ـ [خالد عبد المعطى كروم] ــــــــ [07 - May-2009, مساء 03:50] ـ
قرن بأكمله غيبت فيه شمس هذه الأمة العظيمة عن سماء الحضارة والقيادة والمجد , بعد أن أضاءت تلك الشمس سماء الدنيا لعقود طويلة , كان فيها المسلمين امة واحدة , ودولة واحدة , ومنهج رباني واحد, فأنقذوا البشرية من طغيان الجاهلية وعبوديتها ومفاسدها , فكفل لهم ذلك أحقية قيادة أمم الأرض جميعها , ولكن - وللأسف - , هاهي تلك الأمة الواحدة اليوم قد تفرقت الى طوائف وطرائق وملل ونحل , وانقسمت الدولة الواحدة الى دويلات صغيرة وضعيفة ومتفرقة ومتناحرة , وجزء المنهج الرباني الواحد الى أفكار أيديولوجية بشرية كثيرة , تنخر فيها المادية وثقافات الانحطاط والانحلال والتردي 0
وبالطبع فان هذا التراجع الحضاري الذي تعيشه هذه الأمة منذ ما يقارب المائة سنة , والذي حولها الى مجرد رقم تكميلي بين أمم الأرض الراهنة , يعود الى أسباب كثيرة ومختلفة , يقبع على رأسها عامل التدمير السياسي , والذي تمثل بالقضاء على وحدة الأمة وفكرة الدولة الإسلامية الواحدة , كذلك من خلال فقدان الإرادة السياسية والإدارة الذاتية للدولة ومواردها وثرواتها , كما كان للغزو الثقافي والأيديولوجي الغربي الأسود , والمتمثل في محاولات القضاء على أخلاق المسلمين وعقولهم , وصلتهم بالله وإطلاق شهواتهم وتشكيكهم في دينهم ونشر الانحراف والانحلال بين أبناءهم , دور لا يقل خطورة عن العامل السياسي سالف الذكر , وأخيرا وليس آخرا , كان الوهن الاقتصادي والعجز الصناعي الذي دب في كيانها , لأسباب عديدة ومختلفة , وهو العامل الذي ابعد المسلمين عن تحصيل القوة الصناعية والتكنولوجية المتقدمة , فأبقاهم ضعفاء مستهلكين لسلع الغرب , لدرجة الانقياد والتبعية العمياء , وليس اصدق في تمثيل ما نحن عليه اليوم من حالة ووهن وضعف , من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا , حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟", صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم , [رواه البخاري] .
وبالطبع فإننا ومن خلال هذا الطرح الذاتي المختصر , لن نتناول تاريخ ودور الحضارة الإسلامية ومفاخرها وانجازاتها التي لعبتها على مدى عقودها الذهبية , فذلك موثق بالأدلة النقلية والعقلية من خلال الملايين من الكتب والدوريات الأجنبية والغربية , قبل العربية والشرقية , والتي تتحدث ولا زالت الى يومنا هذا , عن تلك الانجازات والمفاخر العظيمة الشاهدة على الحضارة الإسلامية وثقافتها , وفي مختلف دول العالم في الغرب والشرق , والحق ما شهدت به الأعداء , (انظر مقالنا: المستقبل لهذه الأمة) , وإنما سنحاول بقدر المستطاع اختصار واقعها المتأزم الذي عاشته ولا زالت تعيشه خلال القرن العشرين , وحتى يومنا هذا من القرن الحادي والعشرون , باحثين عن أسباب الخلل والانحطاط والتبعية والتردي الذي حولها من دور القيادة والريادة والسيادة والفاعلية , الى ما هي عليه اليوم من ترهل وتقزم وانحطاط وتبعية حضارية عمياء , سنسال عنها جميعا دون استثناء يوم القيامة 0
وبداية وقبل الدخول الى تفاصيل طرحنا هذا , كان من الحق والواجب أن نؤكد على بعض النقاط المهمة , وأولها أن هذا الوضع المحزن الذي تعيشه هذه الأمة اليوم , قد عاشته واسوا منه بكثير من قبل , ولكن - وللأسف - فان ذلك السوء لم يصل بأبنائها وقادتها ومن يتحملون مسئولية رفعتها وعزتها الى هذا الوضع المتخاذل المنحط , والذي يتحمل الجزء الأكبر من مسئوليته التاريخية والحضارية , من قدر لهم أن يكونوا أجيالها خلال القرن العشرون على وجه الخصوص , قادة وقياديين وعلماء ومثقفين وكتاب وشعراء 000 الخ , أما النقطة الثانية والتي نؤكد جازمين عليها , وهي استحالة بقاء هذه الأمة على هذا الوضع المتردي , فهي لم تعتد على ذلك كما يؤكد التاريخ , مؤكدين بكل ثقة بان الأجيال القادمة , ستعيش دورة الصحوة وعودة القوة الى هذه الأمة العظيمة خلال السنوات القليلة القادمة من عمر القرن الحادي والعشرون , فما نعيشه اليوم من ضعف وخنوع ونوم لن يتجاوز - بإذن الله - غفوة طال أمدها , ولابد للنائم أن يستيقظ في نهاية المطاف , - ومن
(يُتْبَعُ)