ـ [الصلابي] ــــــــ [11 - Apr-2010, صباحًا 11:48] ـ
الأشاعرة
الأشاعرة: فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة. وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· أبو الحسن الأشعري: هو أبو الحسن علي بن إسماعيل، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل:
-المرحلة الأولى: عاش فيها في كنف أبي علي الجيائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته. ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة.
-المرحلة الثانية: ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يومًا، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجًا جديدًا يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها.
-المرحلة الثالثة: إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم والذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل. ولم يقتصر على ذلك بل خلف مكتبة كبير ة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدر بثمانية وستين مؤلفًا، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته:"اليوم مات ناصر السنة".
· بعد وفاة أبو الحسن الأشعري، وعلى يد أئمة المذهب وواضعي أصوله وأركانه، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور، تعدد فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل، واضحة أصوله الاعتقادية، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة. من أبرز مظاهر ذلك التطور:
-القرب من أهل الكلام والاعتزال.
-الدخول في التصوف، والتصاق المذهب الأشعري به.
-الدخول في الفلسفة وجعلها جزء من المذهب.
· من أبرز أئمة المذهب:
-القاضي أبو بكر الباقلاني: (328 - 402هـ) (950 - 1013هـ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، من كبار علماء الكلام، هذب بحوث الأشعري، وتكلم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيرًا إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه: تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل.
ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها. وجهه عضد الدولة سفيرًا عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها. من كتبه: إعجاز القرآن، الإنصاف، مناقب الأئمة، دقائق الكلام، الملل والنحل، الاستبصار، تمهيد الأوائل، كشف أسرار الباطنية.
_ أبو إسحاق الشيرازي: (293 - 476هـ) (1003 - 1083م) . وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي، العلامة المناظر، ولد في فيروز أباد بفارس وانتقل إلى شيراز، ثم البصرة ومنها إلى بغداد سنة (415هـ) . وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام، فكان مرجعًا للطلاب ومفتيًا للأمة في عصره، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة. بنى له الوزير نظام الملك: المدرسة النظامية على شاطىء دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها.
عاش فقيرًا صابرًا، وكان حسن المجالسة، طلق الوجه فصيحًا، مناظرًا، ينظم الشعر، مات ببغداد وصلى عليه المقتدر العباسي.
(يُتْبَعُ)