ـ [محمد السيد المصرى] ــــــــ [06 - Jun-2008, صباحًا 10:01] ـ
أيمن مكاوي
يُعَدّ مجمع البحوث الإسلامية إحدى كبرى الهيئات المرجعية السنية في العالم الإسلامي، وهو إحدى إدارات الأزهر الشريف، وهو البديل لهيئة كبار العلماء التي تم إلغاؤها.
أنشئ المجمع بموجب القانون رقم 103 لسنة 1961، وذلك بهدف تجديد الثقافة الإسلامية وتجريده من الفضول والشوائب وآثار التعصب السياسي والمذهبي، وكذا بيان الرأي فيما تجد من مشكلات مذهبية أو اجتماعية تتعلق بالعقيدة الإسلامية، وحمل تبعة الدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة.
يتألف المجمع من عدد لا يزيد على خمسين عضوًا من كبار علماء الإسلام، ثلاثين عضوًا منهم من مصر وعشرين عضوًا من خارجها من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، ويشترط القانون حضور خُمس الأعضاء على الأقل من خارج مصر لاكتمال النصاب القانوني، وهذا ما يجعل للمجلس ميزة عالمية التشكيل والتي تجعل منه المرجعية العليا فيما يتعلق بالبحوث الإسلامية.
ويتكون مجمع البحوث الإسلامية من عدة لجان أساسية يختص كل منها بجانب من البحوث في مجال الثقافة الإسلامية، ويتولى مجلس المجمع ولجانه متابعة ودراسة القضايا المطروحة على الساحة المحلية والعالمية، ويصدر توصياته بشأنها، كما يقوم بتتبع ما ينشر من بحوث ومؤلفات عن الإسلام والتي يكون بها مغالطات أو افتراءات ويقوم بتصحيحها والرد عليها.
يرأس المجمع الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر، ويتم تعيين الأعضاء من خلال
اقتراح بالتعيين من شيخ الأزهر ويعرضه على رئيس الجمهورية والذي يصدر بدوره قرارًا بالتعيين، ويُعَدّ الدكتور محمود حب الله أول أمين عام لمجمع البحوث الإسلامية، وكان (رحمة الله عليه) شخصية عالمية أكسبت المجمع مصداقية بالعالم الإسلامي وجعله أول أكاديمية بحثية.
وعلى الرغم من أهمية مجمع البحوث الإسلامية، وعظم الدور الذي يقوم به في خدمة قضايا الإسلام والمسلمين، وكونه أكبر هيئة سنية مرجعية في العالم الإسلامي فإنه أصبح محل هجوم شديد وانتقاد عنيف من كثير من التيارات الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي، الإسلامية منها والعلمانية.
حيث يرى البعض أن المجمع"جهة تفريط"، وأنه قد فقد كثيرًا من مصداقيته وتزعزعت ثقة المسلمين به في الآونة الأخيرة؛ لما نسب إليه من فتاوى والتي كانت محل صدمة لكثير من العلماء وعامة المسلمين، الأمر الذي حدا بكثير من العلماء إلى إنشاء هيئات ومؤسسات موازية لمجمع البحوث الإسلامية، سواء كانت عالمية كالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أو إقليمية كجبهة علماء الأزهر الشريف بمصر.
بينما يرى البعض الآخر أن المجمع"جهة إفراط لا تفريط"، حيث إنه يقوم بالحكر على حرية الفكر والإبداع، وإنه جهة قمع للخيال ومصادرة للمؤلفات.
مجمع البحوث ودعاوى الإفراط
ظل مجمع البحوث الإسلامية مثار تساؤلات طائفة المفكرين والأدباء والمثقفين من حيث أسباب نشأته وأهدافه واختصاصاته، كما خضع للكثير من الانتقادات، وظل محل هجوم شديد من جانبهم، حيث ترى تلك الطائفة أن المجمع يعطي لنفسه صلاحيات فكرية لا تتوافق وطبيعة وصلب اختصاصه.
فالمجمع من وجهة نظرهم جهة بحثية ودينية لا جهة حكر على حرية الفكر والإبداع ومصادرة للأعمال والمؤلفات، ولعل السبب الرئيسي في تلك الانتقادات هي القائمة الطويلة والتاريخية من الإصدارات والمؤلفات التي كان المجمع وراء مصادرتها والتي تتراوح بين ما هو عمل أدبي ودرامي وما هو فكري وفلسفي.
لذلك ترى طائفة"التنويريين" (كما يحبون أن يطلقون على أنفسهم) أن المجمع جهة ظلام واستبداد للفكر والإبداع وحرية الاجتهاد، وأنه كان وراء العودة بالحريات ومفهومها إلى الوراء، وأنه كان -وما زال- يمارس سلطة الوصاية على عقول وقلوب وضمائر المسلمين وربما الأمة بأسرها، كما أنه يقوم بوضع الخطوط الحمراء أمام الفكر الإنساني، فضلًا عن قيامه بتحديد سقف الإبداع وقمع الخيال.
مجمع البحوث ودعاوى التفريط
(يُتْبَعُ)