فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [شادي نزال] ــــــــ [22 - Feb-2010, صباحًا 09:52] ـ
المولد النبوي .. حقائق ومغالطات
بقلم» أسامة بن عبد الله الطيبي
الحمدُ لله وكفى، والصّلاة والسّلام على عبده المصطفى صاحبِ المقام المحمود، والحوض المورود.
فما لا شك فيه أننا لا زلنا نعيش تداعياتِ الهجمةِ الشرسة التي طالت سيدَ ولد آدم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، والتي كانت فيها إساءة عظيمة للرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم، وبما أننا على أعتاب ما يسمى بـ ذكرى المولد النبوي! (!!) ، أحببت أن أبيّن للمسلمين نوعا آخر من صور الإساءة إليه صلى الله عليه وسلم ــ وصور الإساءة إليه كثيرة وكثيرة جدًا ــ لربما غفل عنها كثير من المحبين له صلى الله عليه وسلم، فحملهم هذا الحب إلى الغلو فيه ــ بأبي هو وأمي ــ مخالفين بذلك أمره وتوجيهه صلوات الله وسلامه عليه.
فمن صور الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم: الابتداع في دينه، وفي شرعته الكاملة؛ التي أكملها الله أتم إكمال، وأتمها أكمل إتمام (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة: من الآية3) ، والابتداع أمر خطير حذر منه صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه الشريفة؛ كمثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
ومما لا شكّ فيه، ولا ريب يعتريه أن الابتداع في الدين أمر مناقض للشق الثاني من شهادة التوحيد؛ ألا وهو: أشهد أنّ محمدًا رسولُ الله!، كما أن الإشراك مناقض الشق الأول من هذه الشهادة العظيمة ألا وهو: أشهد أنْ لا إله إلا الله!، وهذان الأمران ــ أعني الشركَ والابتداعَ في الدين ــ أعظم المصائد والعقبات التي ينصبها الشيطان للإيقاع بعباد الله
قال الإمام ابن قيم الجوزية: في كتابه المعطار"مدارج السالكين" (1/ 175) :"فإنه (أي: الشيطان) يريد أن يظفر به (أي: بالعبد) في عقبة من سبع عقبات، بعضها أصعب من بعض، لا ينزل منه من العقبة الشاقة إلى ما دونها إلا إذا عجز عن الظفر به فيها."
العقبة الأولى: عقبة الكفر بالله، وبدينه، ولقائه، وبصفات كماله، وبما أخبرت به رسله عنه فإنه إن ظفر به في هذه العقبة؛ بردت نار عداوته واستراح، فإن اقتحم هذه العقبة، ونجا منها ببصيرة الهداية وسَلِمَ معه نور الإيمان طلبه على
العقبة الثانية: وهي عقبة البدعة؛ إما باعتقاد خلاف الحق الذي أرسل الله به رسوله، وأنزل به كتابه، وإما بالتعبد بما لم يأذن به الله؛ من الأوضاع والرسوم المحدثة في الدين، التي لا يقبل الله منها شيئا، والبدعتان في الغالب متلازمتان، قَلَّ أن تنفك إحداهما عن الأخرى، كما قال بعضهم تزوجت بدعة الأقوال ببدعة الأعمال، فاشتغل الزوجان بالعرس، فلم يفجأْهم إلا وأولاد الزنا يعيثون في بلاد الإسلام، تضج منهم العباد والبلاد إلى الله تعالى. وقال شيخنا (أي: شيخ الإسلام ابن تيمية) : تزوجت الحقيقة الكافرة، بالبدعة الفاجرة، فتولد بينهما خسران الدنيا والآخرة. فإن قطع هذه العقبة، وخلص منها بنور السُّنّة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار؛ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وهيهات أن تسمح الأَعصَار المتأخرة بواحد من هذا الضَرب! فإن سمحت به نَصَب له أهل البدع الحبائل، وبَغَوْه الغوائل، وقالوا مبتدع مُحْدِث، فإن وفقه الله لقطع هذه العقبة طلبه على
العقبة الثالثة: وهي عقبة الكبائر". والحقيقة لا يسعنا بعد هذا الكلام المحكم المتين إلا أن نقول: إن المحتفلين بما يسمي ذكرى المولد النبوي! قد وقعوا في العقبة الثانية من العقبات التي نصبها الشيطان للإيقاع بعباد الله أ؛ ألا وهي: عقبة البدعة، فمما لا ريبَ فيه ولا شك يعتريهِ أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بدعة مُحْدَثة قبيحة ــ وليست حسنةً كما يحلُوا للبعض أن يسمِّيَها ــ لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة، ولا التابعون، ولا كانت في القرون الثلاثة المفضلة التي شهد لها صاحب هذا المولد (!!) بالخيرية والأفضلية، وهذا محل اتفاق بين"
(يُتْبَعُ)