فهرس الكتاب

الصفحة 8227 من 28557

ـ [أبو الحسن الأزهري] ــــــــ [27 - May-2008, مساء 12:53] ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فقد يستغرب البعض جمود بعض المتصوفة على عقيدته، وعدم قبوله للحجج والبينات التي تلقى عليه من كل حدبٍ وصوب، وذلك مستند إلى تعلّقهم الكبير بالمرجعية الدينية، وتقديم أمرها على أمر الشارع، فتعظيم المريد للشيخ، وانكساره بين يديه، والافتقار إليه، وتقبيل الأرض من تحت أقدامه!، كل ذلك من مقومات هذه العقلية المتحجرة!.

بل إن من المرجعيات الدينة من يقدم أمره ونهيه على أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم!!، فهذا ذو النون المصري [ت: 245هـ] يقول:

(طاعة المريد لشيخه فوق طاعته ربه!!!) [تذكرة الأولياء: 1/ 171] .

وهذا صاحب [الختمية: 135] :

(الشيخ هو الإمام الذي يرشدك وينير لك الطريق، ولذا فطاعته واجبة لازمه، وإن لم تكن واجبة فكيف تستفيد منه .... ولا ريب أنك لن تصل إلاّ بطاعته لا بمخالفته، فلذا وجبت طاعة الشيخ المرشد في كل أمرٍ من الأمور .. ) .

ويقطعون صلة المريد بكل شيخٍ غير شيخه الذي يربيه ويلحظه بالعناية!!، فيقول الشيخ الفوتي صاحب [رماح حزب الرحيم: 1/ 142] :

(واعلم أن الاقتصار على واحدٍ لا يتعداه إلى غيره شرط لازم في طريق أهل الله، ولابد لكل مريد من التزامه وإلاّ فلا سبيل له في الوصول البتة!!!) .

ونقل عن ابن عربي قوله: (إنما كان المريد لا يفلح قط بين شيخين قياسًا على عدم وجود العالم بين إلهين!!!!، وعلى عدم وجود المكلف بين رسولين!!، وعلى عدم وجود امرأة بين رجلين!!!!!!) [المرجع السابق: 1/ 143] .

بل إن مشايخ السوء يحسسون أتباعهم بأن مخالفة أمرهم من موجبات الدخول في نار جهنم!!، فيقول أبو الحسن علي الأهدل: (قال لي سيدي - يعني الله: من خالف كلامك أحرقته بناري!!) .

قال الزبيدي معلّقًا:

(فكان إذا أراد أن يأمر الفقراء بشيٍ يقول: أريد كذا وكذا، ولا يقول لهم: اعملوا كذا وكذا، ويقول: أخاف عليهم النار إن خالفوني!!!!!) [طبقات الخواص: 198] .

بل منهم من جعل الجنة تحت تصرّفه يدخل فيها من يشاء، فهذا التجاني يقول:

(وليس لأحدٍ من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلاّ أنا وحدي!!!!) [الطبقات الكبرى: 2/ 90] .

ــــــــــــــــــــــــــــ

يقول أحمد التيجاني:

(وليس لأحدٍ من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا، وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلاّ أنا وحدي!!!! وأما سائر سادتنا الأولياء رضي الله عنهم فيدخلون الجنة أصحابهم بعد المناقشة والحساب!!) [الطبقات الكبرى: 2/ 90] ، و [كشف الحجاب: 373 - 374] .

وقال الشعراني في [طبقاته: 2/ 106] :

(ومنهم الشيخ الخضري رضي الله عنه المدفون بناحية نها بالغربية وضريحه يلوح من البعد من كذا وكذا ... وكان يقول: لا يكمل الرجل حتى يكون مقامه تحت العرش على الدوام، وكان يقول: الأرض بين يدي كالإناء الذي آكل منه!!!، وأجساد الخلق كالقوارير، أرى ما في بواطنهم ... ) .

ويقول أحمد التيجاني في إجابته لأحد مريديه لما طلب الضمان في المعرفة: (وأما ما طلبت من الضمان في المعرفة بالله من كونها صافية من اللبس، ممزوجة حقيقتها بالشريعة، فإن أمرها لا يكون إلاّ كذلك، لا غير ... وأنا لك ضامن أن لا تسلب ما دمتَ في محبتنا، وكل ما دونه، من دخول الجنة بلا حساب إلى ما وراءه وما قبله!!، وسامحتك فيما لا تعلمه مما مقتضاه سوء الأدب، وأما السورة فتداومها أحد عشر ألف مرة(11000) كل يوم أو كل ليلة مختليًا وحدك وقت ذكرها فقط، وبدؤها أن تقرأ الفاتحة مرة، و صلاة الفاتح لما أغلق!!! مرة، وتهدي ثوابها لأهل النوبة في ذلك اليوم من الأولياء والأحياء ثم تقوم وتقف مستقبلًا وتنادي: (دستور يا أهل النوبة جبهتي تحت نعالكم، ثم تقرأ الفاتحة مرة، وتهدي ثوابها لروح الشيخ عبدالقادر، والشيخ أحمد الرفاعي، وجميع الأولياء الغائبين والحاضرين ثم تقرأ الفاتحة مرة وتهدي ثوابها لروح سيدنا محمد صلى الله عليه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت