فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 28557

الفوزان:الحبّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم يبدأ من الإيمان به! حول الاحتفال بالمولد

ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [04 - Apr-2007, مساء 05:59] ـ

شيخنا العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه اللهُ ورعاه:

«الحبّ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - يبدأ من الإيمان به»

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قرأت في جريدة الجزيرة في العدد 12602 الصادر يوم السبت 12 ربيع الأول مقالًا للدكتور محمد عبده يماني بعنوان: (من هنا يبدأ الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم) يحث فيه على إقامة الاحتفال المبتدع بمناسبة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - زاعمًا - كما يظهر من عنوانه - أن حبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يبدأ من الاحتفال بمولده. ومقتضى هذا أن الذي لا يحتفل بهذه المناسبة لا يحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابتداءً بأصحابه الكرام والقرون المفضلة التي أثنى عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها لا تحتفل بهذه المناسبة.

ونقول للدكتور: إن حب النبي - صلى الله عليه وسلم - من مقتضى الإيمان به وبرسالته، وهو من حقوقه - صلى الله عليه وسلم - علينا؛ قال الله تعالى: ? إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ? [سورة المائدة الآية 55] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) )، وفي حديث آخر أنه لا بد أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحبّ إلى المؤمن من نفسه، كما في حديث عمر - رضي الله عنه -.

ولكن ليس علامة حبه إحياء مناسبة مولده؛ لأن هذا بدعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - حذرنا من البدع؛ فقال: (( ... وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ... ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ) )، وفي رواية: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) )؛ أي مردود عليه عمله. والله جلّ وعلا يقول: ? وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ? [سورة الحشر الآية 7] .

والاحتفال بالمولد بدعة محدثة بعد القرون المفضلة، ولا دليل عليه من الكتاب والسنة؛ فهو عمل مردود، ومعصية للرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه من جملة المحدثات التي نهى عنها الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال الدكتور: ليتنا نخصص يومًا للسيرة النبوية.

ونقول له: المسلمون ما زالوا يدرسون السيرة النبوية في المدارس والمساجد على مدار العام، وتخصيص يوم لدراستها يدخل في نطاق البدعة، ويقلل من أهمية السيرة؛ حيث إنها لا تدرس إلا في يوم واحد من السنة، هو يوم الاحتفال بالمولد.

قال الدكتور: فقد دأبت أمم الأرض كلها على الاحتفال بالأحداث العظام التي تمرّ بها في تاريخها وتحتفل بذكرى العظماء من رجالها ومفكريها وقادتها.

ونقول للدكتور: إن القدوة لنا هو رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -؛ فلم يكونوا يحتفلون بما ذكرته.

وأمم الأرض ليست قدوة؛ قال تعالى: ? وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ? [سورة الأنعام الآية 116] .قدوتنا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

ثم ذكر الدكتور جملة من صفات نبينا - صلى الله عليه وسلم - وما أجرى الله على يديه من الخير الكثير للأمة، ثم قال بعد ذلك: هذا النبيّ الكريم ألا يستحق من أمته أن تحتفي بيوم مولده؟

ونقول له: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى بذلك؛ لأنه بدعة وغلو في حقه، وقد نهانا عن البدع والمحدثات؛ فنحن متبعون لا مبتدعون.

ثم أعاد الدكتور الحث على دراسة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتدريسها للطلاب.

وهذا متحقق - ولله الحمد -؛ فالمسلمون يدرسون سيرة نبيهم، ويدرسونها لأولادهم في المدارس، وتقرأ على العموم في المساجد، وفي وسائل الإعلام المختلفة.

والدكتور يريد تقليص ذلك وتخصيصه باليوم الذي يزعم أنه يوم المولد.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت