فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [26 - May-2008, مساء 07:49] ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير رسله.
لقد خضت غمار الجدال والمناظرة مع منكري حجية السنة أو منكري السنة على مدى سنتين، إلى يومي الحاضر، وقد حصل لي من ذلك خير كثير في البحث والجرد واستحصال البراهين واستخراج الأدلة و تفحص الأراء، بله تعظيم مكانة السنة التي لو ذهبت لاندرست معالم الإسلام (ومن وجهة نظر الخصم كلامي الأخير هذا هراء لأن الإسلام كله في القرآن بما لا مزيد عليه) ، ومن خلال قراءة وجرد الكتب المصنفة في هذا الشأن (1) ، يجد طالب العلم بغيته كثيرا في الرد على هؤلاء، ولكن حجج هؤلاء تتنوع مع الوقت و تأخذ صورًا جديدة. وقصدي من هذه المشاركة حث نفسي وطالب العلم على التفكر والإبداع والانتاجية غير المكررة أو الاعتماد على الكتب جل الوقت وإهمال التأمل الشخصي في القضية المطروحة، ولذلك آمل من الجميع التمعن في المسألة و طرح ما يراه من أدلة عقلية او فوائد نقلية جديدة في تقرير أهمية السنة وحجيتها. ولكن بشرط يهمني: لا للتكرار، لا للنقل من الكتب، لكن لا بأس بالنسبة للنقل من النصوص من قرآن أو سنة أو أثر صحيح، المهم ألا تكون حججًا أو عبارات ذكرها مصطفى السباعي أو الأعظمي أو خالد الدريس أو غيرهم من الفضلاء المنافحين عن السنة، لتكن الحجة فكرتك أنت وعبارتك أنت وإبداعك أنت فأنت أهل لذلك إن شاء الله، فقط تأمل القضية من جميع جوانبها، تخيل، افترض، دلل، فند، حلل، والله أسأل أن يوفق الجميع لتقديم الجديد المفيد.
(1) قائمة بالمصنفات المؤلفة بهذا الصدد: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=2785
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [26 - May-2008, مساء 10:23] ـ
بماذا أجاب هؤلاء عن النصوص القرآنية الصريحة في اتباع السنة؟
وهل يقولون: (لا نتبع السنة نفسها؟) أي إذا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه فلا نطيعه؟ أو يقولون: (لا نثق في المنقول عنه؟)
إن كانت الأولى فهذا تناقض؛ لأنهم إذا قبلوا منه القرآن فقد صدقوه، فكيف يكذبونه في كلامه بعد ذلك؟
وإن كانت الثانية انتقل النقاش في حجية النقل لا في حجية السنة.
فإذا انتقل النقاش إلى حجية النقل قيل لهم: أثبتوا لنا حجية أي منقول في العالم، ونحن نأتيكم بنظيره من السنة، بل القرآن نفسه المنقول بالتواتر، له نظائر من السنة منقولة بالتواتر، فقبول هذا دون ذاك تناقض محض.
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [27 - May-2008, مساء 10:40] ـ
جزاك الله خيرا. في الحقيقة حجة قوية التي ذكرت، ولم يسبق لي أن قرأت مثلها فيما اطلعت عليه، ولكني كنت قد حمت حول حماها بالتأمل. ولكن لو قال قائل: ليس كلامي حول ثبوت النقل تحديدًا وإنما هو عن كون السنة وحيًا، هل يكون وحيًا ما يرويه بعض الرواة بالمعنى؟ هل يكون وحيًا ما يُختلف في تصحيحه وتضعيفه؟ وهم يريدون بذلك تقرير التلازم بين الوحي وحفظه.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [28 - May-2008, صباحًا 12:36] ـ
أحسن الله إليك شيخنا الفاضل
هذا الكلام منهم رجوع إلى ما سبق تقريره، فنقول: هل قائل هذا الكلام يشكك في حجية السنة نفسها، أي أنه لو كان أمام النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه يتكلم فهل سيقول له: اذكر لي القرآن فقط، ولا تحدثني من رأسك!!
أو قائل هذا الكلام يشكك في النقل فقط، وأننا لا نثق في نسبته إلى الرسول؟!
إن كانت الأولى فهي تناقض واضح كما ذكرنا، وإن كانت الثانية فسيكون نقاشنا الآن في مسألة أخرى، وهي (هل يمكن إثبات أي منقول في العالم) ؟! إن قالوا: لا يمكن إثبات أي نقل في الوجود، فهذا تكفي حكايته عن بيان إبطاله.
وإن قالوا: بل يمكن إثبات النقل، فنقول لهم حينئذ: أي طريقة تذكرونها يمكن أن يثبت بها النقل، فإننا نأتيكم بمثلها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحينئذ يلزمكم القبول، وإلا كان تناقضا منكم.
فإن قالوا: هذا لا يشمل كل السنة، وإنما يكون في أشياء قليلة وهي التي يمكن أن تثبت بالتواتر من السنة.
فحينئذ نقول لهم: انتقل بنا النقاش الآن من حجية السنة نفسها إلى مسألة تنقية السنة، والتفرقة بين الثابت وغير الثابت، وهذا باب آخر من النقاش.
ـ [المجلسي الشنقيطي] ــــــــ [28 - May-2008, صباحًا 03:41] ـ
الحمد لله
هل يكون وحيًا ما يرويه بعض الرواة بالمعنى؟ هل يكون وحيًا ما يُختلف في تصحيحه وتضعيفه؟ وهم يريدون بذلك تقرير التلازم بين الوحي وحفظه.
أخي الفاضل:
اما الوحي فمحفوظ، لا شك في ذلك، وآية الحفظ محكمة {إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون}
وانظر بارك الله فيك الى النكتة في اسم الفاعل [حافظون] الذي يفيد الدوام و الثبوت، فوعد الحفظ للوحي قائم دائم ثابت مادامت السموات و الارض الى أن يسرى على كتاب الله.
ثانيا: لا يضير هذه الآية المحكمة أن يروي بعض اهل العلم الحديث بالمعنى أو أن يختلف الناس في التصحيح و التضعيف، فالحق محفوظ علمه من علمه وجهله من جهله، فانت لا شك تعلم ان كثيرا من بلاد الاسلام البعيدة، قد لا تسمع فيها بالحديث و قد لا تجد في قرية حافظا للقرآن،
فهل يقال: ضاعت السنة الصحيحة او ضاع القرآن! لا يقال هذا.
وعليه، فهذه الآية المحكمة تثبت يقينا ان كلام الله محفوظ بحروفه ومعانيه،وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوظة كذلك، وليس جهل الجاهلين للوحيين أو اختلاف الناس دليلا على عدم الحفظ، فإنه لا تزال طائفة من أمة النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرين على الحق.
وهناك مثال أبعد من ذلك، ألا وهو القراءات الثلاث المكملة للعشر، فانت لاشك علمت ان
من اهل العلم من لم يعتبرها، فهل ذلك يؤثر في قرآنيتها؟ اللهم لا.
فلو ضاعت السنة لضاعت معاني القرآن، ولو ضاعت معانيه إذن ضاع القرآن، فلا معنى حينئذ لكون النبي صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة.
و الله أعلم.
(يُتْبَعُ)