فهرس الكتاب

الصفحة 7580 من 28557

ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [06 - May-2008, مساء 09:56] ـ

حسن بن فهد الهويمل

وتحول مركز الكون النقدي إلى (النص) حفّز النقاد إلى الاستنجاد بمناهج اللغة وآلياتها؛ وأصبح (علم اللغة) مهيمنًا على سائر المناهج، ومن باب التحفظ أود الإشارة إلى أن إعلاء شأن النص قد يمتد عند بعض النقاد إلى (النص المقدس) فلقد تحول الاهتمام بالنص إلى قضية فكرية خطيرة.

وليس شرطًا أن تمتد الخطورة والمحاذير إلى ما نرمي إليه من الاهتمام بالنص، وتحول السلطة إليه، ومتابعة القراءات النصوصية والتنظير لهذا اللون من القراءة عند (محمد أركون) و (نصر حامد أبو زيد) و (علي حرب) و (حسن حنفي) وتعويلهم الكلي على (الأنْسَنة) واستعانتهم برؤية (بول ديكور) والنظرية (الهيرمينوطيقا) التي تحاول الكشف عن (شَيءِ النَّصِّ غير المحدود) وتطاولهم على النص القرآني بوصفه متلبسًا باللغة، ف (أركون) يرى إخضاع النص القرآني (لمحك النقد التاريخي المقارن) ، والذين يتهيبون سلطة النص يفترضون أن من مقتضيات هذه السلطة انتهاك قداسة القرآن كما هي عند طائفة من النصوصيين، الشيء الذي لا يمكن إنكاره أن انتقال مركز الكون النقدي إلى النص أدى إلى خلطٍ مخيف بين عددٍ من النظريات والمناهج. وحتى لو نظرنا إلى الجذور الفلسفية (للبنيوية) و (التفكيكية) لوجدنا أنفسنا وسط محاذير، لا يحسن السكوت عليها، ولا القبول بها، غير أننا لا نستطيع حَمْل كلِّ الأطراف على التوازن بين الواقعي و (الميتافيزيقي) أو تفادي المنزلقات الخطيرة التي آلت بالدارسين النصوصيين إلى أَنْسَنَة المقدس.

وحديثنا عن سلطة النص يستدعي هيمنة المنهج اللغوي، وإقصاء سائر المناهج الأخرى التي قد تنهض بدورٍ تفسيري لا يقل عن المنهج اللغوي.

والقول بأن النَّصَّ نَصٌ لغوي قول مخادع، لأنه قولٌ صحيح، ولكنه غير برئ. ذلك أن النص بالإضافة إلى لغويته يتسع لمعارف متعددة ومتنوعة، وارتهان المناهج النقدية المتعددة لسلطان النَّص بوصفه لغة يكرسُ أحادية النظرة وينفي سائر المناهج الأخرى التي قد تساعد على اكتشاف منطويات النص. والدليل على غُلُوِّ الرؤية عدولُ الأغْلبية عنها وإن تم استصحابها على حذر.

لقد تجلت سلطة النص في النقد (البنيوي) وكل من توسل بمناهج اللغة عند علمائها أمثال (سوسير) و (تشومسكي) فهو محكوم بهذه السلطة، ولقد كانت لكتاب الدكتور (عبدالله الغذامي) (الخطيئة والتكفير) أصداؤه الواسعة لما ينطوي عليه من تلبس بالسائد في النقد الغربي، وهو قد استهله بدراسة تنظيرية مسهبة حددت مبلغه من المنهج اللغوي الحديث، وقد مهدت تلك الدراسة على ما فيها من ملاحظات لسلطة النص في المشهد المحلي، وإن كانت المواكبة دون المؤمل، وممن شايله في هذا الشأن (سعيد السريحي) و (عالي القرشي) وآخرون، ولربما كان الخلط العجيب وغبش الرؤية حافزًا لناقدين أكاديميين لإخراج دليل نقدي، توخيًا فيه تحرير المصطلحات الأكثر حضورًا والأكثر مخادعة وتغريرًا ف (دليل الناقد الأدبي) للدكتورين سعد البازعي وميجان الرويلي، محاولة لتفادي الفهم الخاطئ والتطبيق الخاطئ للمصطلح، ولقد جاء هذا المعجم المحدود مواكبًا لمعاجم مماثلة لكل من (محمد عناني) و (نبيل راغب) .. وقد يكونون جميعًا في ظلال مشروع عبدالواحد لؤلؤة (موسوعة المصطلح النقدي) .

وتلك الإسهامات تؤكد الاستجابة الطوعية لهذا التحول الذي سبق إليه المغاربة ولفيف من النقاد المصريين، ولمّا تزل فلول تلك النظريات اللغوية ثاوية في مشهد النقد الأدبي، وإن لم تحتفظ بصلفها وحيويتها وعنفها إبان انبثاقها وتعالق البعض معها، وبخاصة حين كان بعض النقاد العرب المقيمين في البلاد يباركون تلك الحركة ويؤازرونها من أمثال (لطفي عبدالبديع) و (منذر العياشي) و (عبدالسلام المسدي) ومناهج النقد اللغوي استهوت كثيرًا من النقاد ولكنها لم تشكل قاعدة عريضة مثلما فعلته في المغرب العربي وقد لا تكون لدى الأكثرين منهم استعدادات لاستيعاب تلك المناهج وتمثلها ولكنها شاعت واستقطب المشهد المحلي نقادًا من مذاهب شتى كان حضورهم عضدًا لتلك المنازع نجد ذلك عند (مصطفى ناصف) و (عبدالله إبراهيم) وهم نقاد يراوحون بين المذاهب ذات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت