فهرس الكتاب

الصفحة 12417 من 28557

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [11 - Nov-2008, مساء 03:34] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله معز الإسلام بنصره , ومذل الشرك بقهره , ومصرف الأمور بأمره , ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله , وجعل العاقبة للمتقين بفضله , والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه , وعلى من سار على دربه واقتفى أثره , واهتدى بهديه واستن بسنته , إلى يوم الدين.

سبب المقال

أيها الأحبة: بينما كنت جالسا في بيتي أطالع بعض الكتب , وإذا بالجوال يصدر صوتا , فنظرت إليه فإذا رسالة يطلب صاحبها مني أن أدعو له , ويخبرني أنه في كرب شديد , ثم توالت الرسائل من هذا النوع , فاستفسرت من أحد المرسلين , فأخبرني أن بعض المنتمين إلى حركة حماس , يذهبون إلى أهاليهم , ويقولون لهم بأن أبناءهم يمشون مع التكفيرين , وأن هؤلاء التكفيريون , لهم علاقة بالموساد الإسرائيلي , وأن أبناءهم ينتهجون طريق التفجير والتدمير , مما دفع أهالي الموحدين إلى أن يكونوا قساة مع أبناءهم , ولا حول ولا قوة إلا بالله , فكان هذا الحدث دافعا لي أن أكتب هذا المقال , والذي عنونته بعنوان:"الصد عن منهج السلف الثقات ... بالإشاعات والاتهامات"

الاتهامات والإشاعات ديدن الصادين عن دين رب العالمين

أيها الأحبة: إن الصد عن سبيل الله بالإشاعات والاتهامات , غير المستندة إلى دليل , ليس وليد العصر , بل هو أسلوب قديم حديث للطواغيت , فانظر إلى عاد كيف تتهم هودا - عليه السلام - بأنه سفيه , دون حجة ولا برهان , قال الله تعالى:"وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُون ... قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" (الأعراف:66,65) , وانظر إلى فرعون - لعنه الله - , كيف يرمي موسى - عليه السلام - بالكذب والجنون , دون حجة ولا برهان , قال الله تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ... إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّاب" (غافر:24,23) , بل إن كل من أرسلت إليهم الرسل , اتهموا رسلهم بأنهم سحرة , واتهموهم بالجنون كذلك , قال الله تعالى:"كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ" (الذاريات:52) , ونبينا - صلى الله عليه وسلم - ليس بمنأى عن ذلك , فقد أورد البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما:أنه حين اجتمع الوليد بن المغيرة , و نفر من قريش , و قد حضر الموسم , ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد - صلى الله عليه وسلم - لوفود العرب , فقالوا

فأنت يا أبا عبد شمس! فقل و أقم رأيا نقوم به

فقال: بل أنتم فقولوا أسمع

فقالوا: نقول كاهن

فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان , فما هو بزمزمة الكاهن , ولا سحره

فقالوا: نقول: هو مجنون

فقال: ما هو بمجنون , و لقد رأينا الجنون , وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه و لا وسوسته.

فقالوا: نقول: شاعر

قال: ما هو بشاعر , ولقد عرفنا الشعر برجزه و هزجه و قريضه

ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر

قالوا: فنقول: هو ساحر

قال: فما هو ساحر , لقد رأينا السحار و سحرهم فما هو بنفثه ولا عقده.

فقالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟

قال: و الله إن لقوله لحلاوة , وإن أصله لمغدق , وإن فرعه لجنى , فما أنتم بقائلين من هذا شيئا , إلا عرف أنه باطل , وإن أقرب القول أن تقولوا: ساحر يفرق بين المرء و أبيه , وبين المرء وبين أخيه , وبين المرء و بين زوجه , وبين المرء و بين عشيرته , فتفرقوا عنه بذلك , فأنزل الله عز وجل في الوليد بن المغيرة:"ذرني ومن خلقت وحيدا"إلى قوله:"سأصليه سقر"

ولقد نجحت جهود الكفار , في بعض الأحيان , وإلى أمد محدود , بصد الناس عن دين الله تعالى , بالإشاعات والاتهامات , ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره , ولوكره الكافرون.

لا بد أن يظهر الحق ولو بعد حين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت