ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [17 - Mar-2009, صباحًا 01:45] ـ
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري
وبعبارة أخرى للعنوان هل الانسان مُسيَّرًا أم مُخيَّرًا؟ أم كليهما معا؟
يقول المولى تبارك وتعالى في محكم تنزيله الكريم
يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد
ويقول المولى تبارك وتعالى في آية عظيمة ختم بها سورة لقمان
انّ اللهَ عندَهُ علمُ الساعةِ ويُنَزِّلُ الغيثَ ويعلمُ ما في الأرحامِ , وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غدًا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ, انّ اللهَ عليمٌ خبير
ويقول المولى تبارك وتعالى في صدر سورة الانسان
انا هديناهُ السبيلَ اما شاكرا واما كفورا
هذه الآيات العظيمة الكريمة وأشباهها في القرآن الكريم كثيرة تبين لنا أنّ الانسان مُسيرا ومُخيرا في آن واحد, ولكن كيف هذا؟
نقول وبالله المستعان وعليه التكلان بأن الانسان مُسيرٌ بما لا يعلم من الغيب وبما لا يملك , فالعلم لأنه في هذه الحالة يكون مرغما عليها كالغيبيات الخمس التي وردت في قوله عزوجل في آية عظيمة ختم بها سورة لقمان فقال:
انّ اللهَ عندَهُ علمُ الساعةِ ويُنَزِّلُ الغيثَ ويعلمُ ما في الأرحامِ , وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غدًا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ ' انّ اللهَ عليمٌ خبير
ومُخيرٌ بما يملك وبما أمره الله عزوجل به من الطاعات والعبادت المكلف بها, وهذا هو موضوع بحثنا تحديدا, والطاعات والعبادات نعني بها الأخذ بأركان الايمان كلها عدا القضاء والقدر فالقضاء والقدر لا يملكه الانسان ولا يسوغ له أن يملكه, انما هو بعلم الله تبارك وتعالى وحده علام الغيوب ومُقدّرَ الأمور, بينما أمور التكليف كلها من عبادات وطاعات ابتداء من أركان الاسلام, وأنتهاء بأركان الايمان , مرورا بمختلف الطاعات وعمل الخير وتجنب الشر وسلوك الطريق المستقيم وتجنب طريق الشيطان , وحمل الأمانة, كل هذه العبادات والطاعات مكلف بها الانسان وفيها يكون مخيرا, لقوله تعالى في آيتين كريمتين ختم بهما سورة الاحزاب فقال عزوجل:
انا عرضنا الامانة على السموات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها و حملها الانسان إنّهُ كانَ ظلومًا جهولًا* ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات, ويتوبَ اللهُ على المؤمنين وكان الله غفورا رحيما
وكما في رواية ابن عباس رضي الله عنهما: أنّ الأمانة تعني الطاعة, عرضها الله عزوجل على السموات والأرض والجبال قبل أن يعرضها على آدم عليه الصلاة والسلام فلم يطقنها , فقال الله تبارك وتعالى لآدم عليه الصلاة والسلام:
اني قد عرضْتُ الامانة على السموات والأرض والجبال فلم يطقنها, فهل أنت آخذ بما فيها؟ فقال آدم عليه الصلاة والسلام: يا رب! وما فيها؟ قال الله عزوجل: ان أحسنْتَ جُزيتَ, وان أسأتَ عُوقبتَ فأخذها آدم عليه الصلاة والسلام فحملها, فذلك قوله تعالى وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا وفي رواية أخرى لابن عباس أنّ الأمانة هي الفرائض, ان أدوها أثابهم الله عزوجل , وان ضيعوها عذبهم, فكرهوا ذلك وأشفقوا على حملها تعظيما لدين الله عزوجل خشية ألا يقوموا بهذه الأمانة, قم عرضها الله عزوجل على آدم عليه الصلاة والسلام فقبلها بما فيها, وكان ظالما بها كما في قوله تعالى: وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا وقد وردت معانٍ كثيرة بمعنى الأمانة عند العلماء: فمنهم من قال أنها الطاعة والفرائض كما في قول ابن عباس رضي الله عنهما وغيره, ومنهم من قال أنها: المرأة أؤتمنت على فرجها كما في قول أُبيّ بن كعب, وقال قتادة: الأمانة هي الفرائض والحدود, وقال زيد بن أسلم: الأمانة ثلاثة: الصلاة والصيام والاغتسال من الجنابة, وكل هذه الأقوال لا تنافي أبدا بينها فكلها وجميعها تصب في طاعة الله عزوجل خوفا وطعما ورهبة اذن الانسان مسيّر بأشياء ومخيّر بأشياء, بمعنى أنّ هناك أشياء يكون الانسان فيها مسيرا رغما عنه كالقدر واحواله, والغيبيات الخمس الواردة في قوله تعالى في سورة لقمان السابق ذكرها, وهي مفاتيح الغيب التي بها استأثرالله تبارك وتعالى بعلمه, وعلمه عزوجل لم يُطلعُ عليه أحد أبدا لا نبي مرسل ولا ملك مقرّب الا من شاء
(يُتْبَعُ)