فهرس الكتاب

الصفحة 24909 من 28557

ـ [زيد سلطان الشريف] ــــــــ [07 - May-2010, مساء 05:03] ـ

إن الناظر في تاريخ ظهور العلمانية والليبرالية في أوربا وفي أي بلد عربي وإسلامي يجد أن التخطيط واحد والنهج المتبع واحد صحيح أن هناك فوارق وأن الشخصيات التي لعبت دورها في كل حقبة من الحقب تغيرت وأن الأماكن متفاوتة وكذلك الأزمنة إلا أن هناك نهجا وطريقة لم تتغير فالسيناريو المتبع لتغير أوربا هو نفس السيناريو المتخذ في تركيا مثلا وفي مصر وهو نفس السيناريو الذي يعمل فيه اليوم المنافقون في بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية وعندما أقول بلادي الغالية لا أقول ذلك من وطنية مثل وطنية كتاب الصحف لأن بلادنا قد يقال أنها من اخر البلدان التي يغلب على شعبها التمسك بالإسلام وما زالت على خلاف المنهج الغربي الذي سيطر على جميع أنحاء العالم شرقا وغربا.

أخي القارئ:-

هذه الشخصيات التي كتبت في العنوان ليست مراده لذاتها بل هناك غيرها الكثير ولكن لنعد إلى أوربا في الفترة ما بين القرن الرابع عشر ميلادي إلى القرن الثامن عشر ميلادي تجد أن هناك أسماء كا مارتن لوثر و كارل ماركس وأدم سميث وإسحاق نيوتن ومكيافيللي وغيرهم ممن قاموا وثاروا على النصرانية الوثنية"المحرفة"وحق لها أن تثور وتخرج وتتظاهر لما كانت تعيشه أوربا من حكم نصراني متجبر وطاغي ومتعجرف ولكن ليعلم أن أي انحراف عن الطريق المستقيم لا بد من أن يصدر عنه في الاتجاه الأخر انحراف وهذا له شواهد في التاريخ كثيرة ولعل أقرب مثال الخوارج فقد كانت هناك ردة فعل مقابلة لدى المرجئة وغير ذلك فكذلك انحراف النصرانية أدى إلى ظهور العلمانية الإلحادية وانتشرت وقامت الثورات يمنة ويسرة شرقا وغربا وتقلص دور الكنيسة حتى لم يعد لها دور وانتشر الإلحاد في العالم الأوربي وهذا ظاهر للأعمى وكل من له زيارة إلى الغرب الكافر يشاهد ذلك بوضوح وإن وجد نصارى إلا أنهم يرددون الدين لله و الوطن للجميع لكن ونظرة خاطفة حول الصراع الأوربي في القرون السابقة كان الطرفان هم النصرانية الوثنية والعلمانية الإلحادية وكانت القضايا التي اعترض العلمانيون على الكنيسة هي كالتالي منها:

1 -أننا أمة متخلفة بينما الكفار"المسلمين"يعيشون في حضارة وتطور وتقدم وما نحن فيه إنما بسبب حكم الدين الجائر، وما نطق به مارتن لوثر وغيره هو في بادئ الأمر صحيح لأنه يخاطب نصرانية محرفة تحب الطمع والجشع وتأكل أموال الناس بالباطل ولكن ليس هذا مبررا للإلحاد وللعلمنة فالخير كل الخير في الإسلام ولكن الشيطان قد أخذ ميثاقا على إغواء بني أدم

2 -حقوق المرأة وأن المرأة قد هضم حقها وهذه نظرة في بادئ الأمر صحيحة لإن الكنيسة كانت تنظر إلى المرأة أنها شيطان رجيم وغير ذلك ولكن هذا ليس عذرا لإباحة الزنا والاختلاط وغير ذلك

3 -في جانب الاقتصاد فصحيح كان الإقطاعيين من رجال الدين والملوك قد أكلوا أموال الناس بالباطل ولكن ليس هذا مبررا لتحليل ما حرم الله من الربا وبيوع الغرر وغير ذلك وما الأزمة العالمية عنا ببعيد ولولا خشية الإطالة لذكرنا اعتراضاتهم في جانب الأخلاق والتربية والأدب وغير ذلك ولا ننسى أن نذكر أن في هذه الحقبة كان من أسباب ظهور العلمنة نكوص بعض رجال الدين كامالتس مثلا وغيره وأيضا بعض الساسة وإن لم يكن لهم ذلك الدور الكبير لما يعتري النصرانية من خلل لا يحتاج إلى رجل دين يؤول ويتتبع الشبهات

ولعلنا قبل أن ننتقل إلى تاريخ العلمانية في بلاد المسلمين ننظر إلى النتائج والآثار السيئة،إلحاد وزندقة وأبناء زنا حتى أصبحت الدور الاجتماعية تعج بهم،واقتصاد منهار وانعدم الأمن جرائم وسرقات وحروب ودمار كلها من أثار البعد عن الله عز وجل

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت