري .. ما فائدة حوارنا مع هؤلاء البابوات إذن؟!

والأعجب من هذا، أنَّ هذه الجيوش الغربية عندما تحتل بلادنا، تأتي حملات التنصير مع الغزاة، فهؤلاء يقتلون، وهؤلاء يشربون من دماءنا، ثم يقولون لنا إنه"حوار الأديان"!!

والأمر الثاني: أنَّ أمريكا، والكيان الصهيوني ـ وهما الراعيان الخبيثان لهذه الدعوة المشبوهة ـ نراهما يقاطعان أيَّ مؤتمر يُخشى فيه التطرق لعنصرية اليهود، وإجرامهم، كما أعلن مؤخرا عن مقاطعة أمريكا والصهاينة، مؤتمر ديربان في جنوب أفريقيا أول عام 2009م!

فهنا لايقبلان الحوار، كما لايقبل الصهاينة بحوار عن خرافة الهولوكست!!

بينما نطالب نحن بفتح بلادنا، لمؤتمرات ظاهرها حوار ثقافي، وحقيقتها قبول إهانة مذلِّة من جهات دينيّة تشتمنا، وتمعن في تشويه ديننا، وتحتل دولهُا، بلادَنا، وتقتل أبناءنا، وتنهب ثرواتنا، بتحريض، ودعم لامحدود، من الذين يحضرون تلك المؤتمرات المشبوهة، من قساوسة، وحاخامات، أو من بعضهم!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت