فهرس الكتاب

الصفحة 9306 من 28557

كلماتٌ في العلْمِ وَأَدَبِ الطّلبِ والاتّباعِ وذَمِّ الابتدَاعِ وغير ذَلِكَ

ـ [عبدالقادر بن محي الدين] ــــــــ [08 - Jul-2008, مساء 09:11] ـ

كلماتٌ في العلْمِ وَأَدَبِ الطّلبِ والاتّباعِ وذَمِّ الابتدَاعِ وغير ذَلِكَ

مستخرجةٌ من كلامِ الحافظِ الذّهَبِيّ

جمعها الشيخ جمَال عزُّون

بسم الله الرحمن الرحيم

1 -خطر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

قال أبوكر الصديق:"إياكم والكذب , فإنّ الكذبَ مجانب الإيمان".

قال الحافظُ الذّهبيُّ معلِّقًا:

": قلتُ: صدقَ الصّدّيقُ , فإنّ الكذبَ رأسُ النِّفاق , وآيةُ المنافق , والمؤمنُ يطبعُ على المعاصي والذّنوب الشَّهوانيّة لا على الخِيانة والكذب , فما الظنُّ بالكذب على الصّادق الأمين صلواتُ الله عليه وسلامُه , وهو القائلُ: إنّ كذبًا عَلَيّ ليس ككذبٍ على غيري , من يكذب عَلَيَّ بُني له بيتٌ في النّار , وقال: من يقُل عليَّ مالم أقُل ... الحديث. فهذا وعيدٌ لمن نقل عن نبيِّه مالم يقله مع غلبة الظّنِّ أنّه قاله , فكيف حالُ من تهجّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمّد عليه الكذبَ , وقَوَّلَهُ ما لم يقُل , وقال عليه السّلامُ: من روى عنّي حديثًا يُرى أنّه كذبٌ فهو أحدُ الكاذبين. فإنّا لله وإنّا إليه راجعُون ماذِي إلاّ بليّةٌ عظيمةٌ وخطرٌ شديدٌ ممّن يَروي الأباطيلَ والأحاديثَ الساقطة , المُتّهمَ نقلتُها بالكذب , فحُقَّ على المُحدِّث أن يتورّع فيما يُؤدّيه , وأن يسأل أهلَ المعرفة والورع ليُعينُوه على إيضاح مرويّاتِه."

ولا سبيلَ إلى أن يصيرَ العارفُ الذي يُزكّي نقلةَ الأخبار ويُجرِّحُهم جِهْبِذًا إلاّ بإدمانِ الطّلب , والفَحصِ عن هذا الشّأن , وكثرةِ المُذاكرة ,والسَّهَرِ والتّيَقُّظِ والفَهْمِ , مع التّقوى والدّين المتين والإنصافِ , والتّردُّد إلى مجالس العُلماء ,والتَّحرِّي والإتقان , وإلاّ تفعل:

فدعْ عنك الكتابةَ لستَ منها /// ولو سوّدتَ وجهَك بالمِدادِ

قال اللهُ عزّوجلّ:"فَاسْألُوا أهلَ الذّكرِ إن كنتُم لا تَعلمُون"

فإن آنستَ ياهذاَ من نفسك فهمًا وصدقًا ودينًا وورعًا , وإلاّ فلا تَتَعَنَّ , وإن غلبَ عليك الهوَى والعصبيّةُ لرأيٍ ولمذهبٍ فبالله لا تتعبْ , وإن عرفتَ أنّك مُخلِّطٌ مُخَبِّطٌ مُهمِلٌ لحدود الله فأرحنا منك , فبعد قليلٍ ينكشفُ البَهْرَجُ , ويَنكبُّ الزّغَلُ , و"لا يحيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلاَّ بِأهلهِ", فقد نصحتُك , فعِلمُ الحديث صَلْفٌ , فأينَ علمُ الحديثِ؟ وأين أهلُه؟ كدتُّ أن لا أراهُم إلاَّ في كتاب , أو تحت تُراب" (تذكرة الحفّاظ 1/ 3 - 5) ."

2 -شكوك ووساوس لا تزول إلاّ بسؤال أهل العلم

"منْ مرض قلبُه بشكوكٍ ووساوسَ لا تزولُ إلاّ بسؤال أهل العلم فليتعلَّم من الحقِّ ما يدفعُ ذلك عنه , ولا يُمعِن , وأكبرُ أدويته الافتقار إلى الله والاستغاثةُ به , فليكرِّ هذا الدُّ عاء , وليُكثر منه:"

اللّهُمّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل , منزل التّوراة والإنجيل , اهدني لما اختلف فيه من الحقِّ بإذنك , إنّك تهْدِي من تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ.

وليُجدِّد التوبةَ والاستغفار , وليسأل الله تعالى اليقينَ والعافية , فإنّه - إن شاء الله - لا ينقضي عنه أيّامٌ إلاّ وقد عُوفي - إن شاء الله- من مرضه , وسَلِمَ له توحيدُه , واستراحَ مِن الدُّخول في علم الكلام الذي - والله العظيم - تعلُّمه لدرْءِ دائه مُولِّدٌ له أدواءَ عديدةً ربَّما قَتَلته! بل لا تقعُ كثرةَ الشُّكوك والشُّبه إلاّ لمن اشتغل بعلم الكلام والحكمة.

فدواءُ هذه: رميُ هذه الأشياء المُهلكة , والإعراضُ عنها بالكُليّة , والإقبالُ على كثرة التِّلاوة والصّلاة والدُّعاء والخَوْف , فأنا الزَّعيمُ له بأن يَخْلُصَ له توحيدُه , ويعافيه مَوْلاَهُ.

وإن لم يستعمل هذا الدّواء , وداوى الدَّاءَ بالدّاءِ , وغَرِقَ في أودية الآراء والعقُول , فقد يَسْلَمُ وقد يَهْلَكُ , وقد يتعلَّلُ إلى أن يمُوت" (مسائل في طلب العلم وأقسامه ص 202 - 203) "

ـ [عبدالقادر بن محي الدين] ــــــــ [10 - Jul-2008, مساء 11:10] ـ

3 -عزٌّ تامٌّ وعلمٌ غزيرٌ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت