فهرس الكتاب

الصفحة 11648 من 28557

الليبراليون الملتحون ... النفاق حينما يكون ملتحيًا .. !

ـ [نديم الخاطر] ــــــــ [13 - Oct-2008, مساء 03:06] ـ

عندما أتأمل في تصريحات فئة يتصدر"قيئها الفكري"الإعلام والصحافة ليلًا ونهارا وتتسم صور وجوههم تلك الشعيرات التي تتدلى من أذقانهم، أرى أن عهد الحياء من عقلاء الناس واحترام عقولهم قد ولى لأن الدور المضطلعين به قد آن أوانه.

فهم يتكلمون في جرأة غير معهودة وانفلات من القيم والأخلاق حينما يزعزعون الثوابت ويشككون في المسلمات وكل ذلك بدعوى الإصلاح تارة والتجديد تارة أخرى. ليتجلى القرآن عند ذلك شاهدا عليهم بكل وضوح في قوله تبارك وتعالى (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون) .

ومنذ بداية الألفية الجديدة وبالتحديد بعد الحادي عشر من سبتمبر ظهرت هذه الفئة ولها دعوات نشاز متبرمة من الأوضاع الراهنة في المنطقة وبالتحديد في البلاد السعودية والتي تتميز بمحافظة شعبها على الإرث الديني والموروث الإجتماعي إلى حد كبير، تمثلت هذه الدعوات في المطالبة باستيعاب الأطروحات القادمة من وراء الأطلسي، ومحاولة التعايش معها، وأن يبدأ عصر جديد منفتح مع الآخر ومتعايش معه وأن الحال التي وصلنا إليها هو ما أفرزه واقعنا المتأخر والمتخلف عن ركب الحضارة الغربية ونظامها الحر .. وبغض النظر عن فحوى هذه المطالبات وما ورائها ..

إلا أن المتأمل في وجوه تلك الفئة والتي تحتضن آرائها جهات إعلامية داعمة لها معروفة التوجه ومشبوهة الأجندة، يراها بسمات أقرب ما تكون إسلامية أي"ملتحية"وهذا هو الخطر وبالرغم أن هذه السمة تختلف من شخص لآخر في مقدار تلك اللحى وطولها أو قصرها، إلا أن المتأمل في هذه الشخصية أو تلك من هذه الفئة يرى أنها مرت في يوم من الأيام بموجة تدين في مرحلة من مراحل عمرها الزمني .. ثم إنها مرت بظروف وأحداث وتيارات ساهمت في بلورت أفكارها ورغم وجود بعض التباين البسيط في كيفية تحقيق بنيوية المشروع الفكري الذي يسعون إليه، ألا أن محصلة الأفكار تنتهي إلى عدة قناعات تتفق جميعها ربما على ذلك ومنها ..

-ازدراء أي مشروع إسلامي تعبوي مناهض للإمبريالية الغربية وبالأخص الأمريكية منها.

-إلقاء اللائمة على الدعوات الإسلامية العاملة في الميدان من دعوة وإغاثة ومقاومة.

-عدم الاعتراف بأي مجد إسلامي تليد.

-الانبهار بالحضارة الغربية وتمجيدها.

-إيجاد المبررات لأعداء الدين في ما يخص احتلال البلاد الإسلامية وأنها في مقام الدفاع عن نفسها وأن المسلمون هم السبب في ذلك وعدم التبرير للمسلمين فيما يفعلونه من رد العدوان ورفع الظلم.

-حصر انحطاط الغرب الأخلاقي في الجنس وما عداه فعلى النقيض أي أنهم يمتازون بأخلاقيات كثيرة ورقي في التعامل مع الآخر واحترامه!.

-محاولة النبش في التراث الإسلامي عن كل ما هو شاذ من الأقوال في الفقه والعقيدة والسياسة الشرعية وخلافه واستعداء بقية اللبراليين لإثارته وإشاعته.

-تمجيد كل المفكرين الذين يدّعون تجديد الإسلام وان ارتكبوا نواقض للدين بسبب ذلك.

كل تلك الأفكار وغيرها يتبناها أولئك اللذين يفوح من أفواههم النفاق ينادون بها في كل ناد .. وينعقون بها في كل واد .. وتضطرب لحاهم عند المنافحة عنها والتبرير لها.

ولذا فإن هذه الفئة كانت ولا زالت فئة التنوير زعموا! التي يطبل لها دهاقنة العلمنة حيث يتم عبر وسائلهم الإعلامية والتي يتم الاحتفاء بهم بين فترة وأخرى لأنهم يمتلكون سمات جديرة بان يعتنى بها وهي"اللحى المنمقة!!"حيث يمكن من خلالها تمرير مشاريع وأفكار على فئات كثيرة من السذج والمخدوعين بسيماهم لتنطلي عليهم تلك الأفكار كما انطلت على كثير ممن سار في ركاب الشيخ الأفغاني ومحمد عبده حيث كانوا يمثلون الدين رسمياُ (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم) إذ كانوا ملتحين وإذا تكلموا أبلغوا في القول ففتنوا الناس بكلامهم وكتبهم، وكانوا لما تميزوا به أهلًا للقيام بتلك المشاريع المشبوهة والخطيرة والتي كان يقوم بتمويلها المحفل الماسوني في تلك الفترة كما يقول الشيخ النبهاني ورفقاء دربهما، وهذه المشاريع أثبتت الأيام بعد ذلك أنها كانت قنطرة لعلمنة الحياة في مصر تلك هي البرامج الفكرية مع المحتل الإنجليزي في تفريغ الإسلام من محتواه وعلى رأس تلك المشاريع إفساد مناهج الأزهر وانتزاع الكثير من عقائد الإسلام المهمة، والتي مازالت آثارها إلى اليوم تعاني منها الأمة المصرية، والله المستعان.

إن النفاق لم يتلون في عصر من العصور كتلونه في هذا العصر، فهو يأتي في ثياب الباحثين والإعلاميين والصحفيين والكتاب والمفكرين والأدباء بل ربما يأتي في ثياب الواعظين أحيانًا وربما يأتي في بزات عسكرية وجنرالات وجيوش جرارة تحارب الإسلام ومظاهره وتدعي في دستور بلادها الإسلام .. !

لقد أصبح النفاق فاشيًا ومتفشيًا ومنتفشًا وهو الآن بكل ترغيبه وإرهابه صرح ممرد، وسيف مجرد ..

وهاهم أحفاد عبدالله بن أبي بن سلول اليوم يحملون فكرته .. ولحيته!! وادعائه .. وكذبه .. وخداعه ...

فهل من متأمل؟ ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت