ـ [ممدوح السنعوسي] ــــــــ [25 - Oct-2010, صباحًا 01:55] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم-، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فكان انتهى بنا الحديث فيما سبق، عند كلام الشارح-رحمه الله تعالى-، أعني الشيخ حافظًا في كتابه (المعارج) ، عند ذكر الطوائف المخالفة لأهل السنة، في كلام الله-تبارك وتعالى-وأيضًا في الصفات قد تقدم الكلام على ذلك.
وكنا وعدنا حينما جاء الكلام على الأشعري وابن كُلَّاب، وعدنا بأن نتكلم على الأشعري أبي الحسن الأشعري، وأنه-رحمه الله- لم يرجع رجوعًا كاملًا إلى مذهب السلف الصالح.
وأن من زعم أنه-رحمه الله- قد رجع رجوعًا كاملًا خالصًا صافيًا إلى مذهب السلف الصالح فقد أخطأ خطئًا بينًا، وأن هذا القول قول من لم يقف على كلام أبي الحسن الأشعري في كتبه.
وذكرنا في مواطن متعددة في لقاءاتنا متعددة مع أبنائنا الطلاب، كلام شيخ الإسلام-رحمه الله-، وهو أدرى الناس بهذه المذاهب وأصحابها، بل لا أعلم أحدًا على وجه البسيطة من بعد عصر أحمد، أدرى بمذاهب أصحاب المذاهب من شيخ الإسلام ابن تيمية إلى يومنا هذا.
وهذا الكلام إنما أقوله بناءًا على كثرة قراءتي في كتبه، -نضر الله وجهه، ورفع في الجنة درجته، وأعلى مقامه فيها-، بما ذَبَّ عن سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وعن طريقة السلف الصالحين من الصحابة والتابعين، فإنه-رحمه الله-يذكر الأقوال عن أربابها منسوبة إليهم من كتبهم وينقلها بحروفها، وإن حصل اختلاف من الناقلين فإنه ينبه عليه، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.
واليوم إن شاء الله تعالى، سننقل نقولًا من كلامه وشيئًا من كلام أبي الحسن الأشعري، الذي يدل على تصديق ما قاله شيخ الإسلام وهو الصادق المُصَدَّق عند أهل السنة، بل شهد له بالصدق و الدقة في نقله حتى أهل الكفر، من المستشرقين الذين كتبوا أطروحات في شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-.
وجئت أنا ببعض الكتب، وإلَّا لو شئت أن آتي بكل ما قرأته له في هذا الجانب لاحتاج إلى عربانه أدفها إلى هذا المكان من كتبه -رحمه الله-.
فهذا من آخر ما طبع من كتبه وهو (بيان تلبيس الجهمية) ، أو (نقض أساس التقديس) ، فإنه قد تكلم فيه كثيرًا في عشرات المواضع، فمن ذلك في الصفحة السادسة، وأنا جئت بالكتب لأنها أوقع في النفس.
فمن ذلك ما جاء في هذا المجلد-المجلد الأول-، وكما ترون هذا المجلد الأول قرأته كله حرفًا حرفًا، وتعليقاتي عليه حرفًا حرفًا، فالشاهد في الصفحة السادسة من هذا المجلد.
يقول-رحمه الله تعالى-: (أما بعد: فإني كنت سُئِلتُ من مدة طويلة بعيدة، سنة تسعين وستمائة عن الآيات والأحاديث الواردة في صفات الله، في فتيا قد قَدِمَتْ من حماة، فأحلت السائل على غيري) .
ذكر مقدمة هذا ثم قال: (إذ مذهب السلف والأئمة أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به الرسول-صلى الله عليه وسلم-من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، قال نعيم بن حماد الخزاعي: من شَبَّهَ الله بخلقه فقد كفرن ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر) .
ثم تكلم على المخالفين في ذلك المعارضين في هذا، فقال: (ثم رأيت أن هؤلاء المعترضين ليسوا مُستقلين بهذا الأمر، استقلال شيوخ الفلاسفة والمتكلمين، فالاكتفاء بجوابهم لا يحصل ما فيه المقصود للطالبين) .
ثم قال-رحمه الله-: (واستشعر المعارضون لنا أنهم عاجزون عن المناظرة، التي هي تكون بين أهل العلم والإيمان، فعدلوا إلى طريق أهل الجهل والظلم والبهتان، وقابلوا أهل السنة بما قدروا عليه من البغي باليد عندهم واللسان، نظير ما فعلوه قديمًا من الامتحان، وإنما يعتمدون على ما يجدونه في كتب المتجهمة المتكلمين، وأجل من يعتمدون على كلامه، هو أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي، إمام هؤلاء المتأخرين) .
ثم تكلم على الرازي وبين أنه-رحمه الله-ليس على طريقة أبي الحسن الأشعري في هذا، وأنه على المذهب الذي تركه أبو الحسن الأشعري، واستمر الكلام في ذلك إلى أن وصل إلى الصفحة العاشرة، تجدون هذا الكلام كله منصوصًا عليه مبينًا في هذا، وتجدونه أيضًا في صفحة أربعة وسبعين من هذا الكتاب.
(يُتْبَعُ)