فهرس الكتاب

الصفحة 12926 من 28557

محمد أركون ومشروع"نقد العقل الإسلامي"

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [10 - Dec-2008, مساء 10:28] ـ

"محمد أركون ومشروع"نقد العقل الإسلامي""

محمد العواودة

(ننشر هذه الدراسة عن أركون كونه صاحب منهج منحرف في دراسة الإسلام، وله تأثير على بعض الأوساط المسلمة ذات الثقافة العصرية. بهدف بيان حقيقته والتنبيه على خطورة منهجه. الراصد)

تشكل آراء المفكر الجزائري الدكتور محمد أركون التي يحاول تمريرها من خلال مشروعه الفكري الضخم"نقد العقل الإسلامي"امتدادا معرفيًا للعلمانية الغربية الليبرالية التي تنطلق من مفاهيم"التحديث"أو العلمانية المنفتحة التي تتخذ من الإنسان مرجعية عقدية، متخذا في نفس الوقت من الفلسفة التاريخانية منهجا في مشروعه هذا الذي رسم خطوطه العريضة وأفكاره الرئيسية في كتابه"تاريخية الفكر العربي الإسلامي".

كما أن أركون اخذ بقوة في اتمام مشروعه - التدميري للعقل الإسلامي - من شتى مناهج المدرسة التفكيكية الغربية، ووظف له بعض العلوم الإنسانية مثل"الانثروبولوجيا"- الدينية منها بخاصة - و"علم اجتماع المعرفة"و"علوم النقد اللاهوتي"ذات الصلة مثل"الهرمونيطيقيا"، ليرتكز على هذه العلوم والأفكار في نقده للتراث الإسلامي والنص الديني متمثلا في"القرآن الكريم"ومحاولة إحالته إلى لحظة زمنية تاريخية، تنزع عنه القداسة لصالح تقديس الإنسان، على أساس النظرية التي أسس لها"فيكو"في الغرب والتي تقول"إن البشر هم الذين يصنعون التاريخ، ولا دخل للقدرة الإلهية في ذلك ولا القوى الغيبية، وبالتالي فالتاريخ كله بشري من أقصاه إلى أقصاه."

حاشية:

(2) محمد أركون: مفكر جزائري الأصل يعيش ويتنقل في أوروبا ويعمل في فرنسا التي درس فيها، وله اهتمامات في الدراسات التاريخية والاستشراقية، والنظم المعرفية الغربية والفلسفية، كانت رسالة الدكتوراه"نزعة الأنسنة في الفكر العربي، جيل مسكوية والتوحيدي"هي فاتحة مشروعه"نقد العقل الإسلامي"الذي قدمنا له.

(3) الانثروبولوجيا الدينية: نظرية تتلخص في أن الإنسان منذ القدم قد استرعت انتباهه بعض الظواهر مثل: الأحلام، الرؤى، المرض، اليقظة، النوم، الموت فان تلك العقائد والطقوس الصورة الأولى للأديان - كما يزعمون - عبد الرزاق هرماس، تفسير القران الكريم في كتابات المستشرقين (ص140) . نقلا عن مبحث الدكتور محمد بن سعيد السرحاني،"الاتجاهات الحديثة للمستشرقين ومن تابعهم في تفسير القران الكريم"/ مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية (ص139، عدد(70) .

(4) علم اجتماع المعرفة: علم يبحث في طرق تأثير الظروف الاجتماعية في المنتجات الذهنية أو المعرفة / المصدر نفسه (ص140) .

(5) الهرمونيطيقيا: علم يرتكز على مبدأ التأويل آو التأويل المرتكز على البنيوية والتفكيك الذي يخضع لذاتية القاري دون أي اعتبار لمقاصد المتكلم أو الكاتب، المصدر نفسه (ص145) .

والتاريخية بشكل عام هي: نسق منظومي يحاول أن يخضع النصوص لتصبح قضية تفسيرية أو تأويلية على أساس أن الحقيقة تاريخية، بمعنى أنها تتصف بالنسبية التاريخية، أي إنها تتطور بتطور التاريخ والمجتمعات، وعرف أركون التاريخية بأنها"تحول القيم وتغيرها بتغير العصور"أي أن القيم لم تعد تنطلق من الحقيقة الثابتة كالنص الديني، إنما مرجعها إلى التطور التاريخي والمجتمعي التي تفرضه اللحظة الزمنية، متساوقا في ذلك من نيتشة، - الفيلسوف الغربي القائل بموت الله، كناية عن موت القيم - وهو ما يحاول محمد أركون أن يجعله منطقًا في نقده للعقل الإسلامي الذي يتمحور على مهمة"أنسنة القرآن"أي جعل القرآن مصدرًا بشريًا لا مصدرًا ربانيًا، بمعنى أن تتحول العلاقة بين الإنسان"المسلم"والقرآن من علاقة ما بين الخالق والمخلوق إلى علاقة ما بين الإنسان والإنسان، فالإنسان هو محور الكون ومصدر الثقافة وصاحب القرار فيه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت