فهرس الكتاب

الصفحة 18384 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [11 - Jun-2009, مساء 11:32] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري

قال المصنف رحمه الله: وكما لبس إبليس على هؤلاء الخوارج حتى قاتلوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه , فقد حمل آخرين على الغلو في حبه فزاده على الحد فمنهم من كان يقول هو الإله , ومنهم من يقول هو خير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام, ومنهم من حمله على سب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, حتى انّ بعضهم قد كفرا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , وما إلى غير ذلك.

فعن عبد الرحمن بن محمد رحمه الله مرفوعا قال: ان اسحاق بن محمد النخعي االمعروف بالأحمر كان يقول: إن عليا هو الله (تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا) وأنه يظهر في كل وقت فهو الحسن في وقت, وكذلك هو الحسين: وهو الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم.

وقد اعتقد جماعة من الرافضة أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا كافرين: وبعضهم قال: انهما ارتدا بعد موت رسول اللهصلى الله عليه وسلم,: ومنهم من يقول بالتبرئ من غير علي, وقد قلنا أن الشيعة طالبت زيد بن علي بالتبرؤ ممن خالف عليا في إمامته , ولأنه امتنع من ذلك فرفضوه فسُموا الرافضة, ومنهم طائفة يقال لها: الجناحية وهم أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين يقولون: إن روح الإله دارت في أصلاب الأنبياء والأولياء إلى أن انتهى إلى عبد الله وأنه لم يمت: وهو المنتظر: ومنهم طائفة يقال لها الغرابية يثبتون شركة علي في النبوة, وطائفة يقال لها المفوضة يقولون: إن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وسلم , ثم فوّض خلق العالم إليه.

وطائفة يقال لها الذمامية يذمون جبريل عليه الصلاة والسلام, ويقولون أنه كان مأمورا بالنزول على علي رضي الله عنه , فنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

ومنهم من يقول أن أبا بكر رضي الله عنه ظلم فاطمة رضي الله عنها ميراثها , وقد قلنا عن السفاح أنه خطب يوما فقام رجل من آل علي رضي الله عنه , فقال: يا أمير المؤمنين! أعدني على من ظلمني؟ قال: ومن ظلمك؟ قال: أنا من أولاد علي رضي الله عنه, والذي ظلمني أبو بكر رضي الله عنه حين أخذ فدك من فاطمة رضي الله عنها , قال: ودام على ظلمكم؟ قال: نعم قال: ومن قال بعده؟ قال: عمر رضي الله عنه , قال ودام على ظلمكم؟ قال: نعم .. ومن قام بعده؟ قال: عثمان رضي الله عنه, قال: ودام على ظلمكم؟ قال نعم .. قال: ومن قام بعده؟ فجعل السفاح يلتفت كذا وكذا ينظر مكانا يهرب إليه.

قال ابن عقيل الظاهر رحمه الله:أنّ من وضع مذهب الرافضة قصد الطعن في أصل الدين والنبوة, وذلك أن الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلمأمر غائب عنا , وإنما نثق في ذلك بنقل السلف وجودة نظرالناظرين إلى ذلك منهم , فكأننا نظرنا إذ نظر لنا من نثق بدينه وعقله, فإذا قال قائل أنهم أول ما بدأوا بعد موته بظلم أهل بيته في الخلافة وابنته في إرثها وما هذا إلا لسوء اعتقاد في المتوفى, فإن الاعتقادات الصحيحة سيما في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام توجب حفظ قوانينهم بعدهم, لا سيما في أهليهم وذريتهم , فإذا قالت الرافضة: أن القوم استحلوا هذا بعده , خابت آمالنا في الشرع, لأنه ليس بيننا وبينه إلا النقل عنهم والثقة بهم, فاذا كان هذا محصول ما حصل لهم بعد موته خبنا في المنقول, وزالت

ثقتنا فيما عوّلنا عليه من اتباع ذوي العقول ولم نأمن أن يكون القوم لم يروا ما يوجب اتباعه فراعوه مدة الحياة وانقلبوا عن شريعته بعد الوفاة, ولم يبق على دينه إلا الأقل من أهله فطاحت الاعتقادات وضعفت النفوس عن قبول الروايات في الأصل وهو المعجزات فهذا من أعظم المحن على الشريعة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت