فهرس الكتاب

الصفحة 28358 من 28557

ـ [سالم السمعاني] ــــــــ [19 - Dec-2010, مساء 02:24] ـ

عمالة التغريبيين

بقلم إبراهيم السكران

ويلاحظ المراقب لهذه الغارات التغريبية في السعودية أنها تميل إلى تركيز عملياتها في مدينة جدة حيث توفر لها إمارة المنطقة تغطية جوية فعالة لا تجدها في بقية إمارات المناطق في السعودية، فالأمير خالد الفيصل -هداه الله- يوفر لهؤلاء التغريبيين، وخصوصًا التغريبيين في الغرفة التجارية الصناعية بجدة؛ كل الخدمات التي يحتاجونها ويسعى لتذليل الصعاب أمامهم، ويذب عنهم من يريد إيقاف أنشطتهم المريبة

الحمدلله وبعد،،

سيدة الأعمال السعودية المعروفة "حصة العون" ترأس مجلس إدارة شركتين تجاريتين، وأربع جمعيات أهلية، وهي الأمين العام لمجلس اتحاد المستثمرات العرب، هذه المرأة هي أول من أزاح الستار -وعلى الهواء مباشرة- عن تفاصيل ما يدور في استراحات الليبراليين من علاقات دافئة بين مسؤولين أمريكيين وصحفيين سعوديين.

ففي شهر سبتمبر من العام 2006م وعلى الفضائية اللبنانية LBC روت الأستاذة حصة العون حادثة واقعية مرت بها وقالت:

(إي نعم السفارة الأمريكية أنا زارتني أكثر من مرة، وحاولوا معي أكثر من مرة، وطلبوا كمان يعطوني دعم مادي، ويعطوني قروض، ويعطوني تسهيلات كثيرة، ورفضتها، وزارتني القنصل أكثر من مرة في مكتبي) . [حصة العون، قناة إل بي سي، سبتمبر2006]

أنهت الأستاذة حصة مكالمتها من هاهنا، وارتجت الصحافة السعودية عن بكرة أبيها من الجهة الأخرى، كانت روائح علاقة الليبراليين السعوديين مع المسؤولين الأمريكيين لم يتعامل معها الجميع بالجدية الكافية، ولكن بعد هذه الحادثة الواقعية وعلى الهواء مباشرة؛ اختلفت النغمة كثيرًا، وكان ممن علق على الحادثة الكاتب المعروف في صحيفة عكاظ الأستاذ خالد السليمان، حيث قال:

(قنبلة حصة العون تكتسب دويها من كونها واقعة شخصية انتقلت بالمسألة بعيدًا عن الجدال الذي لم يتخطّ سابقا حدود الاتهامات العامة والمبهمة .. ، ويجب التأكيد أن سلوك مثل هذه السفارات ليس ابتداعا جديدًا، بل هو جزء من أسلوب عمل بعض أجهزتها لخدمة مصالح دولها في أغلب دول العالم، ويتخذ مثل هذا السلوك أشكالا مختلفة ابتداءً من الاحتفاء ومد الجسور الشخصية، وصولًا إلى التجنيد التام، مرورا بتقديم الهدايا التي لا تخلو من المشروبات الروحية) [خالد السليمان، صحيفة عكاظ، 24 سبتمبر 2006م] .

تعليق الأستاذ خالد السليمان تضمن عدة ملحوظات ذكية، ربما من أهمها الإشارة إلى طبيعة الحوافز التي يقدمها السياسيون الغربيون لدعم التغريبيين السعوديين، ومن أطرف تلك الحوافز التي ذكرها السليمان تزويد الكاتب الليبرالي بالزجاجات التي يحتاجها بدلًا من أن يتكلف المشوار إلى بعض الدول الخليجية المجاورة، وهذا الحافز لدى بعض الكتّاب الليبراليين يعدل أموال قارون! ولذلك فإن حلقة طاش الشهيرة عن الليبراليين لم تستطع أن تخفي مركزية الشراب المحرم في الوسط الليبرالي السعودي.

ولم تمض ستة أشهر فقط من (قنبلة حصة العون) التي لم تكد غيوم بارودها تتبدد؛ إلا ونشرت صحيفة الاقتصادية السعودية خبر دعم مالي مشبوه دفعته الحكومة البريطانية لمركز سعودي في جدة بلغ سبعمائة ألف ريال، ويتعلق -أيضًا- بفتيات سعوديات! جاء في صحيفة الاقتصادية:

(قدمت الحكومة البريطانية دعما بملغ 700 ألف ريال لدعم برامج مركز خبراء المستقبل للتدريب والتطوير في جدة، وذلك لتغطية نفقات 25 دورة تدريبية مجانية تقام في جدة وحائل والمدينة المنورة وأبها، لتطوير مهارات السعوديات يستفيد منها نحو ألف سيدة سعودية .. ، وقام السيد "جيرارد راسل" القنصل البريطاني العام في جدة، بتوقيع العقد مع المالكة-المدير العام للمركز، في احتفال أقيم بهذه المناسبة في مقر القنصلية في جدة) [صحيفة الاقتصادية، 11 مارس 2007م] .

القنصل البريطاني يستضيف مالكة المركز في حفل في القنصلية البريطانية، ويدفع لها سبعمائة ألف ريال لتدريب ألف سيدة سعودية في مختلف مناطق المملكة! من يتصور؟ يا للجرأة!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت