فهرس الكتاب

الصفحة 7669 من 28557

(( تنبيه الخائض .... في رحلة الشيخ عائض ))

ـ [عبدالرحيم التميمي] ــــــــ [08 - May-2008, مساء 11:50] ـ

لمع اسم الشيخ / عايض القرني في التسعينات كداعية وخطيب أثر على جيل من شباب الصحوة، لما أوتي من فصاحة وبيان، وأسلوب مميز في الخطابة، بالإضافة لعوامل أخرى تمثلت بتزامن بروزه مع جيل علماء الصحوة آنذاك، ولا ريب أن جيلًا من شباب الصحوة يدينون بكثير من الفضل للشيخ عايض في التأثير عليهم والأخذ بأيديهم لطريق الاستقامة، وفي حقبة ما بعد الإيقاف الطويل عن الدعوة، والتي عانى فيها الشيخ عايض معاناة نفسية مريرة، انفتحت كوة الهامش الدعوي له ولزملائه للحاجة الماسة لشعبيتهم ووزنهم إزاء تيار العنف الذي دهمت أخطاره الأمنية والفكرية البلاد، خاصة بعد انحسار شعبية المؤسسات الدينية الرسمية برحيل العالمين الجليلين (ابن باز، العثيمين) .

وتزامن هذا كله مع مراجعات علماء الصحوة لخطابهم الدعوي، وقد شملت هذا المراجعات الشيخ عايض، ولما عُرف به الشيخ من التلقائية، والارتجالية، مع عدم قراءة الواقع قراءة دقيقة مستفيضة، فقد سُهل على الكثيرين استثمار طيبة الشيخ وبساطته لخدمة أهدافهم، فنجح الخطيب المفوه أن يوظفه في حملة علاقات عامة لتطبيع الأوضاع الحالية، ثم رأينا تلك المخرجة التلفزيونية تستجر الشيخ لفتوى عن كشف الوجه وإجراء لقاء معه في منزله.

الأمر الذي استلزم أن يعاتبه رفاقه من شيوخ الصحوة ليعقب ذلك بالتراجع ثم الاعتزال مع قصيدة هجائية ثم أعقب ذلك قرار العودة بسبب إلحاح من لم يسع الشيخ عايض رد طلبه، وقد سبق هذا كله لقاءات تلفزيونية مع ليبراليين نجحوا بذكائهم، وتلقائية الشيخ في جره لمواقف، وأقوال، لصالح مشاريعهم وأهدافهم دون أن يلحظ الشيخ هذا الأمر أو يتفطن له.

وقبل أيام قليلة عاد الشيخ عايض القرني مع مجموعة من المشايخ من رحلة دعوية وعلاجية من فرنسا دامت لأكثر من ثلاثة أشهر، وقد سارع الشيخ في تدوين انطباعاته من هذه الرحلة عبر مقالة (شكرًا فرنسا) ، التي نشرت في صحيفة الشرق الأوسط، ولقاء تلفزيوني في قناة المجد وقد رصدت بعض النقاط التي تحدث عنها الشيخ، فأحببت مناقشة بعض ما جاء فيها عبر وقفات ثلاث:

أولًا: بالغ الشيخ عايض في الثناء على حكومة فرنسا التي سهلت إقامة محاضراته وخطبه ودروسه دون مضايقات، وليس ثمة محذور شرعي في الثناء على غير المسلمين بما فيهم من الصفات الإيجابية، ولكن الشيخ أطلق أوصاف الثناء دون احتراز وغاب عنه أن الحكومة الفرنسية ملزمة بتطبيق قوانينها التي لا تحظر أي نشاط ثقافي أو ديني"عادة"بغض النظر عن مضامينه والقائمين عليه، فالحفاوة التي صورها الشيخ عايض إن وجدت لم تكن بسبب تقبل الحكومة الفرنسية للدعوة الإسلامية وترحيبهم بها كما أوحت عبارات الشيخ عايض، كيف يكون هذا؟؟، وقد ضاقت فرنسا قبل سنوات بقطعة قماس وضعتها الفتاة خديجة على رأسها ومنعت المسلمات من التعليم في مدارسها الحكومية إلا بشرط التخلي عن الحجاب، وقبل أيام منعت قناة فرنسية طفلًا جزائريًا عمره 9 سنوات أن يشارك في برنامج أطفال، بسبب أن اسمه (إسلام) !! فأين فرنسا المتحضرة الوديعة التي تتهلف لسماع صوت الدعاة كما ذكر ذلك شيخنا الفاضل، لست أريد من ذكر هذا المثال أن اختزل (كل فرنسا) في تصرفات بعض أحزابها اليمينية، وإن كانوا اليوم يحكمون فرنسا فعلا، وشعبيتهم في كل أوربا في تصاعد، ولكن ما قام به الشيخ عايض من تقديم صورة وردية لفرنسا فيه مجافاة لواقع ذلك البلد وأمثاله من البلاد الأوربية ...

ما أقسى على النفوس الأبية أن ترى شيخًا فاضلًا قضى في مضمار الدعوة إلى الله أكثر من عشرين عامًا يغرد بمحاسن الحضارة الغربية كما يغرد أي شاب غرٍ عاد بالأمس من بعثته الدراسية، وأما احتجاج الشيخ وأمثاله من الفضلاء بالثناء القرآني والنبوي على إيجابيات الكفار فلاشك أن النصوص الشرعية جاءت بهذا ولكن في سياق خطاب عام يعزز هوية المسلم ودينه وثقافته، وينعى على"الآخر"انحرافه وضلاله وعقله الذي قصر عن سبب حياته ووجوده، ولهذا فانتزاع النصوص الشرعية التي جاءت بالثناء على بعض الكفار وجعلها"منهجًا عامًا"لخطاب الدعاة، تخاطب الأمة من خلاله يعد خللًا منهجيًا قد يقذف بعامة المسلمين في أتون التبعية الثقافية للحضارة الغربية، وإن كنت أجزم أن

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت