فهرس الكتاب

الصفحة 18715 من 28557

ما صحة هذه القاعدة:كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي؟

ـ [أبو زرعة حازم] ــــــــ [30 - Jun-2009, مساء 05:57] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما صحة هذه القاعدة:كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي؟

شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى نازع في هذه القاعدة في كتاب النبوات وأنكر أن ترقى كرامات الأولياء إلى رتبة معجزات الأنبياء

ممن قال بها:

-قال بذلك الإمام الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب:8/ 29 - 30

-وقال به أيضا الإمام الرملي في (( غاية البيان شرح زبد ابن رسلان ) ):1/ 14 - 15.

-وقال بذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم في باب البر والصلة، وذكر أن الكرامة تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها.

-وقال به إمام الحرمين في الإرشاد.

-وابن حجر في فتح الباري 7/ 383 نحا نحو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى.

-وقال بذلك-أي بأن كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي العيني في عمدة القاري:7/ 283

-وقال به التفتازاني في شرح المقاصد في علم الكلام:2/ 203 - 206

-وقال به النيسابوري في الغنية في أصول الدين: 152 - 154

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [30 - Jun-2009, مساء 08:12] ـ

أخي الفاضل ..

لتعلم رحمك الله تعالى أن المقرر الموافق للأصول والقواعد الشرعية، والذي قاله الأئمة المحققون العارفون، وهو الصحيح الصواب الائق بحكم الله وكمال عدله؛ أنه لا يصح أن يقال: أن ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي.

ثم لتعلم أخي الكريم أنه لم يقل بهذا القول حفظك الله إلا أرباب التصوف أو من أخذ عن الفلاسفة وغرق في مذاهبهم، أو مقلد متبع لمذهب شيخه، أو هو قول لم يُفْهَم مراد صاحبه منه لأنه عمم في موضع وخصص في آخر، فأُخذ كلامه العام وترك الخاص، فحصل اللبس في نقل كلامه.

بل أفيدك بأن أرباب التصوف الكبار المتقدمين العارفين لم يكونوا يقولوا بذلك إطلاقا، ولم يأتي هذا القول إلا من المتميعين المتصوفين الجدد الذين خلطوا الشركيات في التصوف فخرجوا بمزيج باطل لا يعتد به ولا يقاس عليه.

قال الإمام القشيري رحمه الله:

(إن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا يجوز أن يظهر كرامة للأولياء؛ لضرورة أو شبهة ضرورة يعلم ذلك، فمنها: حصول إنسان لا من أبوين، وقلب جماد بهيمة أو حيوانا، وأمثال هذا يكثير) أهـ

قال السبكي معلقا على هذا:

(وهو حق لا ريب فيه، وبه يتضح أن قول من قال: ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي؛ ليس على عمومه) أهـ

وأما نقلك عن (غاية البيان) والذي أعتقد أن كل كلامك قد سقته منه، فغير مسلم لك رحمك الله، فالرملي الإبن هذا من غلاة المتصوفة، وقد أخذ هذا المذهب من أبيه أحمد والذي هو أيضا يقول بقوله في ذلك من جواز ذلك. وما نقله في كتابه هذا لا يسلم له، بل أكثره مغالطات لا تثبت عن أصحابها.

ثم هو ممن لا يعتد برأيه ولا بقوله لأمرين:

الأول: لتعصبه في التصوف وفي إثبات الكرامات الزائد عن الحد.

الثاني: لتأخره وبعد زمنه وعصره.

بل أن المتأخرين أيضا من المتصوفة والذين هم على مذهبه لا يوافقونه على ذلك، منهم العلامة الكبير (العطار) في حاشيته على جمع الجوامع.

بل قال العلامة الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني:

(قوله: قال شيخ مشايخنا أحمد الرملي .. إلخ. أقول: ليس في نقل كلامه فائدة؛ فإنه ليس إلا أنه أخبر عن اعتقاده، ونحن نطالبه في دليل هذه العقيدة) أهـ

كما أنه لا عبرة بنقل قول (الرازي) لتوغره في مسالك الفلاسفة القائلين بالكرامات الخارقة للعوائد، وهو أيضا لا يؤخذ بقوله هنا لمخالفته أصول الشرع القويم.

فالتسوية أخي الكريم لا تصح ولا تستقيم، بل هي غلط فادح كبير، فلا وجه لمقارنة الآيات التي أعطاها الله سبحانه وتعالى لأنبيائه والدالة على نبوتهم مما هو أعظم وأعلى وأرفع وأقوى مما يمكن أن يتساوون ويشتركون فيه هم وهؤلاء المدعون.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت