فهرس الكتاب

الصفحة 21012 من 28557

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [07 - Nov-2009, مساء 07:28] ـ

جاء في كتاب الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام ابن تيمية هذا الردّ السديد لشبهة من شبهات النفاة وأعتذر عن عدم ذكر اسم المحقق وذلك لأن الكتاب بعيد عني الآن وأعدكم بنقل اسمه في وقت لاحق اعترافا له بحقه وجهده رفع الله قدره:

مسألة

سئل عنها سيدنا وشيخنا وإمامنا الشيخ الإمام العالم العامل الناسك البارع المجتهد السالك المحقق والمدقق مفتي الفرق وناصر السنن وقامع البدع فريد عصره وواسطة عقد دهره شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني -نفعنا الله بعلومه الفاخرة وأسبغ علينا نعمه باطنة وظاهرة وأثابه في الدار الآخرة- بالديار المصرية فيمن قال: إن نسبة الباري تعالى إلى العلو من جميع الجهات المخلوقة وإنه يدعى من أعلى لا من أسفل وإنه بائن من خلقه لا يتصور ذلك في الذهن إلا إذا فرضنا أن ذات الحق فلكية محيطة بالفلك إذ الفلك مستدير محيط بالخلق فهذا التصور حق أم لا؟ وإذا لم يكن حق فما الدليل الخاصم لحجته بما يقبله العقل الصحيح أفتونا مأجورين رضي الله عنكم أجمعين 1

أجاب رضي الله عنه:

الحمد لله بل هذا التصور باطل وأما بيان بطلانه فله طرق كثيرة وذلك أن هذا القائل يقول: لو كان الباري سبحانه وتعالى فوق المخلوقات وهو بائن من مخلوقاته لوجب أن يكون فلكا محيطا بالأفلاك لأن الفلك التاسع مستدير وهو محيط بسائر الأفلاك وما في جوفها والمحدد للجهات هو سطح الفلك التاسع فلو قدرنا شيئا فوقه للزم أن يكون فلكا تاسعا ... 2 وهو مبني على أن الأفلاك مستديرة وهذا ثابت بالسمع والعقل وربما قال بعضهم: إن الافلاك هي تحت الارض فلو كان فوق العالم للزم أن يكون تحت هذه الأرض أبراج تحت بعض الناس فهذا حقيقة كلامه.

وأما بيان بطلانه فمن وجوه:

أحدهما: أن يقال: لا يخلو إما أن يكون الخالق تعالى مباينا للمخلوقات وإما أن يكون محايثا لها وإما لا يكون لا مباينا ولا محايثا لها.

وإن شئت قلت: إما أن يكون داخل العالم وإما أن يكون خارجه وإما لا يكون داخله ولا خارجه.

وإن شئت قلت: هو سبحانه لما خلق العالم إما أن يكون دخل فيه أو أدخله (نفسه أو لا) .. 3 داخل فيه ولا أدخله في نفسه.

فإن قال:إنه/ داخل العالم محايث له أي هو بحيث العالم والعالم أجسام قام بها أعراض هي الصفات فالذي هو داخل فيه محايث له إما عرض قائم بأجسامه وإما بعض أجسامه وعلى القول يكون سطح الفلك محيطا به فالقول بكون الفلك محيطا به أبعد عن العقل والدين من كونه محيطا بالفلك.

فإن قال: يمكن في العقل أن يكون داخل العالم ولا يكون جسما من أجسام العالم ولا عرضا قائم به.

قيل له: فإن كان هذا جائزا في العقل بكونه خارجا عن العالم مباينا له بكونه (عين) .. 4 الفلك أقرب في العقل من كونه فيه والعالم لا يحيط به وهذا بيّن واضح فإن أثبت أنه في العالم ولا يحيط به العالم كان القول بأنه خارج العالم ليس بفلك أولى في العقل.

وإن قال: إنّه فيه والعالم محيط به وذلك ممكن كان القول بأنه هو المحيط بالعالم أولى في العقل أن يكون متمكنا فتبيّن أنه على التقديرين إلى محدود لزمه في كونه خارج العالم مباينا له كان المحذور في كونه داخل العالم محايثا له أعظم وأقوى فلا يجوز إثبات الأبعد عن العقل العقل والدين بنفي الأقرب إلى العقل والدين.

وأما إن قال: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباين له ولا محايث له.

قيل: فهل يعقل موجودان قائمان بأنفسهما لا يكون أحدهما داخل الآخر ولا خارجه؟

وهل يعقل إثبات خالق للعالم ليس في العالم ولا مباينا للعالم؟

وهل يعقل أنه خلق العالم لا في نفسه ولا خارجا .. 5 عن نفسه؟

فإن قال: هذا معقول ممكن متصور قيل: فتصور موجود قائم في هذا الباب يستعمل بثلاث معان:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت