قال الله عز وجل: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} ] سورة آل عمران:19 [وقال سبحانه: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ] سورة آل عمران:85 [وقال سبحانه عن أهل الكتاب: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} ] سورة آل عمران:20 [وقال سبحانه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ] سورة آل عمران: 64 [وقوله سبحانه: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ] سورة العنكبوت: 46 [. هذا كلام الله ومن أصدق من الله حديثًا: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ] سورة الأنعام: 115[.فهل بعد هذا البيان من بيان في أن دين الله الحق واحد وهو الإسلام وليس عدة أديان وهل يجوز للمسلم وهو يقرأ ويسمع هذه الآيات البينات المحكمات أن يقبل فكرة التقارب بين الأديان أو التحاور معها على أساس الندية والاعتراف بها؟!
إن دين الله الحق واحد وليس هناك شيء اسمه الأديان السماوية أو الإبراهيمية؛ لأن دين الأنبياء جميعًا واحد هو الإسلام قال صلى الله عليه وسلم: (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة قالوا كيف يا رسول الله؟ قال، الأنبياء أخوة من علات وأمهاتهم شيء ودينهم واحد فليس بيننا نبي) ]مسلم 2375 [فدين إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام هو الإسلام لا غير: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ] سورة البقرة:132 [. {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} ] سورة يونس: 84 [وقال سبحانه عن عيسى عليه السلام وحوارييه {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ] سورة آل عمران: 52[
والملفت في جل الآيات السابقة أنها في سورة آل عمران وقد نزلت في الحوار مع نصارى نجران حيث كان الحوار صريحًا حاسمًا وذلك بإعلان البراءة من دين النصارى الوثني المحرف ودعوتهم إلى ترك كفرهم وشركهم ودعوتهم إلى الدخول في دين الإسلام القائم على عبادة الله وحده وتوحيده والبراءة من الشرك وأهله. فأين هذا من الدعوة الباطلة التي تطرح اليوم بقبول دين اليهود والنصارى أو عدم التعرض له بالنقد والتضليل والبراءة بل والتقارب معه بحجة محاربة الإلحاد وفي نشر السلام والتسامح والعدل!!
وسبحان الله العظيم كيف يقترب فضلًا عن أن يتحد شيئان متضادان. كيف يجتمع التوحيد القائم على عبادة الله وحده لا شريك له مع الشرك القائم على عبادة غير الله وكيف يجتمع من يقول {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ]سورة الأنعام: 162 [مع من يقول (إن الله ثالث ثلاثة) ومع من يقول (عزيز ابن الله) ومع من يقول (المسيح ابن الله) تعالى الله عما يقول الكافرون علوًا كبيرا كيف يجتمع الموحد ويتقارب مع من يقول الله عز وجل عنه وعن شناعة معتقده وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا
(يُتْبَعُ)