فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو عبد الله عادل السلفي] ــــــــ [14 - Mar-2010, صباحًا 05:53] ـ
لا شك أن الرحيل المفاجئ للشيخ طنطاوي مثل إرباكاُ وخسارة كبيرة للحكومة المصرية، فالشيخ كان لا نظير له في التواؤم مع النظام الرسمي، فلم يعهد عنه أي مواقف مخالفة للاتجاه العام لسياسة البلاد، وكان نعم من يقوم بدور الغطاء الشرعي للتحركات الرسمية التي كانت غالبًا مما تتعارض مع السياق الشعبي والرأي الشرعي، ومسألة توفير من يقوم بدوره علي نفس المستوي والمنهج مسألة عسيرة، مما جعل خيارات من يخلف الشيخ محدودة وضيقة وتكاد تنحصر في عدة أسماء من أبرزها:
1 ــ الشيخ الدكتور علي جمعة مفتى البلاد وهو بكل المعايير يعتبر الأوفر حظًا والأبرز ترشحًا لنيل هذا المنصب الرفيع، فالتاريخ والعرف والمنهج وطريقة التفكير و الخلفية الثقافية والعلاقة مع النظام الرسمي كلها أمور ترشح الرجل بقوة، وهو يتمتع بقدرات عالية في الإقناع والحديث والمناظرة، وله حضور قوي وبروز إعلامي لافت، وكلها أمور كان يفتقدها الشيخ الراحل، كما أنه صوفي معروف علي الطريق الصالحية الجعفرية ويقال أنها أقرب الطرق الصوفية بمصر من الفكر الشيعي الجعفري، وربما يكون ذلك سببا في كونه عندما سئل عن رأيه في الشيعة مدحهم ووصفهم بالطائفة المتطورة، كما ان العرف السائد منذ ثلاثين سنة تقريباُ أن المفتي هو الذي يتولي منصب المشيخة، فعندما توفي الشيخ عبد الحليم محمود تولي مكانه الشيخ البيصار وكان قبلها مفتيًا للبلاد، وعندما توفي الشيخ البيصار تولي الشيخ جاد الحق وكان مفتيًا، وهكذا الشيخ طنطاوي، مما يؤيد تولي الشيخ علي جمعة كما أن الشيخ علي جمعة صغير السن نسبيًا مقارنة بباقي المرشحين، والشيخ علي جمعة كان متناغمًا تمامًا مع مواقف وأراء الشيخ الراحل، فهو لا يري بأسًا بتولية المرأة لرياسة الجمهورية، ويبيح فوائد البنوك، وعدم معاقبة المرتد، ويدعم حوار الأديان وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما أنه من أشد خصوم المعارضة الإسلامية حتى من قبل أن يتولي منصب الإفتاء، مما يجعله أنسب من يخلف الفقيد.
2ـ الشيخ الدكتور أحمد الطيب المفتى السابق والرئيس الحالي لجامعة الأزهر، ومن أشد أنصار تحويل التعليم الأزهري للتعليم العام، وهو حاصل علي درجة الدكتوراة من فرنسا في الفلسفة الإسلامية، وهو شيخ الطريقة الأحمدية الخلوتية الصوفية بصعيد مصر، ويعده البعض من أقوي المرشحين للمنصب لدوره في تطوير التعليم الأزهري الجامعي وخططه الرامية لدمجه في التعليم العام، مما جعل البعض يصف تولي الشيخ الطيب للمنصب بمثابة إعلان الوفاة رسميًا للأزهر والقضاء عليه نهائيًا، ولعل هذا يتماشي مع ما كان يقوله الشيخ طنطاوي حال حياته أنه آخر شيوخ الأزهر!.
3ــ الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف، و حاصل علي درجة الدكتوراة في الفلسفة الإسلامية من ألمانيا، وتبوا العديد من المناصب في الجامعات الأزهرية مثل منصب عميد كلية أصول الدين، وهو يمثل أقصي درجات التفتح داخل مؤسسة الأزهر، ويري كثير من المحللين أنه الأقرب لتولي المنصب لنجاحاته الفائقة في وزارة الأوقاف، فهو صاحب فكرة الشروط العشرة لبناء المساجد والتي وصفها الكثيرون بأنها شروط تعجيزية، كما أنه صاحب فكرة الآذان الموحد وكاميرات المراقبة داخل المساجد، وفي عهده اضمحل للغاية دور المسجد في الحياة المصرية، وتقلص دور الدعاة والأئمة في النشاطات الداخلية والخارجية.
4 ــ الشيخ الدكتور عمر أحمد هاشم، الرئيس السابق لجامعة الأزهر، وأحد أكبر علماء الحديث في مصر، وأشهر خطباء الأزهر المعاصرين، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية الرفاعية، وهو صاحب شخصية لينة لا تميل للصدام مع أحد، كما أنه كان رئيس اللجنة الدينية في مجلس الشعب واعتمد عليه النظام الرسمي لفترة طويلة في عملية توفير الغطاء الشرعي والدعم والشحن الجماهيري للخطوات والقرارات الحكومية، ولكن كبر سنه وتراجع دوره الرسمي بسبب أحداث ثورة طلبة الأزهر علي رواية وليمة لأعشاب البحر سنة 2001 حد كثيرًا من فرصه في تولي المنصب علي الرغم من كونه الأجدر به من بين الأسماء المطروحة.
من شيخ الأزهر الجديد؟
(يُتْبَعُ)