فهرس الكتاب

الصفحة 19847 من 28557

ـ [زياني] ــــــــ [29 - Aug-2009, مساء 08:13] ـ

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد سمعت يوما شيخنا عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظهما الله تعالى، يذكر أنه صنف رسالة لطيفة في تسمية ربنا تبارك وتعالى بالمحسن، ثم صنف بعض الإخوة رسالة يتعقب فيها من سمى الله بالمحسن، مضعفا أحاديث الباب، فاستعنت الله تعالى على جمع أحاديث الباب وذكر الأدلة على ثبوت هذا الإسم لربنا جل في علاه، وهي ثلاثة أدلة:

الدليل الأول: حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، فقد أعله الأخ الفاضل بأمور، أنا ذاكرها بعون الله تعالى باختصار:

فمن ذلك قوله أن الإمام أحمد (4/ 123 ... ) وأبو بكر (6/ 433) ومسلم (13/ 113) والنسائي في الكبرى (3/ 64 .. ) والترمذي (1413) وابن ماجة (3170) وابن حبان (13/ 199) وابن الجارود (839) وعلي بن الجعد (1262) والبغوي في السنة (2777) والطحاوي في مشكله (4643) والبيهقي في السنن (9/ 280) والطبراني في معاجمه كلهم قد خرجوه من حديث شداد بن أوس مرفوعا:"إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"، وذكر أسانيدهم، من غير أن يذكر أحد منهم زيادة:"إن الله محسن"، إلا عبد الرزاق وحده في رواية الدبري عنه، وقد أطنب المذكور في ذكر من خرج الحديث ليوهم كثرة من رواه بغير الزيادة، بجنب قلة من خرج الحديث بالزيادة، وما هكذا يُعِلّ جهابذة أهل الحديث، فإن هذا الأمر عندهم مظانه علم التخريج، الذي يتم فيه تتبع من خرج الحديث من بطون الكتب والأجزاء والمرويات، وهو أول طرق جمع الحديث، ومن ثم تأتي الطريق الثانية وهي معرفة رجال الحديث ومن ثم بيان مدار الحديث وذكر مواطن الاتفاق فيه والاختلاف، ومن هنا يبدأ علم التعليل ومعرفة الزيادات من غيرها، فأقول:

إن المتتبع لطرق هذا الحديث يجد بأنها ترجع بأسرها إلى طريق واحد وهو طريق أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم به، وهو حديث غريب صحيح لم يروه عن أبي الأشعث إلا أبوقلابة، ولا عن أبي قلابة إلا أيوب السختياني وخالد الحذاء، ثم رواه الناس عنهما، وأما متابعة عاصم الأحول لهما فهي وهم لا شك فيه كما سيأتي، فإن الحديث محفوظ مشتهر من طريق أيوب وخالد كلاهما عن أبي قلابة عن أبي الأشعث به، ثم اختلفا فيه، فذكر زيادة:"إن الله محسن"، أيوب بن أبي تميمة السختياني في الأصح عنه، ولم يذكرها خالد الحذاء في أكثر الطرق عنه، وأيوب السختياني أوثق، وهو أضبط من خالد الحذاء، ولأنه لم يختلف عليه في الحديث، وبهذا التقرير والبيان، يظهر الجواب للعيان، عن شبهة إيراد كثرة المخرجين، من قلة الذاكرين، لتلكم الزيادة، فإنما الحديث يرجع إلى رجلين فقط، ذكر الزيادة أحفظهما وأوثقهما:

أما عن طريق خالد الحذاء، فقد حدث به عنه كل من الثوري وهشيم واسماعيل بن علية ويزيد بن زريع وحفص بن غياث ومنصور وعبد الوهاب بن عبد المجيد والأعمش وخالد بن عبد الله وشعبة ووهب كلهم من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة بذاك الإسناد والمتن، لكن اختلف على شعبة بن الحجاج ومنصور ووهب وغيرهم في حديثهم عن خالد:

أما عن الإختلاف على شعبة فقد روى الحديث عنه الحفاظ من أصحابه كمحمد بن جعفر غندر وأبي داود الطيالسي وعلي بن الجعد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ومسلم بن إبراهيم وعلي بن سهل البزار كلهم عن شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن شداد بن أوس به كما رواه الحفاظ أيضا عن خالد الحذاء، وخالف كل هؤلاء في الإسناد شبابة بن سوار في رواية بن أَبِي الْحَارِثِ عنه، فقال الطبراني في الكبير حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْعَبَّاسِ الأَخْرَمُ الأَصْبَهَانِي ثنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَبِي الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّار حَدَّثَنَا شُعْبَة عَن عَاصِمٍ الأَحْوَل عَنْ أَبِي قِلابَة عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ عَنْ شَدَّادِ به، فجعله من حديث شعبة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة بدل ما قاله الحفاظ عن شعبة عن خالد الحذاء، وهذه الرواية غريبة من حديث شعبة، وهي وهم لا شك فيها لمخالفة شبابة سائر من ذكرنا من أصحاب شعبة، ولسائر الناس ممن رواه عن خالد الحذاء، والوهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت