فهرس الكتاب

الصفحة 14566 من 28557

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [28 - Jan-2009, مساء 01:41] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المصدر: saaid.net/book/10/3488.doc

كتبه عبدالله بن صالح العجيري

سم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ..

فهذا بحث كتبته منذ مدة في تحقيق مناط الكفر في باب الولاء والبراء، والتعليق على مسألة مظاهرة المشركين على المؤمنين، وقد أطلعتُ عليه بعضًا من أفاضل أهل العلم ممن لهم عناية بتحقيق هذه المسائل ولهم بها اختصاص، ومنهم الشيخ عبدالرحمن المحمود والشيخ عبدالعزيز اللعبداللطيف والشيخ علوي السقاف -حفظهم الله ونفع بهم- فاستحسنوه، فقوي عزمي على إخراجه رجاء الإفادة والنفع، وحلّ شيء من الإشكالات والإجابة عن بعض الشبهات مما له صلة بهذا الباب، وذلك أنه قد قُدّر لي أن أطلع على جملة من الكتابات لبعض الفضلاء في مسألة الولاء والبراء، وتحرير حكم مظاهرة المشركين على المؤمنين، والتي بحثت في المناط المكفر في مسألة الموالاة والمعاداة، فوجدت بعضًا منها قد جعل ذلك راجعًا إلى محض الاعتقاد الباطن، فلا كُفرَ بموالاة الكفار مهما أظهر الموالي من صور الولاء ما لم يكن منه تصريحٌ بمحبة دين الكفار أو رضًا به، كما لا كُفرَ بمعاداة المسلمين مهما أظهر المعادي من صور العداء ما لم يكن منه تصريحٌ ببغض دين الإسلام وكرهٍ له، وأُدرج في هذا السياق مسألة مظاهرة المشركين ومناصرتهم على أهل الإيمان، فجعلوها صورة من صور الموالاة المحرمة وأجروا عليها قاعدتهم تلك، فقالوا بأن هذه المظاهرة لا تكون كفرًا مهما تعاظمت ما لم يكن من صاحبها محبة لدين الكفار وتمن لنصرته، أما مجرد مظاهرتهم ومناصرتهم على أهل الإسلام لمصلحة دنيوية يجنيها المظاهر فإنها لا تكون كفرًا بذاتها حتى يقوم بقلب صاحبها المعنى المذكور.

وقد وقع أولئك الكتاب -غفر الله لهم- في بحوثهم تلك في جملة من الأخطاء العلمية والمنهجية، والتي أوجبت وصولهم لمثل هذه النتيجة والتي تخالف ما عليه أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، بل وتخالف ما هم عليه في مسائل الإيمان كما سيأتي، ومن أهم تلك الأخطاء المنهجية:

* الاقتصار على إيراد ما يُعضد كلام الباحث من النقول والأقوال أو يوهم ذلك، مع الإعراض التام عن كل ما يعارضه، ومعلوم لمن قرأ في هذه المسألة أن ثمة إجماعات يتناقلها أهل العلم يحكون فيها كفر المظاهر على أهل الإسلام، ولهم عبارات محكمة في هذا الباب ما كان ينبغي لمن تعرض لبحث هذه المسألة أن يتجاوزها، وقد أدى صنيعهم هذا إلى تصوير القول بالتكفير في مسألة المظاهرة بصورة غير لائقة وكأنه قول شاذ دخيل لا قائل به، ولا يستحق أن يذكر أو يشار إليه، والأسوأ أن يصور هذا القول بأنه قول محدث، وأنه قول الغلاة، وأنه مما يجب مباعدته ومحاذرته.

* الأخذ ببعض كلام العالم والإعراض عن بعض، فتجدهم ينقلون كلمة للعالم في تأييد ما ذهبوا إليه من عدم تكفير من ظاهر على أهل الإسلام، ويعرضون عن جملٍ صريحة له في التكفير، خذ مثلًا ما ينقله بعضهم من قول الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ، وقوله سبحانه: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ، وقوله عز وجل: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) : (فقد فسرته السنة، وقيدته وخصته بالموالاة المطلقة العامة) [الدرر السنية 1/ 474] فيتوهمون أنه يريد بالموالاة المطلقة العامة، محبته لدين الكفار وتمنيه لنصرته، معرضين عن عبارات له صريحة في خصوص مسألة المظاهرة تفصل الإجمال الواقع في هذه العبارة كقوله رحمه الله: (من أعانهم أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت