فهرس الكتاب

الصفحة 10928 من 28557

ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [14 - Sep-2008, مساء 06:40] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فهذا كلام جيد في مسألة كيف تتحول دار الإسلام إلى دار كفر مع عرض أقوال العلماء في المسألة.

تفضلوا هذا هو الموضوع:

سؤال: هل تنقلب دار الإسلام إلى دار كفر وما هي أقوال العلماء في المسألة؟

الجواب: لا يوجد ما يمنع من تحول دار الإسلام إلى دار كفر بهذا الاعتبار، وذلك إذا تغلب الكافرون عليها وأجروا فيها أحكامهم وكانت القوة والغلبة لهم، وقد اختلف العلماء في تحول دار الإسلام إلى دار كفر، فذهب بعض الشافعية إلى أن دار الإسلام لا يمكن أن تصير دار كفر وحرب بأي حال من الأحوال، حتى ولو تغلب عليها الكفرة وأجروا فيها أحكامهم، وأجلوا المسلمين عنها، مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)

قال الشربيني الشافعي: (ولو غلب الكفار على بلدة يسكنها المسلمون كطرسوس لا تصير دار حرب) إهـ

وقال الإمام النووي رحمه الله عند كلامه عن حكم اللقيط معددًا أقسام دار الإسلام:(فاللقيط يوجد في دار الإسلام أو دار الكفر، الحال الأول: دار الإسلام وهي ثلاثة أضرب:

أحدها: دار يسكنها المسلمون فاللقيط الموجود فيها مسلم وإن كان فيها أهل ذمة تغليبًا للإسلام.

الثاني: دار فتحها المسلمون وأقروها في يد الكفار بجزية فقد ملكوها أو صالحوهم ولم يملكوها، فاللقيط فيها مسلم إن كان فيها مسلم واحد فأكثر، وإلا فكافر على الصحيح.

الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها ثم جلوا عنها وغلب عليها الكفار)إهـ

فكما ترى فقد عد الدار التي حكمها الإسلام يومًا وسكنها المسلمون ثم تغلب عليها الكفار من أقسام دار الإسلام ولهذا قال بعدها معلقًا: [وأما عد الأصحاب الضرب الثالث دار إسلام فقد يوجد في كلامهم ما يقتضي أن الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم، ورأيت لبعض المتأخرين تنزيل ما ذكروه على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها فإن منعوهم فهي دار كفر) إهـ

وقال الرملي الأنصاري عند كلامه على حكم اللقيط يوجد في دار الإسلام: (إذا وجد صغير لقيط بدار الإسلام ولو كان فيها أهل ذمة كدار فتحها المسلمون ثم أقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية، أو دار غلبهم عليها الكفار وسكنوها) إهـ.

وهذا لا يختلف عن المنقول قبله، إلا أن هذا ليس قول الشافعية كلهم، بل نقل ابن قدامة عن الشافعي نفسه خلاف هذا حيث قال:(فصل ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاروا دار حرب في اغتنام أموالهم

وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة - إلى أن قال - وبهذا قال الشافعي)إهـ.

إن كان مقصود ابن قدامة هو موافقة الإمام الشافعي لهم فيما ذكره من الأحكام لا في الاسم، بمعنى أنه وإن كان معهم في إجراء أحكام دار الحرب على دماء أهلها المرتدين وأموالهم وأبنائهم إلا أنه لا يسمي الدار (دار حرب) وهذا محتمل في كلام ابن قدامة وليس بظاهر والله تعالى أعلم.

وقال الماوردي -رحمه الله- عند كلامه عن حكم اللقيط في دار الحرب: (أما دار الشرك فعلى ثلاثة أضرب أيضًا ... والضرب الثالث: كان من بلاد الإسلام التي غلب عليها المشركون حتى صارت دار شرك كطرسوس وإنطاكية، وما جرى مجرى ذلك من الثغور المملوكة على المسلمين) إهـ فقد نص على أن طرسوس التي تغلب عليها الكافرون أصبحت بغلبتهم دار كفر خلافًا لما نقلناه سابقًا عن بعض الشافعية، ونشير هنا إلى أن القائلين بأن دار الإسلام لا يمكن أن تتحول بحال إلى دار كفر يوجد في أقوالهم نوع تناقض، فمما ذكروه في هذا الصدد أن المسلم المقيم في دار الكفر وله قوة وشوكة يستطيع بها أن يمنع نفسه ويقيم شعائر دينه لا يجوز له أن يهاجر إلى دار الإسلام معللين ذلك بأن انتقاله إلى دار الإسلام يجعل الموضع الذي كان يقيم فيه دارَ كفر قال الإمام النووي: (قال صاحب الحاوي فإن كان يرجو ظهور الإسلام هناك بمقامه فالأفضل أن يقيم، قال: وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال وجب عليه المقام بها لأن موضعه دار إسلام فلو هاجر لصار دار حرب فيحرم ذلك، ثم إن قدر على قتال الكفار ودعائهم إلى الإسلام لزمه وإلا فلا والله أعلم) إهـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت