فهرس الكتاب

الصفحة 7732 من 28557

مقالات الشيخ طارق عبد الحليم{رد على فتوى الإخوان في المشاركة السياسية في الغرب}

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [12 - May-2008, صباحًا 03:31] ـ

رد على فتوى الإخوان في المشاركة السياسية في الغرب

الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجًا، فأظهر بآياته الكريمة ما اعوج من قول وعمل في عقائد الناس وشرائعهم، ثم بيّنه بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقيد مطلقه وخصص عموماته وأنزل أحكامه مناطاتها ليتم به الحق ولو كره المبطلون. وبعد،

فإن ما ورد في هذه الفتوى، وفرعها الفتوى الصادرة من العالم عبد الرحمن عبد الخالق، قد جاوز الحق وخالف الصواب إذ أباح للمسلم أن ينزل ساحة السياسة الغربية مشاركا فعّالا، ومواليا على ما اجتمع عليه القوم من شرعة مخالفة لشرع الله أصولا وفروعًا.

والحق أن الفتوى قد تخبطت في الأسس التي بنيت عليها تخبطًا شديدًا، وأتت بأدلة قد عفى عليها الدهر بعد أن ردّها العديد من الباحثين مبينين زيفها وتوغلها في مسالك الإرجاء، ولكن الله سبحانه يأبى إلا أن يظل البعض معرضين عن الحق عمدا أو غفلة. والحق أن فتوى الشيخ الجليل عبد الرحمن عبد الخالق قد تعرض فيها اصالة للمشاركة في الحكم في بلاد الشرق، وإن استخدمها المغرضون من مدّعي العلم في بلاد الغرب لدعم أهوائهم، وتوطيد أغراضهم إعراضا عن الشرع واستبدالا له بفتوى من أخطأ من مجتهدى المسلمين كعبد الرحمن وغيره.

وسنبين في هذه العجالة، مرة أخرى، مواضع الخلل في هذه الفتوى، ملمحين إلى ما سبق أن نشرناه في هذا الشأن في مجلة المنار الجديد ردًا على فتوى مماثلة لأخ عالم صديق أخطأ فيها الطريق وانحرف عن الجادة. وما نشرناه في كتابنا"حقيقة الإيمان"، ولعل الله سبحانه أن ينفع بهذا من أراد له الهداية.

فنقول وبالله التوفيق:

إن الرد على هذه الفتوى مبني على ثلاث أقسام، الأول تعليقات عامة، والثاني الرد المجمل، ثم ثالثها هو الرد المفصّل.

القسم الأول: تعليقات عامة:

مع إقرارنا أن الخلاف في هذا الأمر لا يصل إلى حد الخلاف في الأصول التي توجب التفرق، إلا أننا نرى أن الحق واحد لا يتعدد، وأنه قد جانب من صدرت عنه هذه الفتوى، وأن الباب قد فتح على مصراعيه لمن هيأت له نفسه العبث بالمصالح الإسلامية وأن ما يصيب المسلمين من ضرر وشرّ من جراء ذلك هو أخطر عليهم من كل ما ادعاه المجيزون لهذه المشاركة من مصالح متوهمة، ذلك أن خطر الإختلاط وعدم التميز بمن ليسوا على دين الله يغلب الظن أنه يمهد الطريق ويعبّده للعامة الذين يرون مقدَميهم يشاركون هؤلاء في أعمالهم وسياساتهم ويقرون العديد من قوانينهم، إذ لا محيص من ذلك لمن كان عضوا في حزب من أحزاب الكفر، فيهون دين الله عليهم ويقل تعظيم شرعه لديهم وهو أخطر وأعظم من أي مصلحة متوهمة غير قطعية يقال بإمكانية جلبها وتحقيقها، خاصة في بلاد الغرب، وذلك لأنه يمكن أن يقال أنه في بلاد المسلمين، وإن كان الحكم بغير ما أنزل الله هو الجارى عليه العمل، إلا أن أن غالبية الناس من المسلمين المقرين بدين الله والمستشعرين لعظمة شرعه، فلا بأس من الإختلاط بهؤلاء المشرّعين من دون الله فالخطر أقل والبلاء أهون، ولكن لعمرك الله، ما بالنا نحمل هذا المناط إلى الغرب دون تمييز ولا تحقيق؟

يتبين لقارئ الفتوى أن من أصدرها، قد أحسن في أولها بأن ذكر أقوال المانعين وأقوال المجيزين، ثم تخيّر القول بالإجازة دون أن يأتي على أقوال المانعين بردٍ على الإطلاق. فقد جاء في أدلة الأقدمين، على سبيل المثال، ممن أباح المشاركة بشروط:

"الأول: يرى أصحابه جواز المشاركة، ومنهم"ابن عطية"و"الماوردي"و"الهراسي"و"القرطبي"و"ابن تيمية"و"الآلوسي"وغيرهم، واشترطوا ما يلي:"

1ـ أن يكون المتولِّي قادرًا على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة، ويمكن ذلك في الواقع.

2ـ أن يُفوَّض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء.

3ـ أن يعلم المتولِّي ألاَّ سبيل إلى إقامة الحق وسياسة الخلق إلا بالاستظهار به. 4ـ أن يترتب عليه إيصال النفع للمستحقين و دفع الضرر عنهم.""

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت