فهرس الكتاب

الصفحة 22661 من 28557

ـ [محمد بن علي بنان] ــــــــ [17 - Jan-2010, مساء 10:24] ـ

السلام عليكم

هل يصدق العقلاء بأن المضطربين عقليا يمكن أن ينفعوا البشرية باكتشافات علمية؟ وعندما يسمع الباحثون عن الحقيقة والمعرفة أن أحدهم يزعم ذلك فليس أمامهم إلا منهج التمحيص والتدقيق ولاسيما إذا أدركوا أن مضطربا كهذا لا يخرج تفكيره عن دائرة الفلسفة والتنظير، والذي نتحدث عنه هنا ليس مصابا بالاضطراب العقلي فحسب، بل قد حاول الانتحار غرقا في نهر السين الفرنسي أكثر من مرة، وقبل هذا وذاك كان قد أسس خبالا فكريا ساقطا يسميه (الفلسفة الوضعية) اجتهد في وضعه بعد أن كفر بالنصرانية (الكاثوليكية) بل كفر بجميع الأديان وأنكر الخالق وهو حدث لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره.

إن كفره بالأديان كلها - في سنوات عمره المبكرة - جعله يمر بهذه المراحل المتخبطة في الحياة، خرج بعدها إلى البشرية يبشرها بدين جديد، صاغه - كما يزعم - في إطار علمي، يدرس نظرياته ويعمل بتطبيقاته الآن الآلاف من شباب الإسلام وأبناءه في كليات - تزعم التخصص - دون وعي بتهافته وانعدام ثمرته، نقله إليهم أساتذتهم الذين بعثوا لاستيراد تلك المتهافتات تحت تأثير مخدر الهزيمة النفسية، وكأنهم لم يعلموا بأن ذلك المعتوه - وطلابه من بعده - لا يحمل إلا شذوذا فكريا، صب فيه مزيجا من شخصيته المضطربة، وبعضا من (فلسفاته) التي تعكس شذوذ المرحلة التاريخية التي عاش فيها، إنه (أوجست كونت) صاحب خرافة (فيزياء الاجتماع) التي سماها فيما بعد بـ (علم الاجتماع) !

ولد أوجست كونت (1798 - 1857) في مدينة (مونبلييه) في آخر أحداث (الثورة الفرنسية) (1789 - 1799) التي نجحت في إسقاط هيمنة الكنيسة [ ( http://www.almesbah.net/articles-63-68.html#1-(_ الكنيسة_) _تحمل_دينا_محرفا) 1] ( http://www.almesbah.net/articles-63-68.html#1-(_ الكنيسة_) _تحمل_دينا_محرفا) المتحالفة مع النظام الملكي، وقد سبقتها وتلتها أحداث اضطراب في المجتمع الفرنسي والأوربي بشكل عام.

(كانت عائلته شديدة التدين والتعلق بالكاثوليكية، ونبذ الإيمان متأثرا بالوضع الثائر ضد الكنيسة في سن الرابعة عشرة، وكان تلميذا ممتازا في الرياضيات، فالتحق بمدرسة الهندسة بباريس، في السادسة عشرة من عمره، ثم لم يواصل الدراسة بسبب الظروف السياسية) [2] .

وهذا مزيد ترجمة من حياته: (اتصل بالفيلسوف الفرنسي سان سيمون [3] وعمل سكرتيرا له لخمس سنين(1817 - 1822) . ثم اختلف معه حول بعض القضايا الفكرية, فتركه. اشتغل بعد ذلك بإلقاء محاضرات في"فلسفة العلوم", ثم مزج بفلسفة العلوم فلسفته الوضعية واللاهوتية, وكانت محاضراته تجتذب الكثيرين من العلماء, لكنه بعد ثلاث سنوات أصيب بلوثة عقلية وانهيار عصبي , ولما شفي من مرضه عاد إلى إلقاء محاضراته, ولم يطل به الأمر حتى عاوده المرض العقلي مرة أخرى, فحاول الانتحار, لكن امرأته عنيت به حتى مرت الأزمة. وكان مرضه الثاني بسبب هيامه بامرأة عشقها حتى الجنون, ولما ماتت هذه المرأة بعد سنتين من هيامه بها أصابته هذه اللوثة التي بدا أنه شفي منها ظاهرًا, بينما كانت لوثته وجنونه يعيشان معه يستقي منهما أفكاره وفلسفته, حتى كان ذلك الكم الهائل الذي جاء به الرجل من فلسفته التي أقل ما توصف به أنها فلسفة ساقطة, وفكر تافه لا يصدر إلا عن رجل مجنون) [4]

لمحة عن أشهر هذيانه الفلسفي:

ليس حديثي هنا عن مثل هذا المضطرب بالجديد، ولكن الأمة لا تزال بحاجة إلى أن تتبصر لتعالج وتراجع كثيرا من تطبيقات العلوم الإنسانية الوضعية، والتي استنزفت الأعمار والأوقات، ولم يكن لها أي أثر في إصلاح المجتمعات، فكان لزاما أن نعيد أبناء الأمة إلى أصول تلك العلوم، ومنشأ تفكيرها لتدرك الحقائق، وتسعى للتغيير، وذلك بالرجوع إلى الإصلاح المجتمعي المبني على منهج الكتاب والسنة الذي سنجد فيها معينا لا ينضب، وهذه لمحة عن بعض هذيان (أوجست كنت) :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت