فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 28557

ـ [أبو سلمان السلفي] ــــــــ [24 - Jan-2007, مساء 06:46] ـ

هذه قواعد في العلم و العمل قررها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى في رسالة معارج الوصول (19/ 169 - 173) .

الْخَيْرُ وَالسَّعَادَةُ وَالْكَمَالُ وَالصَّلَاحُ مُنْحَصِرٌ فِي نَوْعَيْنِ:

فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ

وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.

وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا بِأَفْضَلَ ذَلِكَ وَهُوَ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ كَمَا قَالَ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} ؟

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} . فَذَكَرَ النَّوْعَيْنِ

قَالَ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أُولُوا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَالْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ وَالسَّدِيَّ وقتادة وَأَبِي سِنَانٍ وَمُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ نَحْوُ ذَلِكَ.

و الْأَبْصَارُ قَالَ: الْأَبْصَارُ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأَبْصَارُ الصَّوَابُ فِي الْحُكْمِ

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْبَصِيرَةُ بِدِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ.

وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} قَالَ: أُولُوا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْبَصَرِ وَالْعِلْمِ بِأَمْرِ اللَّهِ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَرُوِيَ عَنْ قتادة قَالَ: أُعْطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ وَبَصَرًا فِي الدِّينِ.

وَجَمِيعُ حُكَمَاءِ الْأُمَمِ يُفَضِّلُونَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِثْلُ حُكَمَاءِ الْيُونَانِ وَالْهِنْدِ وَالْعَرَبِ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (الْحِكْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ)

فَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهُوَ الدِّينُ دِينُ الْإِسْلَامِ.

وَالْعِلْمُ وَالْهُدَى: هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

فَالْعِلْمُ النَّافِعُ: هُوَ الْإِيمَانُ.

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ الْإِسْلَامُ.

الْعِلْمُ النَّافِعُ: مِنْ عِلْمِ اللَّهِ.

وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ: هُوَ الْعَمَلُ بِأَمْرِ اللَّهِ.

هَذَا تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَر.

وَهَذَا طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ.

وَضِدَّ الْأَوَّلِ: أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمْ.وَضِدَّ الثَّانِي: أَنْ يُشْرِكَ بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا.

وَالْأَوَّلُ أَشْرَفُ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا}

وَجَمِيعُ الطَّوَائِفِ تُفَضِّلُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ لَكِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ هُوَ أَفْضَلُ مَا فِيهِمَا كَمَا قَالَ: {إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} .

وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ تَارَةً (سُورَةَ الْإِخْلَاصِ) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)

فَفِي (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) : عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ.

وَفِي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) : صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنْ يُقَالَ فِيهِ وَيُخْبَرَ عَنْهُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ الْإِيمَانُ.

هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْقَوْلِيُّ.

وَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْعَمَلِيُّ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت