فهرس الكتاب

الصفحة 9416 من 28557

ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [14 - Jul-2008, صباحًا 02:17] ـ

أبو يونس العباسي

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

في وقت اختلت فيه الموازين , وقلبت فيه الحقائق , واهتزت فيه الثوابت , وأصبحت أصولنا في خطر , كان لا بد من تدارك هذا الخطر قبل فوات الأوان.

-وهذا المقال محاولة جادة لإرجاع الأمور إلى وضعها الطبيعي , ومكانها المناسب , وخاصة في مثل هذا الوقت الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه:سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة. (قال الشيخ الألباني صحيح)

-وبادئ ذي بدئ لابد لنا أن نعرف ما هو المقصود بالميزان؟ وماذا نعني به؟ والميزان هو: تلكم الأداة التي يعرف بها ومن خلالها موازين ومثاقيل الأشياء , أو بإمكانك ان تقول بأن الميزان هو: تلكم المرجعية التي يرد إليها جميع الأقوال والأفعال والاعتقادات للحكم عليها من حيث الصحة والفساد ,ولقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى عندما قال:"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ".

-وبناء على ذلك يكون المقصود بالميزان عند أهل التوحيد هو كتاب الله وسنة رسوله , بينما هو عند أهل التنديد القوانين الوضعية البشرية , وكل ما تفرع عنها من مؤسسات ومنظمات إقليمية ودولية , أسأل الله أن يدمرها , اللهم آمين. *

-إخوة التوحيد والإيمان: وموازين الناس في هذه الدنيا تنقسم إلى قسمين: إما ميزان رباني وإما ميزان وضعي , والميزان الرباني إنما نعني به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم -بفهم سلف الأمة -رضي الله عنهم وأرضاهم.

-ونقصد بالميزان الوضعي: كل ما سوى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وواجبنا نحو هذه الموازين الوضعية أن نكفر بها , وندعوا الناس إلى الكفر بها , ونسفهها , ونسفه اهلها , ونسفه واضعيها ومتبيعها كذلك , قال الله تعالى:"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

-وإن الإيمان لا يثبت لأحدنا , إلا إذا جعل الميزان الرباني هو الذي يحكم حياته ويديرها , ويفصل في نزاعاته ويحلها , قال الله تعالى:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"وقال جل جلاله:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا"وقال سبحانه:"أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ"

-إذن فكل من اتخذ ميزانا سوى ميزان الكتاب والسنة , فقد حكم الجاهلية , وتحاكم إليها , وإن من أبرز الموازين الجاهلية التي تشارك الله تعالى في الحكم والتشريع والقضاء ما يسمونه بالمجالس التشريعية (الوثنية) , والرباعية الدولية , ومجلس الأمم المتحدة , والشرعية الدولية , وغيرها من المؤسسات الكافرة الفاجرة , الفاسدة المفسدة , الضالة المضلة , وذلك لأن هذه المؤسسات تشارك الله في الحكم والله تعالى يقول:"مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت