فهرس الكتاب

الصفحة 25601 من 28557

في زمن التتار صنّف شيخ الإسلام المنتسبين للإسلام ثلاثا. ادخل و قارن ثم صنف نفسك!!؟؟

ـ [درداء] ــــــــ [13 - Jun-2010, صباحًا 02:27] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد انتهاء فتنة التتار في عهده، حيث ذكر أن المسلمين انقسموا إلى ثلاثة أقسام:ـ

[بسم الله الرحمن الرحيم إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ; فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل وهو على كل شيء قدير ونسأله أن يصلي على صفوته من خليقته وخيرته من بريته محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما.

أما بعد: فقد صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده [وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا] (الأحزاب 25) والله تعالى يحقق لنا التمام بقوله [وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا] (الأحزاب 26 ـ 27) .

فإن هذه الفتنة التي ابتلي بها المسلمون مع هذا العدو المفسد الخارج عن شريعة الإسلام، قد جرى فيها شبهٌ بما جرى للمسلمين مع عدوهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغازي التي أنزل الله فيها كتابه، وابتلى بها نبيه والمؤمنين، مما هو أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا، إلى يوم القيامة. فإن نصوص الكتاب والسنة، اللذين هما دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، تتناول عموم الخلق بالعموم اللفظي والمعنوي، وبالعموم المعنوي.

وعهود الله في كتابه وسنته، تناول آخر هذه الأمة كما نالت أولها. وإنما قص الله علينا قصص من قبلنا من الأمم، ليكون عبرة لنا فنشبّه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها. فيكون للمؤمن من المستأخرين شبه بما كان للمؤمن من المستقدمين، ويكون للكافر والمنافقمن المستأخرين شبه بما كان للكافر و المنافق من المستقدمين.

كما قال تعالى لما قص قصة يوسف مفصلة و أجمل ذكر قصص الأنبياء: [لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب] ، وقال لما ذكر قصة فرعون: [فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى] (النازعات25 ـ 26) ، وقال في محاصرة بني النضير: [هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ] (الحشر 2) .

فأمرنا أن نعتبر بأحوال المستقدمين علينا من هذه الأمة وممن قبلها، وذكر في غير موضع، أن سنته في ذلك سنة مطّردة و عادة مستمرةفقال تعالى: [لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا] (الأحزاب60) ، وقال تعالى: [وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا. سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا] (الفتح 22 ـ23) وأخبر سبحانه أن دأب الكافرين من المستأخرين، كدأب الكافرين من المستقدمين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت