ـ [العرب] ــــــــ [05 - Jun-2008, مساء 02:22] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه فأتيتهم.فجلست إليه.فقال:كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلًا، فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل،ومنا من هو في جشره، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.فقال (إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم،وينذرهم شر ما يعلمه لهم.وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها. وسيصب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة،فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ... الحديث) ] صحيح مسلم (1844) [.
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نراه اليوم ونسمع به من الفتن هو من تأويل هذا الحديث العظيم فما يكاد المصلحون من العلماء والدعاة يدافعون فتنة إلا وتأتي بعدها فتنة أكبر منها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم (وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا) أي يصير بعضها رقيقًا أي خفيفًا لعظم ما بعده:
وإن من الفتن الخطيرة التي ترقق ما قبلها والتي كانت تطرح ما بين الفينة والأخرى ولكنها اليوم تطرح بقوة وكثافة أكثر من أي وقت مضى فتنة الدعوة إلى الحوار بين الأديان والتقارب بينها حيث تعقد الها الندوات والمؤتمرات، ويشعر المراقب لهذه الفتنة ومن يتولى كبرها أنها تطرح بصورة تتسم بالكيد والمكر والتلبيس، ويتولى الإعلام بشتى وسائله الدعوة لها وتزيينها للناس بشبهات باطلة يخشى أن تنطلي على كثير من جهلة المسلمين إن لم يجدوا من يبين لهم حقيقة هذه الدعوة الخبيثة ويكشف عوارها وزيفها وظلالها.
ومع خطورة هذه الدعوة ومساسها بثوابت هذا الدين وأصوله إلا أن من انبرى لكشف حقيقة هذه الدعوة في هذه الأيام هم قلة من الدعاة والعلماء من أمثال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في رسالته القيمة (الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان)
والشيخ عبد العزيز آل عبد الطيف في كتابه (نواقض الايمان العملية) . ومن آخرها الحوار الذي أجراه موقع شبكة نور الإسلام مع الشيخ عبد العزيز الطريفي. فجزاهم الله خيرا وبارك في جهودهم
ومع ما في ردودهم من القوة والشمول إلا أن الأمر من الخطورة بحيث يحتاج إلى مزيد من الطرح والفضح والتكثيف في الوسائل المتاحة المتنوعة التي تصل إلى جميع شرائح الناس لعلهم يفقهون حقيقة هذه الدعوة وخطرها وضلالها وبطلانها
وإسهاما في مدافعة هذه الدعوة الباطلة أكتب هذه الوقفات السريعة مستفيدًا ممن سبقني من المشائخ الكرام أسأل الله عز وجل في ذلك الهدى والسداد:
الوقفة الأولى: (( يا لها من غربة ) )
إن بعد الإنسان عن بلده وأهله هو نوع من الغربة لاشك ولكن أشد منها وأخطر غربة الدين وأهله وذلك حين تصبح أصول الدين وشعائره عرضة لإفساد المفسدين وشبهات الملبسين وتشكيك المشككين ثم يصبح ذلك أمرًا مستمرأ ً وذلك بين جهل المسلمين وعجز علمائهم.
ولا أدل على ذلك مما يطرح اليوم من هجوم وتشكيك في ثوابت هذا الدين بل في أصله وأساسه العظيم ألا وهو التوحيد والبراءة من الشرك وأهله. ومهما كان من المفسدين من فساد وكيد وبث للشبهات والشهوات فإنه لم يكن متوقعًا أن يصل الجهل أو المكر بهم أن يتجرءوا على أصول الدين ويطرحوا هذه الدعوة الباطلة: الدعوة إلى وحدة الأديان وتقاربها.
الوقفة الثانية: (( دين الله الحق واحد وليس عدة أديان ) )
(يُتْبَعُ)