فهرس الكتاب

الصفحة 20957 من 28557

ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [04 - Nov-2009, صباحًا 05:24] ـ

عبد الرحمن بله علي

(الأستاذ المساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية)

لمحة لغوية:

الشباب جمع شاب، وقد تجمع على (شبان) كفارس وفرسان، وقد تجمع على (شببة) ككاتب وكتبة. جاء في السيرة: لما برز يوم بدر عتبة وشيبة والوليد برز لهم شببة من الأنصار، وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما:"كنت أنا وابن الزبير وشببة معنا". والمؤنث منه شابة وتجمع على (شواب) كدابة ودواب.

ومادة (ش ب ب) من باب (ضرب) تشير هي وجميع مشتقاتها إلى معنى القوة والفتوة والحداثة والجمال والنماء. فالشؤبوب هو الدفعة من المطر، وأول كل شيء وشدة دفعه، يطلق كذلك على شدة حرّ الشمس. وفرس مشب هائج متمرد عَصيّ القياد. والشباب بالكسر النشاط.

ومن معانيها الحداثة والابتداء تقول فعل فلان هذا الشيء في شبابه أي في أول عمره وحداثة سنه، وتقول: سافر فلان في شباب الشهر أي في أوله. وتقول: جئتك في شباب اليوم أي في أوله؛ ومنه التشبيب، وهو ما يذكر في أول القصيدة من ذكر النساء، وما يتصل بهن، ويدور حولهن؛ قالت أم معبد:"لما سمع حسان قولا لهاتف شبب بجارية"، أي أخذ يجاوبه من التشبيب وهو الابتداء بالكتب والأخذ فيها.

ومما تحمله المادة: الحسن والجمال تقول: شب الخِمار لون المرأة؛ أي زاد في بياضها وجمالها، لأن الضد يزيد في الضد، ويبدو ما خفي منه، لهذا قالوا: (وبضدها تتميز الأشياء) وقالوا (والضد يظهر حسنه الضد) ؛ ومنه قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين جيء له بجواهر ولآلىء: يشب بعضها بعضا. أي يزيد بعضها في جمال بعض.

من معانيها النماء والزيادة، تقول: شب فلان أي كبر وزاد حجمه ومنه قول جزيمة الأبرش:"شب عمرو عن الطوق"؛ أي نما جسمه وزاد حجمه، حيث الطوق لم يعد يمكن الدخول في عنقه.

والإنسان إذا بلغ السادسة عشر من عمره يسمى (شابا) حتى سن الأربعين ثم هو كهل حتى سن الستين، ومن ثم يسمى (هرما) حتى يموت. وهذه الحدود ليست موضع اتفاق ولا هي حدود بارزة كحدود الحجرات، في المنزل ولكنها حدود وهمية كخطوط العرض والطول. ومن ثم فقد نرجع بالحديث عن الشباب إلى ما قبل مرحلة الشباب لما بين هذه المراحل من تداخل واضح وارتباط وثيق

سر الاهتمام بالشباب:

يمثل الشباب من حيث الكم 60% من مجموع الأمة. ومن حيث الكيف يمثل قلب الأمة النابض وقوتها الدافعة ودرعها الواقي .. هم بُدورها إذا أظلم ليلُها، وهم سيوفُها إذا جَلَّ خطبها .. هم كنزها المدخر، ورصيدها المعتبر .. ومستودع آمالها، وموضع ثقتها ورجائها.

إذا نظرت بعين الحقيقة إلى فترة الشباب، وجدتها فترة التأثير والتأثر، والعطاء والبذل، لأننا ونحن نعد الشباب نستثمر مواهبه، ونفجر طاقاته ونستغلها في البناء والتعمير، ودفع العدو المغير، هي فترة الحاجة الماسة إلى التوجيه والترشيد والتبصير والعناية والرعاية .. هي فترة وضع حجر الأساس، وكلما كان الأساس متينا كان البناء قويا شامخ الذرى، وكلما كان الأساس ضعيفا كان البناء هشًا سرعان ما يتحطم وينهار عند أول هبة ريح أو رشة مطر.

إذن هي فترة لها ما بعدها، ومرحلة لها أثرها الخطير في المستقبل: سلبا أو إيجابا. صلاحا أو فسادا، سموا أو هبوطا فلا غرو إن وجدنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام يوجه بحسن استغلال هذه الفترة فيقول:"اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك"كما نجده يوجه الشباب إلى كل ما يحفظ عليهم صحتهم، ويستبقى قوتهم، ويصون أخلاقهم فيقول:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة -المقدرة على الزواج والقيام بواجباته الحسية والمعنوية- فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".. أي وقاية من الوقوع في الفاحشة والآثام -إنما خص الشباب بوصيته الغالية لحاجتهم إليها بحكم نوازعهم الفطرية والشباب في هذه السن الباكرة يكونون أصلح للتربية والتوجيه، وأسمع للنصح والترشيد. فإذا وجدوا من يأخذ بأيديهم اتبعوه، وعملوا بأمره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت