ـ [أبو حسن] ــــــــ [08 - Aug-2007, صباحًا 12:12] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف نرد على هذا المقال؟ بارك الله فيكم
تعكس أزمة منهجية لديها
الملامح السبعة للسلفية المعاصرة
لقد جاء الفكر الإسلامي الأول منفتحا متكاملا، وعُني أشد العناية في انطلاقاته الإبداعية بمقاصد الشريعة الإسلامية، وقواعد أصول الفقه، ولم يقف عند النظريات، بل اشتمل على ميادين التطبيقات العملية في الاجتماع الإنساني، وضرب لهذه التطبيقات العديد من الأمثال، الأمر الذي قدم نموذجا رائعا لفقه التفكير، وفقه الواقع.
وكانت نهضة الأمة الأولى نتاجا طبيعيا للعقول السليمة والأفكار المستقيمة، فإنه يستحيل على العقول المغيَّبة الجامدة أن تقوم بنهضة، أو ترقق سلوكا، أو تمارس إصلاحا.
إن الفكر الإسلامي الصحيح الذي صنعه أسلافنا له مجالات رحبة في النشاط والتوجيه، وله تدخلات حاسمة في ضبط خُطا الإنسان ودفعه في شتى ميادين الحياة. إنه فكر لا يكتفي بتعليم عقائد الإيمان وشعائر الدين، بل يتعدى ذلك إلى دوائر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إنه بأطره الصحيحة يمكن أن يصنع حضارة تنمو مواهبها من وحي الصبغة الدينية، وتقدر على أداء رسالتها من صميم الهُوية الإسلامية، حيث تنوعت الثقافات معه بتنوع الحضارات؛ لأن أسلافنا العظام عاشوا الإسلام الواحد في أزياء متعددة.
من السلفية الأولى إلى السلفية المعاصرة
هكذا عاش أسلافنا القرون الثلاثة الأولى، فإذا يممنا وجوهنا إلى الفكر الإسلامي المعاصر، فلسوف نرى أن الجمود قد أصابه، فعدت عليه عوادي الدهر وأوهنت قواه، والعيب ليس في مرجعيتنا الفكرية، إنما العيب في طريقة الفهم والتلقي والتطبيقات التربوية.
إن الحركات الإسلامية المعاصرة تُعدّ من الفصائل المؤثرة في المجتمع وتوجهاته، والحركة السلفية بالذات تمثل تيارا لا يُستهان به.
ومسمَّى الحركة السلفية يعني المدرسة النجدية ذات الجذور الحنبلية، التي أسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد، لكنها أمست تيارا يمتد من المحيط إلى المحيط، فصوتها تجاوز حدود موطنها الأصلي بكثير، حتى امتد إلى كل الآفاق.
فهل تلبي تلك الحركة الأشواق الفكرية اللازمة لحركة المجتمع ونهوضه؟
وهل يصح تعميمها لتكون دليل رُشد في مؤسساتنا التربوية ومعاهدنا الدراسية؟
إن أصحاب هذه الحركة يعتبرون جماعتهم الامتداد الطبيعي للفكر الإسلامي السليم، والبعض أخذ عليها نقاطا سلبية في طريقة التفكير والتطبيق على السواء، حيث يرونها تتسم بالسطحية في الطرح والجمود في التفكير، وأنها ترى الحق حكرا عليها في آرائها الفقهية المتمذهبة، وتعمل على إحياء قضايا خلافية قديمة فات أوانها وماتت مع أصحابها، مثل خطر التأويل في الفوقية والاستواء، ومن هنا يقولون إنها تفترق عن السلف الصالح في مفاصل مهمة من الفكر الصحيح وتطبيقاته السليمة.
ونحن نقول: إن للحركة السلفية أيادي بيضاء ولا شك، فقد أحيت كثيرا من السنن، واهتمت بالأسانيد، ونوهت لبعض البدع، لكنها تورطت في أخطاء كثيرة، فالسلفية الحديثة - بحسب الشيخ محمد الغزالي - تعاني من مساوئ منهجية كبيرة في خلفيتها الفكرية وبرامجها العملية، جاء تحت عنوان"السلفية التي نعرف"في كتابه"هموم داعية":"كان سلفنا أقلَّ عددا وأفقرَ مالا، ويحيا على أرض قفر، معزولة عن الحضارات الإنسانية الكبرى، فكيف نجح وساد على حين أخفقنا وتخلفنا؟ في اعتقادي أن الثقافات المسمومة التي نتناولها، والأحوال المعوجّة التي ألفناها، هي التي أزرت بنا ... لماذا تحيون الخصومات العلمية القديمة؟ كانت هذه الخصومات ودولة الإسلام ممدودة السلطة، خفيفة الضرر، إنكم اليوم تجددونها ودولة الإسلام ضعيفة، بل لا دولة له، فلِمَ تعيدونها جَذَعة وتسكبون عليها من النفط ما يزيدها ضراما؟!".
ولا شك أن الحركة تبنت الكثير من الآراء المتشددة حول العديد من القضايا الفكرية والدينية والسياسية والاجتماعية، والتي تصدر عن ذهنية مولعة بالتحريم لكل شيء، ابتداءً بالديمقراطية"الكافرة"والأحزاب"الضالة"، وانتهاءً بملاعق الطعام التي كتب فيها الشيخ مقبل - أحد رموز ومؤسسي الحركة في اليمن - رسالة تحت عنوان"الصواعق في تحريم الملاعق"!.
(يُتْبَعُ)