ـ [أبو سعد البقمي] ــــــــ [15 - Aug-2008, صباحًا 08:06] ـ
في وقتٍ ينتهك فيه الليبراليون ومَن تبعهم العلماءَ الشرعيين في وسائل الاعلام المختلفة
جاء الشيخ الدكتور عبدالرحيم السلمي - وفقه الله - يطالب بحماية حقوقهم، وذلك في مقالتين على هذين الرابطين:
وقد هزّ ذلك بني ليبرال ومَن تبعهم، مما جعلهم يترنّحون.
وإليكم هذا اللون من الترنّح الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
العربية. نت
محمد حسن علوان
يدعو الدكتور عبدالرحيم السلمي إلى إنشاء هيئة رسمية لرعاية حقوق العلماء يكون من مسؤولياتها، حسب ما جاء في مقالتيه المنشورتين في موقع القلم وموقع المسلم، (( ... حماية العلماء من اعتداءات الصحافة والإعلام ومقاضاة من يقوم بها ) ). والدكتور السلمي الذي أسهب في توضيح مكانة العلماء في المجتمعات، ثم في توضيح ما تتعرض له هذه (المكانة) من هجوم شاركت فيه أطراف عديدة منها حسب رأيه (الصوفية، والاستعمار، والعلمانيون، والشيعة ... الخ) ، لم يذكر أي آلية معتبرة لتحديد قائمة العلماء الذين يجب أن تتولى هذه الهيئة أعمال المحاماة المجانية لهم، واكتفى بذكر شرطين فقط للانضمام لهذه القائمة العاجية: أن يكونوا علماء شريعة، وأن يكونوا من أهل السنة والجماعة!
مقالة الدكتور السلمي من القراءة الأولى تبدو مادة مناسبة لجدل تياري طويل. فمن المتوقع أن يفسرها التيار الديني المحافظ على أنها الخطوة التي طال انتظارها بعدما تأثر تيارهم من تسارع نمو العقل النقدي في المجتمع، الأمر الذي لم يعتادوا عليه في العقود الماضية، بينما يُتوقع أن يفسرها التيار الليبرالي المنفتح على أنه مشروع إنشاء كيان رقابي آخر، إضافةً إلى الكيانات الحالية، مهمته تخويف الكتاب والصحفيين، وقطع دابر النقد، وإعادة تثبيت الدوغمائية والأحادية في ذهنية المجتمع. وما بين التيارين أطيافٌ مختلفة من التوسط والتمذهب سترى في مطالب الدكتور السلمي قراءات مختلفة، لاسيما وأن مقالته هاجمت مذاهب أخرى، وتيارات مختلفة، وأطلقت تشكيلة متنوعة من الاتهامات لأطراف عدة.
وبشكل نظريّ، فإن أي مطالبة بإنشاء مؤسسة حقوقية هي مشروع إيجابي يدعو للتفاؤل بشكل عام. لاسيما وأن إشاعة الثقافة الحقوقية من الأمور القليلة التي تتفق التيارات على وجوبها، وتختلف في كيفيتها. ولو كان ذلك ممكنًا، لتمنينا أن تُقام مؤسسة حقوقية لكل من يعيش في هذا الوطن، وهو الأمر الذي انتقد عليه الدكتور السلمي الليبراليين، واتهمهم ضمنًا بأنهم (يتظاهرون) بالإنسانية عندما يطالبون بإقامة مؤسسات حقوقية للإنسان والحيوان، كما انتقد الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أنها مشغولة (بالحقوق النسائية) ! وهذا يشير إلى أن الدكتور السلمي يملك مشروعًا حقوقيًا مختلفًا عن المشاريع الحالية القائمة في أرض الوطن.
الواضح جدًا أن الدكتور السلمي يرتكز في مطالبته بإنشاء (هيئة حقوق العلماء) على رؤيتين أساسيتين: الأولى، أن علماء الشريعة من أهل السنة والجماعة يستحقون حصانة حقوقية أعلى من الحصانة الحقوقية التي ينالها أي مواطن ومقيم بما أوتوا من العلم وبأهمية دورهم في المجتمع، والثانية، أن علماء أهل السنة والجماعة لا بواكي لهم عندما يتعرضون للنقد في الصحف والإعلام، مما يستدعي حمايتهم معنويًا وحقوقيًا، لأن في حمايتهم حماية للمجتمع.
ورغم الفئوية الضيقة التي يريد الدكتور السلمي أن يطبقها في تعريفه للعلماء، فإن إقامة مؤسسة حقوقية لفئة خاصة هو أمر مقبول عمومًا، ومن حق الدكتور السلمي المطالبة بتأسيس (هيئة حقوق علماء الشريعة من السنة) ، مثلما أنه من حق أي شخص المطالبة بتأسيس (هيئة حقوق مهندسي الميكانيكا في حقل شيبة) أو (هيئة حقوق ملاك الأحياء العشوائية في جدة) . وأتمنى شخصيًا أن ينجح الدكتور السلمي في مطالبته ومسعاه شرط أن تكون هذه الهيئة مؤسسة حقوقية فعلًا، تمارس العمل الحقوقي النظامي الذي يحفظ حقوق العلماء دون أن يخل بحقوق الآخرين، وهذا من يتمناه أي حقوقيّ، ولكن هل هذا ما سيكون عليه حال الهيئة إذا تأسست فعلًا على أرض الواقع؟
(يُتْبَعُ)