فهرس الكتاب

الصفحة 8023 من 28557

ـ [أبو محمد التونسي] ــــــــ [19 - May-2008, صباحًا 06:21] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

فقد استوقفني حَدَثٌ جَلَل قد تناولته بعض وسائل الإعلام ـ من دون أن يحظى بأي تعليق أو ردة فعل تُذكر من قبل المراقبين والمثقفين، وبخاصة من أذناب وعملاء الغزاة المحتلين ـ مفاده أن الجنود الأمريكيين الصليبيين في العراق اتخذوا القرآن الكريم هدفًا للرماية، في معسكرات التدريب التابعة لهم .. وقد نُشر الخبر مرفقًا بصور للمصاحف التي عليها آثار الرماية .. كما هو مبين أسفل هذا المقال!

فصنيعهم هذا من بركات الديمقراطية التي بشرت ولا تزال تبشر بها أمريكا في العراق بخاصة .. وفي دول المنطقة بعامة .. لم يبقَ من الديمقراطية الأمريكية شيء لم يُمارَس ويُطبق على أرض الواقع سوى أن يجعلوا من القرآن الكريم هدفًا لرماتهم وجنودهم يجربون عليه أسلحتهم ومهاراتهم .. وهاهم قد فعلوا .. وقبل ذلك فعلوا ـ كما في سجونهم؛ سجون الخزي والعار في جوانتنامو، وسجن أبو غريب، وغيرها من السجون العراقية ـ ما هو أشد من ذلك؛ حيث ألقوا بكتاب الله تعالى في المراحيض .. إمعانًا منهم في الاستهانة والاستهتار بمشاعر المسلمين ومقدساتهم!!

يفعلون ذلك بكتاب الله تعالى .. بينما طاغية أمريكا جورج بوش رئيس هؤلاء الجنود الرماة .. يُستقبَل بحفاوة بالغة من قبل حكام السعودية .. ليوقعوا مع ضيفهم الزائر الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية التي ترتد على الغزاة المعتدين ـ الذين يجعلون من كتاب الله هدفًا لرماتهم وجنودهم ـ بالقوة والازدهار والحياة .. وكأن كتاب الله تعالى لا بواكي له من حكام وملوك العرب!

ما قيمة طباعة كتاب الله ـ عند الله ـ على نفقة خادم الحرمين .. ثم في المقابل يضع خادم الحرمين يده بيد من يستهين بكتاب الله، ويجعل من القرآن الكريم هدفًا عسكريًا للرماة والجند .. يتدربون على الرماية عليه في معسكراتهم الخاصة بهم .. أهكذا تكون نصرة الكتاب .. وخدمة الكتاب .. أم أنه الرياء، والنفاق .. والخوف على الملك ومكاسب الأسرة المالكة الحاكمة .. يستدعي مثل هذا التذبذب والتناقض .. والتلون؟!

ومن جهتنا كيف نفهم ونفسر هذا الجرم العظيم، والاعتداء الأثيم ـ المتكرر ـ على كتاب الله تعالى .. وكيف ننظر إليه، وإلى دلالاته؟

أقول: فهو أولًا يدل على الإفلاس الثقافي والقيمي الحضاري عند أمريكا، ودول الغرب النصرانية بعامة في مواجهة تعاليم كتاب الله تعالى وتوجيهاته .. وأثره البالغ في عقول الأجيال المعاصرة والتي تليها .. بالعلم، والحجة، والمنطق .. فيعبرون عن إفلاسهم هذا، وعجزهم هذا .. وجهلهم هذا .. بتصرفاتهم المشينة المخجلة المتخلفة بحق كتاب الله .. والمشار إليها أعلاه .. والسَّفَه ما كان يومًا يُضير الحقَّ شيئًا .. أو يُثنيه عن المضي في الطريق .. وإكمال رسالته في الأرض.

ثانيًا: هذا الاعتداء الأثيم على كتاب الله .. يدل على مدى الغيظ والحقد والكراهية التي تعمر صدورهم نحو كتاب الله تعالى .. ونحو الإسلام والمسلمين .. وأن حروبهم ضد المسلمين لها أبعاد وأهداف، وغايات، وبواعث دينية صليبية .. ومهما رفعوا لحروبهم الشعارات البراقة التي تنأى بهم عن الدوافع الدينية الصليبية .. فإنها لا تغير من هذه الحقيقة الظاهرة شيئًا.

صدق الله العظيم إذ قال في كتابه الكريم:) وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا (البقرة:217. وقال تعالى:) قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ (آل عمران:118. وقال تعالى:) وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران:119.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت