ـ [أبو سلمان السلفي] ــــــــ [24 - Jan-2007, مساء 06:46] ـ
هذه قواعد في العلم و العمل قررها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى في رسالة معارج الوصول (19/ 169 - 173) .
الْخَيْرُ وَالسَّعَادَةُ وَالْكَمَالُ وَالصَّلَاحُ مُنْحَصِرٌ فِي نَوْعَيْنِ:
فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ
وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِأَفْضَلَ ذَلِكَ وَهُوَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ كَمَا قَالَ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ؟
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} . فَذَكَرَ النَّوْعَيْنِ
قَالَ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أُولُوا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَالسَّدِيَّ وقتادة وَأَبِي سِنَانٍ وَمُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.
و الْأَبْصَارُ قَالَ: الْأَبْصَارُ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَبْصَارُ الصَّوَابُ فِي الْحُكْمِ
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْبَصِيرَةُ بِدِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ.
وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} قَالَ: أُولُوا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْبَصَرِ وَالْعِلْمِ بِأَمْرِ اللَّهِ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَرُوِيَ عَنْ قتادة قَالَ: أُعْطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَبَصَرًا فِي الدِّينِ.
وَجَمِيعُ حُكَمَاءِ الْأُمَمِ يُفَضِّلُونَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِثْلُ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ وَالْهِنْدِ وَالْعَرَبِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (الْحِكْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ)
فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ الدِّينُ دِينُ الْإِسْلَامِ.
وَالْعِلْمُ وَالْهُدَى: هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَالْعِلْمُ النَّافِعُ: هُوَ الْإِيمَانُ.
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ الْإِسْلَامُ.
الْعِلْمُ النَّافِعُ: مِنْ عِلْمِ اللَّهِ.
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ الْعَمَلُ بِأَمْرِ اللَّهِ.
هَذَا تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَر.
وَهَذَا طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ.
وَضِدَّ الْأَوَّلِ: أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمْ.وَضِدَّ الثَّانِي: أَنْ يُشْرِكَ بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا.
وَالْأَوَّلُ أَشْرَفُ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}
وَجَمِيعُ الطَّوَائِفِ تُفَضِّلُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ هُوَ أَفْضَلُ مَا فِيهِمَا كَمَا قَالَ: {إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ تَارَةً (سُورَةَ الْإِخْلَاصِ) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
فَفِي (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) : عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ.
وَفِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) : صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنْ يُقَالَ فِيهِ وَيُخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ.
هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْقَوْلِيُّ.
وَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْعَمَلِيُّ.
(يُتْبَعُ)