فهرس الكتاب

الصفحة 7016 من 28557

ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [13 - Apr-2008, مساء 09:04] ـ

الأخطاء الستة وغضبة ابن حزم بقلم: الدكتور المصطفى تاج الدين*

لم اقرإ الكتاب ولكني أعرف صاحبه: شاعر مجيد وعقل متوثب وتدين لا يخفى وذكاء حاد تلمحه فيه من دون أن يتحدث، مع شخصية ميالة إلى المهادنة المؤقتة ثم الانقضاض المتوثب فقد صاحبته مدة ليست باليسيرة ضمن الحركة الإسلامية وخصوصا في مجال الدراسات المصطلحية والأدب الإسلامي وكان يقدمني للناس عادة بقوله: هذا هو الشاعر الذي أبكاني وكان الدكتور فريد يشير إلى قصيدة لي المرحوم عبد الله عزام كنت كتبتها في الزمن الغابر.

ومع ذلك فقد التقيت بالدكتور فريد في مؤتمرين واحد بتركيا والآخر بماليزيا بعد أن فجر الدكتور مصطفى بوهندي قنبلة أبي هريرة وتطاير في أجواء الغمز واللمز أنني موافق له فيما ذهب إليه وهو ما يفسر إنكار الدكتور فريد لي بتركيا فكأنه لا يعرفني وكأننا لم نتمازح مع بعض ولم تجمعنا مجالس كثيرة ولم يكن بيننا من الود ما كان. وزاد من استغرابي أن يكون فريد وهو الذي كتب وبشكل رائع في نقد الوسطيات (الشيخ والمذهب) هو نفسه الذي يعلي من قيمة النورسي ويجعله في مصاف من لا يفهم القرآن بدونه ولا تنصلح الحال بغيابه. لم أفهم حقيقة كيف ينقض الإنسان ما كتبه ليجامل من دعاه للمؤتمر بل وليصبح ولبرهة بعد ذلك من خلصاء إخوتنا النورسيين وكبرائهم. دارت دورة الزمان والتقينا بماليزيا كنت ساعتها أستاذا بالجامعة الإسلامية حيث استقبلت من علماء المغرب ومثقفيه الدكتور عباس الجراري والشاهد البوشيخي والخمليشي ومصطفى المرابط والدكتور طه عبد الرحمن ومحمد همام والغنوشي وغيرهم كان شعوري الفطري والإنساني يملي علي أن أخدم رسل الوطن وأساعدهم في اكتشاف مباهر الشرق البعيد لم يكن يهمني انتماء المثقف أو العالم وما هي جماعته وأفكاره كان مجرد الحديث عن البلد والرطانة باللهجة المغربية الجميلة والاستدارة حول طاجين مغربي تجهزه زوجتي الحبيبة كافيا ليملأني سعادة بما أقدمه لأبناء بلدي.

ولا زلت أذكر الدكتور الشاهد البوشيخي وطه عبد الرحمن والدكتور عباس الجراري ودعواتهم الرائعة لي بالتوفيق ولزوجتي بالسعادة لقد كان الأمر دائما مبعث فخر وشكر لله على أن وضعني في مكان أخدم العلماء فيه. وسمعت بزيارة الدكتور فريد وهرعت للاستمتاع بكلام صديقي وابن بلدي كان حديثه عن أصول الشافعي رائعا وأدهش الجميع بتمكنه في العلم ورسوخه في اللغة والتي كان يتكلم من سلخها، كان الأمر مبعث فخر ولا زال وكنت أجلس قبالته فأستغرب لشيء واحد: لماذا لا يوقع فريد عينه على شاعره المفضل؟ ولماذا لا يبتسم فريد لرجل جمعته به جلسات ومناقشات ومساجلات؟ هل يمكن أن يكون قد نسيني؟ غير معقول؟ اكتملت المحاضرة وتدخلت تدخلا مطولا نوعا ما مادحا المحاضر بما هو أهل له مختلفا معه في جزئيات صغيرة غير مهمة ثم التقينا أدار بوجهه عني وكأنه لم يرني، جذبته من سترته بشكل خفيف فاستدار: أهلا مصطفى كيف الحال؟ معذرة أنا مشغول هل تتعشى عندي اليوم؟ كلا فأنا مسافر إلى أندونيسيا ... متى إذن؟ يوم الثلاثاء ... اتفقنا ... ورأيت الثلاثاء ولم أر فريد استفدت من الحدثين: تركيا وماليزيا أن البعد الإنساني في فريد لم يكن قويا وأنه غضوب وغير متسامح: أنكرني لأنه ربما سمع عن مواقف لي من أبي هريرة وهي على كل حال ليست مواقفي لأنني لم اكن حينها موافقا بالجملة لما يقوله بوهندي ومع ذلك لم يكلف الرجل نفسه أن يبتسم لأخيه فعرفت أن الرجل قد اوتي من العلم وقوة الحجة بقدر ما أوتي من الغلظة وعدم التسامح.

لقد كتبنا عن الحركة الإسلامية ونشرنا قبل سنين ما توصل إليه فريد تحدثنا عن التسييس والعلمانية في الأحزاب الإسلامية وتحدثنا عن الوصوليين الذي تسببوا في طرد الشباب الرائع من الحركة وتحدثنا عمن سرق وتجسس وناور وأتيناهم بالأدلة (يراجع موقفنا في قضية مراكش مع حفيد حسن البنا طارق رمضان) ورأينا إخوانا يتهافتون على إمامة المساجد فأخذوها ولما جاء البرلمان استقالوا من الإمامة واتجهوا صوب البرلمان. وطالبنا جريدة الإسلاميين ألا تكون طائفية وحذرناهم من المواقع الإلكترونية الوهابية و الإخوانية واخبارها (راجع موقفنا من خبر دور القرآن في الصين وموقفنا من بناء جامعة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت