فهرس الكتاب

الصفحة 18065 من 28557

ـ [غالب الساقي] ــــــــ [29 - May-2009, صباحًا 12:49] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة الكبرى

قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) } [الأنبياء] .

جاء في التفسير الميسر (ج 6 / ص 12) :

"فإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج، وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين، دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف، يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له، وكنا بذلك ظالمين".

وقد تواترت الأحاديث في أن خروج يأجوج ومأجوج من أشراط الساعة

عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِىِّ قَالَ اطَّلَعَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ «مَا تَذَاكَرُونَ» .

قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ. قَالَ «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» . فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ -صلى الله عليه وسلم- وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ"رواه مسلم."

بناء سد يأجوج ومأجوج

قال تعالى: {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آَتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آَتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) } [الكهف] .

إيضاح هذه الآيات الكريمات أن ذا القرنين وصل إلى مكان بين السدين والسدان هما جبلان عظيمان فوجد من دونهما أي أمامهما قوما لا يكادون يفقهون قولا أي لا يفهمون إلا ببطء وصعوبة قالوا يا ذا القرنين إن قبيلتي يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض أي بالقتل ونهب الأموال وغير ذلك فهل نجعل لك خرجا أي أجرا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا فأبى ذو القرنين أن يأخذ منهم أجرة وأراد أن يدفع فساد يأجوج ومأجوج لوجه الله تعالى فقال ما مكني فيه ربي خير أي ما أعطاني ربي من المال وغيره خير مما تبذلونه لي فأعينوني بقوة أي باليد العاملة والآلات أجعل بينكم وبينهم ردما أي حاجزا فأخبرهم أنه لا يريد المال ولكن يريد الإعانة بالأبدان والقوة

آتوني زبر الحديد أي قطع الحديد فجعل قطع الحديد بين الجبلين حتى حاذى بقطع الحديد رؤوس الجبلين قال انفخوا أي بالكيران حتى إذا جعله نارا أي صارت قطع الحديد نارا متوهجة قال آتوني أفرغ عليه قطرا أي نحاسا مذابا ليتخلل الحديد ويسلك بين فجواته ويختلط به فيزيده قوة وصلابة فلما فرغ ذو القرنين من بناء السد أراد يأجوج ومأجوج أن يظهروا عليه أي يعلوا عليه فما قدروا على ذلك لارتفاعه وملاسته فأرادوا أن يثقبوه فما قدروا على ذلك لصلابته وسمكه وقوته

فقال ذو القرنين هذا أي السد رحمة أي نعمة من ربي فله الفضل في القدرة على صنعه"فإذا جاء وعد ربي"أي موعد خروج يأجوج ومأجوج قبيل قيام الساعة جعله دكاء أي ألصق السد بالأرض وحدث له الانهدام التام.

"وكان وعد ربي"بخروج يأجوج ومأجوج"حقا"لا بد أن يقع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت