ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [09 - May-2008, مساء 07:46] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لازلنا نذكر تصريح الأمير نايف - وفقه الله - عن زوار السفارات، والمتعاونين مع السفارات الأجنبية ضد دينهم وبلادهم، وتهديده بقطع ألسنتهم.
ولايُستغرب هذا التهديد الحازم؛ لأن العقلاء يعلمون أن هذا المتصل بأعداء الإسلام، المنسق معهم، المتعاون ضد بلاده، هو من"الطابور الخامس"المنافق، الممهد لما هو أعظم من ذلك؛ ولو وصل الحال إلى تسهيل الاحتلال؛ في سبيل دنيًا يصيبها، أو شهوة يُحصلها، وقد رأينا أمثال هؤلاء في العراق.
وقد أحببتُ - لبيان خطر زوار السفارات على بلاد المسلمين - أن أنقل شيئًا من مساهمتهم مع الأعداء في إسقاط الدولة العثمانية؛ لعل في هذا معتبرًا لنا - حكومة وشعبًا - أن نحذرهم، وننبذهم، ولا نُقربهم، أو نوكل لهم أمرًا مهمًا من أمور البلاد والعباد.
يقول الأستاذ عبدالمنعم الهاشمي في كتابه"الخلافة العثمانية" (550 - 569) : (إذا تحدثنا عن الإصلاحات الدستورية في عهد السلطان عبدالحميد الثاني فإننا سنتحدث عن طرفي مسألة الدستور، وهما: السلطان عبدالحميد الثاني، ومدحت باشا، وقد تحدث السلطان عبدالحميد الثاني عن مدحت باشا كثيرًا في مذكراته، ويبدو من حديثه العداء الذي استشرى بين الرجلين. يقول عبدالحميد عنه: إنه كان لا يفهم من الديمقراطية إلا معنى تقليد الغرب. ويقول:"مدحت باشا غير فوائد الحكم المشروطي(الديمقراطي) وذلك أنه لم يدرس أسباب هذه الديمقراطية ولا تأثيراتها الأخرى، أمراض (السلفات) لا تصلح لكل مرض كما لا تصلح لكل بنية، وأظن أن أصول الديمقراطية لا تصلح لكل شعب ولكل بنية قومية، كنت أظن أن الديمقراطية غير مفيدة، أما الآن فإني مقتنع بضررها". وقد بدأت محاولات مدحت باشا في إعلان ما سمي بالدستور أثناء خلافة السلطان عبدالعزيز وفشلت، ولكنه حاول إعادة الكرة في عهد السلطان مراد ولم يتمكن أيضًا.
وفي عهد السلطان عبدالحميد تولى الصدارة تحت ضغط الدول الأوروبية وخاصة الإنكليز ليُفسح لهم المجال في نشر الأفكار الغربية، فقد تمهدت السبل أمامه حسبما تهيأ له، فعقد مؤتمرًا لسفراء الدول الكبرى في العاصمة بناءً على اقتراح من إنكلترا، ثم جرى بعده ضغط دولي بغية القيام بالإصلاحات، فشكل مدحت باشا مؤلفة من ستة عشر موظفًا متدينًا وعشرة من العلماء وقائدين كبيرين من الجيش لوضع مشروع الدستور، الذي استوحي من الدستور البلجيكي تحت اسم قانون أساسي، وذلك في سنة 1294هـ، فأصبح الدستور البلجيكي المعدل دستورًا للدولة الإسلامية بعد أن كان الإسلام هو دستور الدولة! ..
يقول السلطان عبدالحميد في مذكراته:"لم يكن مدحت باشا قد درس أي قانون أساسي في أي دولة من الدول عندما اقترح عليّ إعلان القانون الأساسي، ولم يكن له في هذا الموضوع فكر متأصل، كان (أوديان أفندي الأرمني) هو أستاذ مدحت باشا الفكري".
إن بين السلطان عبدالحميد الثاني ومدحت باشا مواجهة، ولكن المواجهة صنعتها رعونة مدحت باشا وعدم فهمه للأمور كما كان السلطان عبدالحميد الثاني يفهم، وكان كل همه التغيير إلى اتجاه الغرب، فقد انبهر بالغرب وسياسته، ونسي أنهم يريدون مصالحهم أولًا وقبل كل شيء، ونستطيع أن نستخلص ذلك من رواية السلطان عبدالحميد الثاني التي تنطق بالصدق وحسن المنطق وسلامة الرؤيا، يقول السلطان في مذكراته:
"عند إعادة قراءة ما كتبته عن مدحت باشا، وجدت أني مررت على إحدى النقاط مرّ الكرام، ترددت كثيرًا عندما فكرت في تركها، ولكن ليس من شيء أخفيه عن الله وعن التاريخ مهما اختبأ الشيء، ومهما تسترنا عليه، فلا بد أن يظهر يومًا بكل تفرعاته."
الإنكليز أعدائي يرشون قائد جيشي:
كنت أعلم أن السرعسكر عوني باشا قد أخذ من الإنكليز أموالًا، إن رجلًا من رجال الدولة يأخذ مالًا من دولة أخرى لا بد وأن يكون قد قدّم لها خدمات، يعني هذا أيضًا أن خلع المرحوم عمي السلطان عبدالعزيز وتولية السلطان مراد باشا بدله، لم يكن حقدًا فقط من حسين عوني باشا، ولكنه مرضاة لرغبة دولة أخرى أيضًا.
(يُتْبَعُ)