فهرس الكتاب

الصفحة 9533 من 28557

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [20 - Jul-2008, مساء 12:02] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه , وسلم تسليما كثيرا , وبعد ....

-صعدت يوما فوق سطح بيتي , وكان القمر في هذا اليوم بدرا , والجو عليلا , إلا أن السرور كان لا يعمر صدري , أفكر في هذه الأمة , في همومها , في قضاياها , فيمن يهدم في بنيانها , وهو يظن نفسه يبني ,فيمن يفسد وهو يظن نفسه مصلحا , فيمن يخرب وهو يظن نفسه معمرا , وقلت في نفسي: من أين أتيت أمتي؟ فكرت وفكرت وفكرت .... ثم هديت إلى الإجابة: إن أمتي أتيت من طاعتها للمخلوق في معصية الخالق - سبحانه وتعالى - , وجدت امتي عزت في الزمان السابق: لما أطاعت الله , وقدمت طاعته على طاعة غيره , قدمت محابه على محاب غيره , قدمت رضاه على رضى غيره , بذلت وضحت وقدمت في سبيله - جل وعلا - الغالي والنفيس , الثمين والرخيص , وعجبت أكثر من أبناء الأمة في هذه الآونة , الذين عرفوا داءهم وأين يكمن , ودواءهم أين يكمن , ثم هم بعد ذلك مقصرين في وضع الدواء على الداء ليبرأ بإذن الله - تبارك وتعالى -.

-أحبتي في الله: طاعة الله تبارك وتعالى , هي عبادته , والعبادة لا يقبلها الله إلا إذا كانت له وله وحده , فما هو المقصود بتوحيد الله في طاعته؟ ... إن توحيد الله في طاعته يعني: أن يكون المطاع لذاته في امتثال الأمر واجتناب النهي هو الله , والله وحده , أما طاعة غيره فهي تابعة لطاعته - جل جلاله - , وإن الواحد منا لو أطل برأسه على واقع المسلمين , لوجد الكثيرين من المسلمين قد جعلوا المخلوق هو المطاع لذاته , وأما طاعة غيره - حتى لوكان هذا الغير هو الله - فهي تابعة لطاعته , وما أكثر الآلهة التي تطاع في معصية الله وأعد منها: الدرهم والدينار والنفس الأمارة بالسوء , والهوى , والدنيا وملذاتها وشهواتها , والشيطان وحزبه وجنوده , والأحزاب والتيارات والحركات , والزعماء والقادة والمخاتير , والمرجعيات والشيوخ والفقهاء , والعائلات والعشائر والحواميل , والمنظمات والمؤسسات والمجامع , وغيرها الكثير الكثير

-إخوة التوحيد والإيمان: وإذا كان امتثال الأمر واجتناب النهي هو عينه عبادة الله , والتي لا يقبلها الله إلا بالإخلاص فيها له , وبأن تكون على سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بناء عليه هناك شرك يغفل عنه الكثير من المسلمين الا وهو ما يسمى بشرك الطاعة , وهذا الشرك يكون عندما يطيع الواحد منا مخلوقا ما طاعة ذاتية , أو أن يطيعه في معصية الله تعالى , ويدل على هذا الفهم قول ربنا جل جلاله:"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ", نعم: إن طاعة المخلوق في معصية الخالق عبادة لهذا المخلوق , وما اكثر من يعبد المخلوق ويترك عبادة الخالق , بل ما أكثر من يعبد الشيطان ويترك عبادة الرحمن , قال الله تعالى:"أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ", وفي الحقيقة أنا ما رأيت أحدا في يوم من الأيام يسجد أو يركع للشيطان , إذ نحن لا نراه لا هو ولا من يماثله في الجنس , قال الله تعالى:"إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ", وعلى ما سبق , يكون المقصد من كلام ربنا:"لا تعبدوا الشيطان"أي: لا تطيعوا الشيطان , , وهذا التأصيل آنف الذكر ينطبق على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند البخاري من حديث أبي هريرة:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع", وينطبق كذلك على قوله تعالى:"أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت