ـ [أبو عبدالله السعيدي] ــــــــ [05 - Sep-2007, صباحًا 02:18] ـ
التحالف النصيري الفارسي لا يقبل بحال أن يتخلى عن حكم لبنان، بله أن يحكمها خصومه، لأن لبنان هو الخط الأمامي لكل من البلدين طيلة عقود ثلاثة .. وعندما أُخرِجَ الجيش السوري وقوات أمنه من باب لبنان، كان مصرًا على أن يعود إليها من النافذة.
ولهذا فقد كان التحالف حريصًا على شحن الأجواء منذ خروج القوات السورية من لبنان، وطالما سمع المواطنون تهديدات الرئيس السوري بأن إقرار المحكمة الدولية سيقود إلى حرب أهلية في لبنان، ثم يكرر مساعدو الرئيس هذه التهديدات بطريقة مختلفة. قال أحدهم: إذا تعرضنا لعدوان فسنشعل المنطقة من بحر قزوين وحتى البحر المتوسط، فلماذا قزوين؟، وهل لسورية حدود مع بحر قزوين؟.
مرشد الثورة الإيرانية كسرى خامنئي قال مهددًا: سنجعل من لبنان مقبرة للأمريكان وحلفائهم، وجدير بالذكر أن هذا التهديد يأتي ردًا على تهديدات أمريكية لإيران بشأن المفاعل النووي الإيراني، فخامنئي لم يقل: سنجعل من إيران مقبرة للأمريكان، وإنما هددهم بلبنان و بالعراق، فمن الذي أعطى هذا الفارسي المتغطرس الحق بملكية وزعامة بلدان عربيّة؟!.
هذه التصريحات السورية الإيرانية لابد وأن يكون لها أثر فعال على شعب لبنان، وبالأخص تصريحات نائب الإمام المعصوم التي تعتبر أمرًا شرعيًا للحزب الفارسي (حزب الله) .
الناس في لبنان الذين نشأوا وترعرعوا على السياسة وتقلباتها، أدركوا أن بلدهم سيتعرض لعاصفة!!. هل هي شبيهة بالعاصفة التي تعرض لها العراق؟، أم هي شبيهة بالحرب الأهلية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي؟ أم هي أشد؟ لا يدرون، ولكنهم ينتظرون ويترقبون هذا المجهول الذي يخشونه أشد الخشية.
لم يطل الانتظار حتى وقعت حرب ضروس بين حزب الله وإسرائيل (في تموز 2006) .
أجل لم تقع هذه الحرب بين إسرائيل ولبنان ممثلًا بحكومته وجيشه وشعبه، وإنما بين إسرائيل وحزب لبناني يمثل الأقلية في نظام ديمقراطي، وهذا من شريعة الغاب التي لا تقرها الأعراف الديمقراطية ولا قوانينها الأرضية.
وبذلت الحكومة اللبنانية جهودًا عربية وعالمية مضنية حتى توقفت الحرب التي ألحقت أعظم الضرر بالمال والأرواح والبنى التحتية، وشردت أكثر من مليون مواطن بعد أن دُمَّرت منازلهم، أما"الشاطر حسن"فقد خرج منتصرًا ومتوجًا بأكاليل الغار على مستوى العالمين: العربي والإسلامي، وليس على مستوى لبنان وحده. كيف ذلك؟ هكذا ناسنا تطغى عواطفهم على عقولهم، وتتحول الهزيمة عندهم إلى نصر، ثم يستيقظون بعد حين فيرون الحقيقة المرة.
ولمّا لم تحقق هذه الحرب ما يريده التحالف (خارج لبنان) ، قاد الشاطر حسن مظاهرة صاخبة .. ثم نصب المتظاهرون خيامهم وسط بيروت، ولا تزال منصوبة منذ عدة أشهر على بعد أمتار قليلة من مقر الحكومة، وفي حدود علمي لم أسمع بمثل هكذا مظاهرة. أما مطالبهم فلها ظاهر وباطن: ففي الظاهر يريدون أن تكون مشاركتهم في الحكومة فعالة، وأن تتخذ القرارات بالتوافق وليس بالأكثرية.
أما الحقيقة التي يريدونها ويخفونها بباطنيتهم المعروفة فهي: أن يكون لهم ثلث الأعضاء في مجلس الوزراء، وهو ما يسمى بالثلث المعطل، وإلى جانب الثلث المعطل رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي، وهما من أتباع التحالف .. ثم يصبح القرار بيد الأقلية، فيلغون المحكمة الدولية، ويستمر مسلسل الاغتيالات، وتعم الفوضى .. ولا يقبلون بعد ذلك كله إلا أن يعود لبنان إلى حظيرة التحالف الفارسي النصيري، وأن يبقى خطًا أماميًا للدولتين.
وعندما فوجئوا بصمود للحكومة ما كانوا يتوقعونه، نظموا مظاهرة أخرى كانت الغالبية المطلقة فيها من الشيعة مع قلة قليلة من الانتهازيين من طوائف مختلفة، وكان من أهداف هذه المظاهرة: السيطرة على مطار بيروت، وقطع الطرق المؤدية إلى العاصمة، فتصبح الحكومة أسيرة لهم، والضربة القاضية تكون بالعصيان المدني، أو باحتلال مقر الحكومة.
(يُتْبَعُ)