ـ [حسن كفتة] ــــــــ [05 - Jul-2008, صباحًا 04:21] ـ
في هذا الزمان الذي يفتقد فيه المسلمون إلى الجماعة والإمام، وما يلزمه من وجوب العزلة في غير سبيل إعادة الجماعة، هل فهم السلف أم فهمنا هو الحجة علينا؟
فإن قال قائل فهم السلف حجة، فما دليله؟
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [05 - Jul-2008, صباحًا 05:15] ـ
فهم السلف حجة لازمة لنا ولغيرنا، فإذا اتفق السلف وجب اتباعهم في اتفاقهم، وإذا اختلف السلف وجب اختيار القول الذي يوافق النصوص من كلامهم، ولم يجز الخروج عن أقوالهم، وهذا قول أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو قول أهل السنة.
ولا يوجد فرق بين من يقول إنه سلفي أو سني، وبين غيره إلا هذا الضابط، وإلا فالكل يزعم أنه يأخذ من الكتاب والسنة، وكل يدعي وصلا بليلى.
ومن زعم أن فهم السلف لا يلزم اتباعه، وأن العبرة بالنصوص نقول له: كيف نفهم النصوص؟
إن قال (نفهمها على القواعد التي وضعها أهل العلم) ، فقد ناقض نفسه وقال خلفا.
وإن قال (كل يفهم النصوص بحسب عقله) ، فقد قال قولا يضحك منه العقلاء.
وإنما كان فهم السلف حجة علينا؛ لأن فهمنا ليس معصوما، لا سيما بعد انتشار العجمة، أما فهم السلف فهو معصوم بدلالة النصوص القطعية التي تفيد أن الأمة لا تجتمع كلها على باطل.
ـ [عبد الوهاب أحد] ــــــــ [05 - Jul-2008, صباحًا 08:13] ـ
وما الفعل إذا كان الإشكال في فهم فهم السلف؟؟؟
أي عندما يدعي كل أنه هو من فهم فهم السلف؟؟
وهذا هو الإشكال، حيث إن بعض الناس يدعي أنه هو أحسن من فهم عن السلف، وبالتالي فالإشكال يكون في فهمه لفهم السلف، لا في فهم السلف أنفسهم.
وللأسف نرى بعض الناس يجعل كلام السلف شماعة يعلق عليه فهمه، ويدعي باستمرار أن فهمه هو عين فهم السلف، وهي مصادرة باردة لأن من يخالفه لا يسلم له أصلا أنه فهم فهم السلف.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [05 - Jul-2008, صباحًا 08:22] ـ
هذا الكلام مخالف للسؤال الأول.
لأن تعيين فهم السلف فرعٌ عن التسليم بلزوم اتباع فهم السلف، فافترقا.
وإذا اختلف السؤال اختلف الجواب.
فقولك (كيف نعرف أن هذا هو فهم السلف) فالجواب أننا إذا اختلفنا في فهم الصحابة نرجع إلى فهم التابعين، وإذا اختلفنا في فهم التابعين نرجع إلى فهم أتباع التابعين، وهكذا حتى عصرنا هذا.
وما تقوله أنت من دعوى بعض الناس أن هذا هو فهم السلف ودعوى غيرهم بخلافه أمر نادر الحدوث؛ لأن معرفة فهم السلف ممكن بالتتبع والاستقراء لنصوصهم المختلفة، فما أبهم في قول أحدهم يفسر في قول الآخر، وهكذا.
وأما من ينكر الضروريات ويجحد البدهيات ويعترض على الواضحات فلا نقاش معه ولا جدال.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [05 - Jul-2008, صباحًا 08:27] ـ
وإذا اتفقنا على وجوب اتباع فهم السلف، فقد سقط معظم الخلاف.
وأما اختلافنا في تعيين فهم السلف في مسألة بعينها فالأمر فيه سهل، والخلاف فيه واسع في كثير من الأحيان.
لكن الإشكال يرد على من يقول: لا عبرة بفهم السلف، وكل إنسان عليه أن يتبع عقله فقط في فهمه للنصوص!
ـ [عبد الوهاب أحد] ــــــــ [05 - Jul-2008, مساء 12:39] ـ
هذا الكلام مخالف للسؤال الأول.
لأن تعيين فهم السلف فرعٌ عن التسليم بلزوم اتباع فهم السلف، فافترقا.
هذا غير لازم لأنه يمكن اعتقاد أن اتباعهم في ما أجمعوا عليه ونصوا عليه لازم، ومع ذلك عدم تسليم أنهم اتفقوا في مسألة معينة أو نصوا عليها نصا لا يحتمل التأويل، وهذا هو محل الاختلاف فتنبه.
فقولك (كيف نعرف أن هذا هو فهم السلف) فالجواب أننا إذا اختلفنا في فهم الصحابة نرجع إلى فهم التابعين، وإذا اختلفنا في فهم التابعين نرجع إلى فهم أتباع التابعين، وهكذا حتى عصرنا هذا.
لكن ماذا إذا اختلف التابعون أنفسهم في فهم (فهم) السلف؟؟ وماذا إذا اختلف سلف السلف في ذلك ايضا؟؟؟ أنت لا تستطيع أن تثبت أن التابعين اتفقوا ونصوا على جميع ما فهمه السلف، فذلك أمر مستحيل. فيعود السؤال إذا لم نجد نصا على ما فهمه السلف ما العمل؟؟
ودعواك أنا نتكلم في بديهيات وضروريات عجيبة.
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [05 - Jul-2008, مساء 01:04] ـ
يا أخي تأمل الكلام قبل أن ترد، فأقل ما ينبغي من الإنصاف أن تفهم كلام محاورك أولا قبل أن تعترض عليه.
إذا كان هناك إنسان يقول: فهم السلف أصلا ليس بحجة، فما الفائدة في أن نبحث معه فيما فهم السلف؟
فحتى لو أثبتنا له أن هذا هو فهم السلف، فماذا استفدنا؟ هذا هو المراد من الكلام، فتأمل.
وأما فهمك أنني أقصدك بالكلام في البدهيات فأنت لم تتكلم بشيء أصلا، فكيف تفهم هذا الفهم؟!
المراد بذلك أن من يطعن في فهم السلف يقال له: هل يمكن فهم كلام أحد من السلف والخلف؟
فإن طعن في هذا الأمر فقد طعن في البدهيات، فلا يستحق نقاشا أصلا؛ لأن حاصل كلامه أنه لا يمكن فهم كلام أحد من الناس مطلقا، وكفى بهذا فسادا.
وإن أقر أن بعض الكلام يمكن فهمه دون بعض، فحينئذ يقال له: نستدل بما فهمناه على ما لم نستطع فهمه، وهذا واضح ولا ينازع فيه إلا من لا يعي ما لا يقول.
فإذا جاء عن بعض السلف كلام وأشكل علينا فهمه، فإننا نلتمس بيانه في كلام بقية السلف، فإن أشكل علينا التمسنا بيانه في كلام التابعين، فإن أشكل علينا التمسنا بيانه في كلام أتباع التابعين، وهكذا حتى عصرنا هذا.
أما من يزعم أننا حتى لو فعلنا هذا فلن نصل إلى حل، فهو لا يستحق نقاشا؛ لأنه يجادل في البدهيات.
(يُتْبَعُ)