ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [04 - Oct-2009, مساء 04:05] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قلتُ في مقدمة الحلقة الأولى: (لقد فرض بعض كتاب الصحافة وصايتهم على المجتمع زمنًا طويلا؛ استطاعوا خلاله بث بعض الأكاذيب والأوهام، والترويج لها كحقائق لا تقبل الجدل؛ في سبيل إقناع الناس بأفكارهم المنحرفة، وعدم السماح بما يعارضها أو يفندها؛ فصدقهم من صدقهم، كما قال تعالى:(وفيكم سماعون لهم) . ثم جاءت الشبكة العنكبوتية على قدَر! لتقول لهؤلاء: لقد انتهى ليل الوصاية، وأشرق نور الحق الهادي لكل من غررتم به وخدعتموه؛ من خلال هذه الشبكة الحرة التي تكشف أكاذيبكم للجميع من خلال الحقائق والوثائق).
ومُلخص الحلقة الأولى: بيان كذبهم في أن علماء هذه البلاد عارضوا (تعليم) المرأة، وبيان أن التحفظ إنما كان على (ماهية تعليمها وطبيعته) ؛ خشية أن تقع البلاد فيما وقع فيه غيرها من الدول العربية من مخالفات شرعية.
وهذا ما قرره الباحثون"المنصفون". يقول الأستاذ عبدالله بن ناصر السدحان في بحثه"بداية تعليم البنات في عهد الملك سعود": (لم يكن التحفظ للتعليم بذاته، بل كان في نوعيته وطريقته، ومَن يقوم به، وإلى أي مدى سيصل بالفتاة في المجتمع السعودي؟) .
ومثله: تقرير أخي الباحث الدكتور فهد الجديد في مقاله الموثق هنا:
وهذه الحلقة الثانية والمتممة للأولى، تُفيد بأن التحفظ على تعليم المرأة لم يكن أمرًا خاصًا بهذه البلاد أو بعض مناطقها؛ كما يحاول أن يوهمنا كتاب الصحافة ومَن تأثر بهم؛ لقصد التشويه والازدراء أو غيرها من المقاصد السيئة. إنما هو أمرٌ عام، قد حدث أشد منه وأنكى في غير هذه البلاد التي أقبل أهلها على هذا التعليم، عندما ضمنوا أنه سيكون في جو شرعي؛ بإشراف من كبار العلماء.
يقول الأستاذ عبدالله الوشمي، في كتابه الراصد لهذه القضية"فتنة القول بتعليم البنات" (ص 35 - 38) :
(كانت البنت مهملة و محرومة من العلم في اليمن، و واجه تعليم البنات كثيرًا من الصعوبات في دبي، و اشتعل أوار الفتنة في قطر، فكتب الشيخ محمد بن مانع، المشرف على التعليم و الشؤون الدينية والقضاء تقريرًا حول تعليم البنات، و قدمه لسمو الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر، وكان لابد من بذل جهود ضخمه لتحقيق هذا الهدف، وذلك بمحاولة إقناع المرحوم عظمة الحاكم الشيخ علي، والحصول على موافقته،"و لقد قامت قيامة أهل الزبير و بعض البصريين حينما اعتزمت حكومة العراق فتح مدرسة للبنات في البصرة؛ فعدوا ذلك من اعظم المنكرات"، و لم يكن تعليم البنات في العراق بالأمر الهين، بل كان وعرًا بالغ الوعورة، و لم يكن الرأي العام يرى أهميته، و جماعات كبيرة ترى أنه يُفسد الأخلاق، و نجد صحيفة المنار في مصر تنص على أن"أكثر الناس عندنا يعتقد ضرر تعليم البنات، و ليس لنا من هؤلاء المتعلمات في المدراس حجة عليهم"، ولقد صاحب افتتاح مدرسة البنات في القاهرة ضجة كبيرة، وكان المجتمع السوداني يستنكر تعليم البنات ضمن قيم الأسرة، و اختصرت الحكومة في السودان فرص التعليم على الذكور، و لم تُبد أي اهتمام لا من قريب و لا من بعيد، بسبب تخوفها من تقاليد المجتمع الصارمة، بل إن الحكومة أمعنت في الحذر و الخشية حتى بعد أن تقبل المجتمع فكرة تعليم البنات ورغب فيها، و تعيش الفتاة ظروفًا مناوئة لتعليمها في البحرين، فتعد"ذهاب البنت الى المدرسة عيبًا"، وقام بعض رجال الدين"لكي يخطبوا في الناس من المساجد، و يوضحوا لهم مساوئ تعليم البنات"، وتأخر تعليم الفتاة في الكويت؛ لأن المجتمع أهمل ذلك، و تم اعتبار فكرة تطوير تعليم البنات فكرة جريئة لمخالفتها للتقاليد والعادات، فواجهها بعض رجال الدين الكويتين بالمعارضة الشديدة، وفي ليبيا لم يكن بإمكان المرأة أن تتعلم، و تأخر افتتاح مدارس تعليم البنات في الأردن مقارنة بتعليم
(يُتْبَعُ)