فهرس الكتاب

الصفحة 22700 من 28557

ـ [أبوطلحة اللألماني] ــــــــ [19 - Jan-2010, مساء 03:30] ـ

الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

سليمان بن عبد الله آل الشيخ ( http://tawhed.ws/a?a=oxjheqiw)

إعلم رحمك الله:

أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم، خوفًا منهم، ومداراة لهم، ومداهنة لدفع شرهم، فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين.

هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار منعة، واستدعي بهم، ودخل في طاعتهم، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال، ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله؟! فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له: اكفر، او أفعل كذا، وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان.

وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا، أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا؟! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده.

الدليل الأول: قوله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} :

فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى، وكذلك المشركون، لا يرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم، ويشهد أنهم على حق، ثم قال تعالى: {قل إنَّ هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير} ، وفي الآية الأخرى: {إنك إذًا لمن الظالمين} ، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، لو يوافقهم على دينهم ظاهرًا من غير عقيدة القلب، لكن خوفًا من شرهم ومداهنة، كان من الظالمين، فكيف بمن أظهر لعبَّاد القبور والقباب أنهم على حق وهدى مستقيم؟! فإنهم لا يرضون إلا بذلك.

الدليل الثاني: قوله تبارك وتعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} :

فأخبر تعالى أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا، ولم يرخص في موافقتهم خوفًا على النفس والمال والحرمة، بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوه ليدفع شرًّهم أنه مرتد، فإن مات على ردته بعد أن قاتله المشركون فإن من أهل النار الخالدين فيها، فكيف بمن وافقهم من غير قتال؟! فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوه لا عذر له، عرفت أن الذين يأتون إليهم يسارعون في الموافقة لهم من غير خوف ولا قتال، أنهم أولى بعدم العذر، وأنهم كفار مرتدون.

الدليل الثالث: قوله تبارك تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} :

فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحابًا من دون المؤمنين وإن كانوا خائفين منهم، وأخبر أن من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، أي لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة في الآخرة، إلا أن تتقوا منهم تقاة، وهو أن يكون الإنسان مقهورًا معهم لا يقدر على عداوتهم، فيظهر لهم المعاشرة والقلبُ مطمئنّ بالبغضاء والعداوة، فكيف بمن اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر، استحبابَ الحياة الدنيا على الآخرة، والخوف من المشركين، وعدم الخوف من الله، فما جعل الله الخوف منهم عذرًا، بل قال تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} .

الدليل الرابع: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت