ـ [أبو نافع] ــــــــ [05 - Jan-2009, صباحًا 12:34] ـ
كتبه/ ياسر عبد التواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فقد قالها لي بكل هدوء، فنظرت إليه على مضض مستغربًا، ماذا تقول؟!
أجاب: كم نصحهم من حولهم بألا يستفزوا اليهود فلم يقبلوا، وهذه نتيجة العناد.
قلت له: ولنفترض أن هذا صحيح، فما ذنب الأطفال والنساء وعامة من لا يملك قرارا، أما من ضمير أو انتماء أن يقتلوا وتهدم البيوت فوق رؤوسهم ونحن نراهم ونعجز عن نصرتهم، ثم نجد من يجرؤ على قول"يستاهلوا"عليهم؟
سكت، ثم قال: وهذا القتل وما يتبعه كان متوقعا!
فقلت: وهل توقُعُنَا للشر دليل على قدرتنا على منعه؟
يا سيدي، إن توقعات الصراع تستدعي أن يحدث هذا ... إن عاجلا أو آجلا ... أبدت حماس مقاومة أم لا، ومن يده في الماء ليس كمن يده في النار.
لقد حوصروا وجوعوا أشهرا عديدة تناسى القريب والبعيد مأساتهم ... أغلقت عليهم غزة كسوار على معصم ... مرض منهم من مرض فلم يجد علاجا، ونفدت المؤن، فلم نمد لهم أيدينا إلا بفتات، حتى لو أرادوا أن يشتروا بأموالهم لا يجدوا من يبيع لهم! بل نجد مَلِكيين أكثر من الملك يدَّعون أن إسرائيل لها ولاية عليهم، بينما هم يدركون أن اليهود هم أول من فرح بالتخلص من غزة ذات الكثافة السكانية التي تسومهم الذل مع استمرار الاحتلال.
ما هذه القسوة؟ وما هذا الانتماء لليهود على حساب المسلمين من قِبَل بعض المتنفذين؟
ثم أتبع اليهود ذلك -وبكل صلف- فاستهدفوا كل من استطاعوا استهدافه من أهلها، وكأنهم يتنزهون؛ فقد أمنوا اللوم، بل وكأنهم وجدوا المبررات كافية حتى أطلقوا تهديداتهم من داخل بلادنا ... تخرج الطائرة فتضرب هنا وتهدم هناك من غير سبب حتى في وقت التهدئة، فماذا تنتظر من المستضعفين بعد ذلك؟
وأنت تعرف بأن الله -تعالى- قال: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ. وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى:39 - 42) .
وقوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) أي أصابهم بغي المشركين.
قال ابن عباس: وذلك أن المشركين بغوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أصحابه وآذوهم وأخرجوهم من مكة، فأذن الله لهم بالخروج، ومكن لهم في الأرض، ونصرهم على من بغى عليهم؛ وذلك قوله في سورة الحج: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) (الحج:39 - 40) .
وقيل: هو عام في بغي كل باغٍ من كافر وغيره، أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه.
هكذا بالنص قال العلماء كالقرطبي وغيره.
فقال: لكن تلك الصواريخ تستفزهم أكثر فيضربون بكل ما أوتوا من حقد!!
قلت: ماذا تتوقع ممن يُقْتَل فلا يجد ما يدفع به عن نفسه؟ ألم تسمع لقول الشاعر:
وإن لم يكن من الموت بُدٌّ فمن العار أن تموت جبانا؟
ثم إن الإشكالية ليست في كونهم يقاتلون اليهود، الإشكالية في أن من حولهم من المسلمين يسلمونهم لقمة سائغة لأعدائهم.
تخيل معي أن اليهود لو كانوا يتوقعون أن يعلن قادة المسلمين أو أحدهم الجهاد ضدهم أو يسحبون الاعتراف بهم أو يمنعون عنهم ما يمدونهم به من المؤن والعتاد، وما خفي من العون أعظم! هل كانوا سيجرؤون على هذا؟
فالأمر ليس بسبب الفلسطينيين، بل بسبب أننا أسلمناهم.
(يُتْبَعُ)